١٤٨٥ - أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بْنُ فِرَاسٍ الْفَقِيهُ (¬١) بِمَكَّةَ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَةِ، وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْعَاصِي بْنٍ الْعَاصِ [لَعَمْرِي] (¬٢) مَا تُبَالِي إِذَا سَمِنْتَ وَمَنْ قِبَلَكَ. أَنْ أَعْجَفَ وَمَنْ قِبَلِي، وَيَا غَوْثَاهُ، فَكَتَبَ عَمْرٌو: السَّلَامُ (¬٣) أَمَّا بَعْدُ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، أتَتْكَ عِيرٌ أَوَّلُهَا عِنْدَكَ، وَآخِرُهَا عِنْدِي، مَعَ أَنِّي أَرْجُو أَنْ أَجِدَ سَبِيلًا أَنْ أَحْمِلَ فِي الْبَحْرِ. فَلَمَا قَدِمَ أَوَّلُ عِيرٍ دَعَا الزُّبَيْرَ، فَقَالَ: اخْرُجْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْعِيرِ، فَاستَقْبِلْ بِهَا غَدًا، فَاحْمِلْ إِلَيَّ كُلَّ أَهْلِ بَيْتٍ قَدَرْتَ أنْ تَحْمِلَهُمْ (¬٤) إِلَيَّ، وَمَنْ لَمْ تَسْتَطِعْ حَمْلَه فَمُرْ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ بِبَعِيرٍ بِمَا عَلَيْهِ، وَمُرْهُمْ فَلْيَلْبِسُوا اللَّبَاسَ (¬٥)، وَلْيَنْحَروا الْبَعِيرَ، فَيُجْمِلُوا شَحْمَهُ، وَلْيُقَدِّدُوا لَحْمَهُ، وَلْيَحْتَذُوا جِلْدَهُ، ثُمَّ ليَأْخُذُوا كُبَّةً مِنْ قَدِيدٍ، وَكبَّةً مِنْ شَحْمٍ، وَحِفْنَةٍ مِنْ دَقِيقٍ، فَيَطْبُخُوا، وَلْيَأَكْلُوا حَتَّى يَأتِيَهُمُ اللهُ بِرِزْقٍ. فَأَبَى الزُّبَيْرُ أَنْ يَخْرُجُ، فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ لَا تَجِدُ مِثْلَهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا. ثُمَّ دَعَا آخَرَ أَظُنُّهُ طَلْحَةَ فَأَبَى، ثُمَّ دَعَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَخَرَجَ فِي ذَلِك، فَلَمَّا رَجَعَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِألفِ دِينَارٍ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِني لَمْ أَعْمَلْ لَكَ يَا ابْنَ خَطَّابٍ إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ، وَلَسْتُ آخُذُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ أَعْطَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ في أَشْيَاءَ بَعَثَنَا فِيهَا فَكَرِهْنَا، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا (¬١) رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَاقْبَلْهَا (¬٢) أَيُّهَا الرَّجُلُ، فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى دُنْيَاكَ. فَقَبلَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ (¬٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.