شرح معاني الآثار - ت البهرائجى — الطحاوي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
شرح معاني الآثار - ت البهرائجى
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أبو بكرة عن أبو داود عن حرب بن شداد عن Yahya bin Abi Kathir

٣٨٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير … فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: "إن الله ﷿ حبس عن أهل مكة الفيل، قال: ولا يلتقط ضالتها إلا لمنشد" (¬١). فأخبر رسول الله ﷺ في هذه الآثار أن مكة لم تحل لأحد كان قبله، ولا تحل لأحد بعده، وأنها إنما أحلّت له ساعة من نهار، ثم عادت حراما كما كانت إلى يوم القيامة، فدل ذلك أن النبي ﷺ كان دخلها يوم دخلها. وهي له حلال، فكان له بذلك دخولها بغير إحرام، وهي بعد حرام، فلا يدخلها أحد إلا بإحرام. فإن قال قائل: إن معنى ما أحل للنبي ﷺ منها هو شهر السلاح فيها للقتال، وسفك الدماء لا غير ذلك. قيل له: هذا محال إن كان الذي أبيح للنبي ﷺ منها هو ما ذكرت خاصة إذا لم يقل "ولا تحل لأحد بعدي". وقد رأيناهم أجمعوا أن المشركين لو غلبوا على مكة فمنعوا المسلمين منها أنه حلال للمسلمين قتالهم، وشهر السلاح بها وسفك الدماء، وأن حكم من بعد النبي ﷺ في ذلك في إباحتها في حكم النبي ﷺ. فدل ذلك على أن المعنى الذي كان النبي ﷺ خص به فيها، وأحلّت له من أجله ليس هو القتال. وإذا انتفى أن يكون هو القتال ثبت أنه الإحرام. ألا ترى إلى قول عمرو بن سعيد، لأبي شريح: إن الحرم لا يمنع سافك دم، ولا مانع خربة، ولا خالع طاعة جوابا لما حدثه به أبو شريح عن النبي ﷺ، فلم ينكر ذلك عليه أبو شريح، ولم يقل له: إن النبي ﷺ إنما أراد بما حدثتك عنه، أن الحرم قد يجير كل الناس ولكنه عرف ذلك، فلم ينكره. وهذا عبد الله بن عباس ﵄، فقد روى ذلك عن النبي ﷺ، ثم قال: من رأيه لا يدخل أحد الحرم إلا بإحرام، وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. فدل قوله هذا أن ما روي عن النبي ﷺ فيما أحلت له ليس هو على إظهار السلاح بها، وإنما هو على المعنى الآخر. لأنَّه لما انتفى هذا القول، ولم يكن غيره وغير القول الآخر، ثبت القول الآخر. ثم احتجنا بعد هذا إلى النظر في حكم من هم بعد المواقيت إلى مكة، هل لهم دخول الحرم بغير إحرام أم لا؟. فرأينا الرجل إذا أراد دخول الحرم لم يدخله إلا بإحرام، وسواء أراد دخول الحرم لإحرام، أو لحاجة غير الإحرام. ورأينا من أراد دخول المواضع التي بين المواقيت، وبين الحرم لحاجة أن له دخولها بغير إحرام. فثبت بذلك أن حكم هذه المواضع إذا كانت تُدخل للحوائج بغير إحرام كحكم ما قبل المواقيت، وأن أهلها لا يدخلون الحرم إلا كما يدخله من كان أهله وراء المواقيت إلى الآفاق. فهذا هو النظر عندي في هذا الباب، وهو خلاف قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وذلك أنهم إنما قلدوا فيما ذهبوا إليه من هذا

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.