٣٤٥٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، قال: قلت لسالم، لِم نَهى عمر ﵁ عن المتعة، وقد فعل ذلك رسول الله ﷺ، وفعلها الناس معه؟ فقال: أخبرني عبد الله بن عمر أن عمر ﵃ قال: إن أتم العمرة أن تفردوها من أشهر الحج، و ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، فأخلصوا فيهن الحج، واعتمروا فيما سواهن من الشهور (¬١). فأراد عمر ﵁ بذلك تمام العمرة لقول الله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وذلك أن العمرة التي يتمتع فيها المرء بالحج، لا تتم إلا بأن يهدي صاحبها هديا، أو يصوم إن لم يجد هديا، وإن العمرة في غير أشهر الحج تتم بغير هدي ولا صيام. وأراد عمر ﵁ أن يزار البيت في كل عام مرتين، وكره أن يتمتع الناس بالعمرة إلى الحج، فيلزم الناس ذلك، فلا يأتون البيت إلا مرة واحدة في السنة، فأخبر ابن عمر عن عمر ﵃ في هذا الحديث أنه إنما أمر بإفراد العمرة من الحج، لئلا يلزم الناس ذلك، فلا يأتون البيت إلا مرة واحدة في السنة لا لكراهته التمتع، لأنه ليس من السنة. وأما قوله: إنه أتم لعمرة أحدكم، وحجته: أن يفرد كل واحدة من صاحبتها، فإن ما روينا عن ابن عباس عنه يدل على خلاف ذلك. وقد روينا عن ابن عمر ﵄ من رأيه خلافا لذلك أيضا.