مستخرج أبي عوانة ط-أخرى

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
ابن عزيز الأيلي عن سلامة بن روح عن عقيل بن خالد

١٢١١٠ - وحدَّثنا ابنُ عُزيز الأَيليُّ (¬١) قال: حدثني سلامةُ بن رَوح، قال: حدّثني عُقيل بن خالد، قال: سألت محمد بن مسلم بن شهاب كيف ⦗٢٢٥⦘ بلغه عن أمر كعب بن مالك حين تخلّف عن غزوة تبوك حين قدم رسول اللّه ﷺ المدينة؟ كيف بلغه عن قول رسول الله ﷺ لكعب في ذلك؟ وعن نهي رسول الله ﷺ النّاسَ عن كلام كعب وصاحبيه؟ وعن كتابِ مَلِكِ غَسَّانَ إلى كعب؟ كيف كان موجِدَه رسول اللّه ﷺ حين أَنزل الله ﷿ توبته عليهم؟. فأخبرني محمد بن مسلم، أنّ عبد الرحمن بن كعب بن مالك أخبره، أنّ عبد اللّه بن كعب -وكان قائد كعب من بنيه حين عَمِي- قال: سمعت كعب بن مالك يحدّث حديثه حين تخلّف عن رسول اللّه ﷺ في غزوة تبوك، قال: ثمّ أتخلّف عن رسول اللّه ﷺ غير أنّي تخلّفت عنه في غزوة بدر" (¬٢). ثمّ رجع إلى حديث الليث (¬٣)، عن عُقيل قال: قال كعب: "لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قطُّ إلا في غزوة تبوك، غير أنّي كنت تخلّفت عن غزوة بدر، ولم يُعاتِب أحدًا تخلّف عنها؛ لأنّه إِنَّما خرجَ رسول الله ﷺ يُريدُ العِيرَ التي كانت لقريشٍ، وكان فيها أبو سفيان ونفرٌ من قريش. ثم قال لي رسول اللّه ﷺ: تَعالَ. فجئتُ أمشي حتّى جلست بين يديه. فقال لي: ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابْتَعْتَ ظَهرَك؟ قلت: بلى يا رسول الله! ⦗٢٢٦⦘ إنّي لو جلستُ واللهِ عند غيرك من أهل الدّنيا، لرأيت أنّي سأخرج منها من سخطه بعذر؛ وقد أُعطيتُ جدلًا، ولكنّي والله لقد علمتُ لئِن حدّثتُك اليومَ حديثَ كذبٍ تَرضى عنّي، لتوشكنّ أن تسخَطَ عليَّ. ولئن حدّثتُك حديثَ صدقٍ تجدُ عليّ فيه، إنّي لأرجو عفو اللّه. لا واللّهِ ما كان لي عُذرٌ، واللّه ما كنتُ قطّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفتُ عنكَ. فقال رسول الله ﷺ: أمّا هذا فقد صدق، فقُم حتّى يقضي الله فيكَ. فقُمتُ، وأتاني رجالٌ من بني سلِمة، فاتّبعوني فقالوا لي: واللهِ ما علمناك كنت أذنبت قبل هذا، ولقد عجزت في أَلاَّ تكونَ اعتذرتَ إلى رسول اللّه ﷺ بِما اعتذر إليه المخلّفون، قد كان كافيك ذنبك استغفارُ رسول الله ﷺ لك. واللّهِ ما زالوا يؤنّبوني (¬٤) حتّى أردتُ أن أرجعَ فأُكذِّب نفسي، ثمّ قلتُ لهم: هل لقِي هذا معي أحدٌ؟ قالوا: نعم، رجلانِ قالا مثل ما قلتَ، وقيل لهما مثل ما قيل لك. قلتُ: مَن هما؟ قالوا: مُرارة بن الربيع العَمْري (¬٥)، ⦗٢٢٧⦘ وهلال بن أميَّة الواقِفي (¬٦). فذكروا لي رجلين صالحين قد شهِدا بدرًا (¬٧)، فقلت: لي بهما أُسوة. فمضيتُ حين ذكروهما لي. ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا أيُّها الثلاثة من بين من تَخلَّفَ عنه. فاجتنبنا النّاس وتغيِّروا لنا، حتّى تَنَكَّرت في نفسي الأرض، فما هي التي أعرفُ، فلبثنا على ذلك خمسينَ ليلةً. فأمَّا صاحباي فاشْتَكيا -أو قال: فاسْتَكنَّا (¬٨) -، فقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنتُ أشبَّ القوم وأجلدَهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوفُ في الأسواق، ولا يُكلّمني أحدٌ، وآتي رسول الله ﷺ فأُسلِّمُ عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه بِردِّ السَّلامِ أم لا؟ ثم أُصلِّي قريبا منه، فأُسارقه النظر، ⦗٢٢٨⦘ فإذا أقبلت على صلاتي نَظر إليّ، وإذا التفتُّ نحوه أعرض عنّي، حتّى إذا طال عليّ ذلك من جَفوةِ المسلمين، مشيتُ حتّى تسوّرت جدار أبي قتادة، وهو ابن عمِّي وأحبُّ النَّاس إليَّ، فسلمتُ عليه، واللّهِ ما ردّ علي السلام. فقلت يا أبا قتادة أُنشدُك اللّه: هل تعلم أنِّي أُحبُّ اللّه ورسوله؟ فسكتَ. فعُدتُ له فناشدته، فقال: الله ورسوله أعلمُ. ففاضت عيناي، وتولَّيتُ حتّى تسوَّرتُ الجِدار، فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نَبَطِيٌّ (¬٩) من أَنْبَاطِ أهل الشَّامِ ممن قدِم بالطعام يَبيعُه بالمدينة يقول: من يدلُّ على كعب بن مالك؟ فطفِق الناس يشيرون له إليَّ، حتّى إذا جاءنا دفع إليّ كتابَ مَلِك غَسَّانَ (¬١٠)، وكتبَ كِتَابًا فإذا فيه: أما بعد، فإنّه بلغني أنّ صاحبك قد جَفَاك، ولم يجعلك اللّه بدارِ هوانٍ ولا مَضْيَعةٍ، فالحق بنا نُواسيك. فقلت حين قرأتها: وهذا أيضا من البلاء. فتيمّمتُ (¬١١) بها التنّور فسجّرته بها. حتّى إذا كان مضت أربعون ليلة من الخمسين، إذا رسول رسول الله ﷺ يأتيني فقال: إنَّ رسول اللّه ﷺ يأمرُك ⦗٢٢٩⦘ أَنْ تَعتزِلَ امرأتَك (¬١٢). فقلتُ: أُطلِّقها أم ماذا أفعل؟ فقال: لا، بل اعتزِلهْا فلا تقرَبها. وأرسل إلى صاحبيَّ مثل ذلك. قلت لامرأتي: إلحقي بأهلك كوني عندهم حتّى يقضيَ اللّه في هذا الأمر. قال كعب: فجاءت امرأة (¬١٣) هلال بن أمية رسول اللّه ﷺ فقالت: يا رسول الله إنّ هلال بن أُمية شيخ ضايع، وليس له خادم، فهل تكره أن أخدُمه؟ قال: "لا، ولكن لا يقربنَّكِ". قالت: إنّه واللّهِ ما به حَركةٌ إلى شيءٍ، واللهِ ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومِه هذا. فقال لي بعض أهلي: لو استأذنتَ رسول الله ﷺ في امرأتِك كما أَذنَ لامرأةِ هلال بن أُمية أَنْ تخدُمه. قلت: واللّهِ لا أَستأذنُ فيها رسول ﷺ، ما أدري ما يقولُ رسول ﷺ إذا استأذنتُه فيها فأنا (¬١٤) رجلٌ شابٌ. فلبثتُ بذلك عشرَ ليالٍ حتَّى كَمُلَت خمسون ليلة من حين نَهى رسول اللّه ﷺ عن كلامنا، فلما صليت صلاة الفجرَ صُبْحَ خمسينَ ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، بينا أَنا جالس على الحال التي ذكر اللّه ﷿ قد ضاقَتْ عليَّ نفسي وضَاقَت عليَّ ⦗٢٣٠⦘ الأرضُ بما رحُبت، سمعتُ صوت صارخٍ أَوْفَى (¬١٥) على جبلِ سَلْعٍ (¬١٦) يقولُ بأعلى صوتِه: يا كعبَ بن مالك أبشر. قال: فخررتُ ساجدًا وعرفتُ أنْ قد جاء فَرَجٌ، وآذن رسول اللّه ﷺ بتوبة الله علينا حين صلَّى الفجر. فذهب النّاس يبشروننا، وذهب قِبَلَ صاحبيّ مبشرون، وركض رجلٌ إليَّ فرسًا، وسعى إليَّ ساعي (¬١٧) من أَسْلَم فأَوْفَى أعلا جبلٍ فكان الصوتُ أسرعَ من الفَرسِ، فلمّا جاءني الذي سمعتُ صوته بشَّرني، نزعتُ له ثوبَيَّ فكسوته إيّاهما بُشراه، واللّهِ ما أملكُ غيرهما، واستعرتُ ثوبين لبِستُهما، وانطلقت إلى رسول اللّه ﷺ، فتلقّاني النّاس فوجًا فوجًا يهنّوني بالتوبةِ يقولون لي: لِيَهْنِك (¬١٨) توبة الله عليك. قال كعب: حتّى دخلتُ المسجد فإذا أَنا برسول الله ﷺ جالسٌ وحوله النّاس، فقام إليّ طلحةُ بن عبيد الله يُهرولُ حتَّى صافحني وهنّأَنِي، واللّهِ ما ⦗٢٣١⦘ قامَ إليَّ رجلٌ من المهاجرين غيرُه ولا أَنْساها لطلحة. قال كعب: فلمّا سلمتُ على رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ وهو يبرُقُ وجهه من السّرور: أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمُّك. قلت: أَمِنْ عِندك يا رسول اللّه أم من عِند اللّه؟ قال: لا بل من عند اللّه. وكان رسول اللّه ﷺ إذا سُرّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر، وكنّا نعرِف ذلك منه، فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول اللّه إنّ مِنْ توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله. قال رسول الله ﷺ: "أمسِك عليك بعض مالك هو خيرٌ لك". قال: فإنّي أُمسِكُ سَهميَ الذي بخيبرَ. وقلت يا رسول الله: إِنّي إنّما نجّانِي الله بالصّدق؛ فإنّ من توبتي ألاّ أُحدِّث إلّا صِدقًا ما بقيتُ. فواللّهِ ما أعلم من المسلمين أحدًا أبلاه اللّه في صِدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ أحسنَ مما أَبْلانِي اللّه، ما تعمَّدتُ منذُ ذكرتُ ذلك لرسول اللّه ﷺ كذِبا، وإنّي أرجو أن يحفظني الله فيما بقي. وأنزل الله ﷿ ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾: إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا﴾ (¬١٩). فواللّهِ ما أنعمَ اللّه عليَّ من نِعمةٍ قطُّ بعد أَنْ هدانيَ الإسلامَ أعظمُ في نفسى من صدقي رسول اللّه ﷺ يومئِذ ألا أكونَ كذَبتُه فأهلك كما هَلَكِّ الذين كَذَبُوه ⦗٢٣٢⦘ فانّ الله ﷿ قال (¬٢٠) للذين كذبوه حين أَنْزَلَ الوحىَ شَرَّ ما قالَ لأَحَد، قال اللّه ﷿: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (¬٢١). قال كعب: وكنّا تخلّفنا أيها الثلاثة (¬٢٢) عن أمر أولئك الذين قَبِلَ منهم رسول اللّه ﷺ حين حلَفوا له، فبايعَهم واستغفرَ لهم، وأَرْجَأَ رسول اللّه ﷺ أمرَنا حتى قضى الله ﷿ فيه، فلذلك قال الله ﷿: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ (¬٢٣). ليس تخلُّفنا عن الغزو، وإنّما تَخليفُه إيّانا وإرجائُه أمرنا عمَّن حَلَف له واعتذر إليه فقبِل منهم ﷺ " (¬٢٤). وحديث ابن عُزيز معناه واحدٌ بطوله.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.