١٠٨٧٣ - حدثنا فضلك الرازي، حدثنا عبد الرحمن رسته (¬١)، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (¬٢)، حدثنا المثنى بن سعيد، عن أبي جمرة (¬٣)، عن ابن عباس ح ⦗٨١⦘ وحدثنا عبدان الجواليقي العسكري (¬٤)، حدثنا عمرو بن العباس (¬٥)، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي ﷺ بمكة، قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي، فأعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم ائتني! فانطلق الأخ حتى قدم مكة، فسمع (¬٦) من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر، فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلامًا ما هو بالشعر، فقال: ما شفيتني فيما أردته (¬٧)، فتزود وحمل شنة (¬٨) له فيها ماء، حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي ﷺ ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه -يعني الليل-، فاضطجع، فرآه عليّ ﵁، فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، فظل ذلك اليوم ولا يرى النبي ﷺ حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمر به، فقال: ما آن للرجل ⦗٨٢⦘ أن يعرف منزله، فأقامه فذهب به معه، ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان يوم الثالث فعل مثل ذلك، فأقامه عليّ معه، ثم قال له: ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟ فقال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت، ففعل، فأخبره، فقال: فإنه (¬٩) حق، وهو رسول الله ﷺ، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئًا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني (¬١٠) حتى تدخل مدخلي، ففعل، فانطلق يقفوه، حتى دخل على النبي ﷺ ودخل معه، فسمع من قوله، وأسلم مكانه، فقال له النبي ﷺ: "ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري". فقال: والذي نفسي بيده، لأصرخن بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وثار القوم، فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس فأكب عليه، فقال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجاركم إلى ⦗٨٣⦘ الشام (¬١١) " فأنقذه منهم، ثم عاد من الغد لمثلها (¬١٢)، وثاروا إليه فضربوه، فأكب عليه العباس فأنقذه (¬١٣).