مستخرج أبي عوانة ط-أخرى

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
(س) سليمان بن سيف بن يحيى بن درهم الطائي مولاهم أبو داود الحراني الحافظ عن أبو حذيفة عن عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه

٧٢٦٢ - حدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا عكرمة بن عمّار (¬١)، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: قَدِمْنَا الحديبية مع رسول الله ﷺ، فبايعناه في أصل شجرة، وبايعته في أول الناس، فلما كان في وسط من الناس، قال: "بايعني يا سلمة! " فقلت: يا نبي الله! قد والله بايعتك في أول الناس! قال: "وأيضا"، قال: فبايعته، فرآني رسول الله ﷺ أعزَل؛ ليس معي جُنَّة أستجنُّ بها، فأعطاني دَرَقَةً -أو قال: جَحَفَةً-، فلقيني عمِّي عامرٌ، وهو أعزل، فسألنيها، فأعطيته إياها، فلما كان في آخر الناس قال لي رسول الله ﷺ: "ألا تبايعني يا سلمة؟ " فقلت: يا نبي الله قد والله بايعتك في أول الناس وفي وسطهم، فقال: "وأيضا"، فبايعته ثمّ قال: ⦗٤٥٣⦘ "يا سلمة أين الجَحَفَةَ -أو الدَرَقة- التي أعطيتك؟ " فقلت: يا نبي الله سألنيها عمِّي عامر وهو أعزل، فأعطيته إياها وآثرته بها، قال: فضحك رسول الله ﷺ، ثم قال: "إنّك كالذي قال الأول: اللهم أبغني حبيبًا هو أحَبُّ إليَّ من نَفْسي"، قال: ثمّ إنّ المشركين من أهل مكة واسونا (¬٢) الصلح حتى مشى بعضهم إلى بعض واصطلحنا، قال: وكنتُ تبيعًا لطلحة بن عبيد الله وتركتُ أهلي ومالي مهاجرًا إلى الله ورسوله وكنت آكلُ من طعامه وأَحَسُّ (¬٣) فرسه وأسقيه وأَخْدُمُه، فأتيتُ شجرة، فكسحت شوكها، واضطجعت فيها، فأتاني أربعة من المشركين، فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ، قال: فأَبْغَضْتُهُم، قال: وعَلَّقُوا أسلحَتَهم ووضعوا ثيابَهم في الشجرة، واضطجعوا في ظلها، فأتيت شجرة أخرى، فكسحت شوكها، واضطجعتُ تحتها، ⦗٤٥٤⦘ فما عدا أخذوا ينامون، فإذا منادٍ من أسفل الوادي: يا معشر المهاجرين قُتل ابنُ زُنَيم، قال: فخرجتُ أَشْتَدّ بسيفي حتى وقفتُ على رؤسهم، وهم مضطجعون، فقلت: والذي كَرَّم وجه محمد ﷺ! لا يرفع رجل منكم رأسه إلّا ضربتُ الذي فيه عيناه، فلمّا أَخذتُ سلاحَهم فجعلتُه ضِغْئًا (¬٤) في يَدِي، ثمَّ جئتُ بهم أسوقهم إلى رسول الله -صلى الله عليه [وسلم] (¬٥) -، وجاء عمِّي هو وأصحاب له بسبعين رجلًا منهم مكرز رجلٌ من العبلات من قريش يقود به عمِّي مجفف (¬٦) على فرسٍ، فلمّا نَظَرَ إليهم رسول الله ﷺ قال: دعوهم يكون بدءُ الفجور وثناه منهم، فخلاهم رسول الله ﷺ، فقال الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (¬٧)، قال: ثمّ رجعنا إلى المدينة وبيننا وبين بني لحيان (¬٨) أو بني ذكوان (¬٩) - رأس من ⦗٤٥٥⦘ المشركين- جبلٌ، قال: فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رقى في هذا الجبل، قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لأحد قط يخصه إلا استشهد، قال: فرقيته تلك الليلة مرتين أو ثلاثة، قال: ثمّ قدمنا المدينة، فبعث نبي الله ﷺ بظهره إلى الغابة (¬١٠) يُنَدّيه (¬١١)، فخرجت أَنا ورباح غلام رسول الله ﷺ، وخرجتُ معي بفرسٍ لطلحة بن عبيد الله أُنَدِّيه، فلمّا كان عند الصبح إذا عبد الرحمن بن عيينة بن بدر الفزاري قد أَغَار على سرح رسول الله ﷺ، فطرده، فذهب به، وقتل راعيه، فقلت: يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله، وأَخبر رسول الله ﷺ أنَّ المشركينَ قد أَغاروا على سرحه، فقعد رباح على الفرس، وقمت على أكمة (¬١٢)، ووجهت وجهي قِبَلَ المدينة، ثم ناديت ثلاث دعوات: يا صباحاه ثمَّ أتبعت القوم، فجعلتُ أرشقهم بالنبل وأرتجز، أرميهم وأقول: ⦗٤٥٦⦘ أنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرُّضَّع وأَعْقِرُ بهم حتى أَلْحقُ رجلًا منهم راكبًا على رحله فأصك رجله (¬١٣) بسهم حتى نفذ في كتفه، فقلت: خذها: وأنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرُّضَّع قال: فما زلت أَعْقِرُ بهم، وأَرْتجِزُ، وإذا رجلٌ على فرسٍ فجثمتُ (¬١٤) إلى شجرةٍ، فنثرت نبلي ثُمَّ عقرت به ولا يُقْدِم علي، قال: فما زال ذلك شأَني وشأَنُهم حتى ما تركتُ شيئًا من ظَهْرِ رسول الله ﷺ إلّا استنقذته، وجعلته وراءَ ظهري، قال: وطرحوا أَكثَر من ثلاثينَ بردةً، وثلاثينَ رُمحًا، كُلَّ ذلك يستخفون (¬١٥) مني، وأجعلُ عليه آرامًا (¬١٦)، حتى لا يخفى على رسول الله ﷺ ولا على أصحابِه، حتى إذا امتدّ الضحى الأكبر قال: ودخلوا المضيق، علوتُ الجبلَ وجعلتُ أرداهم (¬١٧) بالحجارة، إذا عيينة بن بدر قد ⦗٤٥٧⦘ جاءَ مددًا للمشركين، فنزلوا يتضحَّون، فأشرفُ على جبل فأقعد عليه، فقال عيينة: ما هذا الذي أَرى؟ قالوا: هذا لقينا منه البَرْح، فوالله إن فارقنا بغلسٍ حتى استنقذ كل شيء في أيدينا، فقال عيينة: لولا أَنَّ هذا يرى وراءه طلبا لترككم، ليقم إليه معي منكم، فقام أربعةٌ فسندوا إليّ في الجبل، فلمّا أسمعتهم الصوت، قلت لهم: أتعرفوني؟ قالوا: ومن أنت؟ قلت: أَنا ابن الأكوع، والذي كَرَّمَ وجْه محمدٍ ﷺ! لا يطلبني رجلٌ منكم فيدركني، ولا أَطْلُبه فيفوتني، فقال أحدهم: إنِّي أظنُّ، فوالله ما برحت مقعدي ذاك حتى رأيتُ فوارسَ رسول الله ﷺ يتخللون الشجر، فإذا أَولهم الأَخرم الأسدي، وإذا على إِثْرِه أبو قتادة وإذا على إثرِ أَبي قتادة المقداد بن الأسود الكندي، وولَّوا مدبرين، فأعرض الأخرم الأسدي فأخذ بعنان فرسه، فقلت: يا أخرم! أنذرهم، -فإنّ القوم قليل خبيث، ولا آمنهم أن يقتطعوك- حتى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال: يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أنَّ الجنَّة حقٌّ، والنَّار حقٌّ، فلا تحل بيني وبين الشهادة، قال: والتقى هو وعبد الرحمن، فاختلفا ضربتين، فقتله، وعُقِر عبد الرحمن فرسُه، وتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم، ويلحقه أبو قتادة فارس رسول الله ﷺ، فاختلفا طعنتين، فقتله أبو قتادة، وعقِر بأبي قتادة فرسه، وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم، قال: وخرج المشركون لا يلوون على شيء، قال: فوالذي كَرَّمَ وجه محمد ﷺ! إنِّي بطلب الخيل والركاب والرجال الذين مع رسول الله ﷺ حتى ما أرى غبارهم، قال: ⦗٤٥٨⦘ فعرضوا لشعب فيه ماءٌ يقال له ذو قَرَد، يريدون أنْ يشربوا منه وهم عطاش، قال فنظروا إليَّ أَعدو وراءهم، قال: فحلأْثهم، فما ذاقوا منه قطرة وهم عطاش حتى سندوا في ثنيةٍ يقال له بئر، قال: وألحق رجلًا من آخرهم عند الثنية فأصطكه بسهم في نُغْض كتفة، فقلت: خذها. وأنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرضع قال: واثكل أُمّي أكوعيا بكرة؟ فقلت: نعم، أي عدو نفسه، قال: وأُدرك فرسين على العقبة، فجئت بهما أَسوقهما إلى رسول الله ﷺ حتى وجدته على الماء الذي حلأْتهم عنه، ذو قَرَد، وإذا رسول الله ﷺ في مائة من أَصحابه قد نزلوا الماءَ وأَخذوا الإبل والبرد وكل شيء خَلَّفْتُ ورائي، وإذا بلال قد أمره رسول الله ﷺ فنحر جزورًا من الإبل الذي عدَّيْتُ لهم، وإذا هو يشوي لرسول الله ﷺ من سنامها وكبدها، قال: وجاء عمِّي عامرٌ بسطيحةٍ فيها مذقةٌ من لبنٍ، وسطيحة أُخرى فيها ماء، فتوضأت، ثُمَّ صليتُ وشربتُ، فقلت: يا رسول الله! خلّني فلأنتخب من القوم مائة رجل فآخذ على المشركين بالعَشْوة، فلا يبقى منهم رجل، فضحك رسول الله ﷺ حى نظرت إلى نواجذه في ضوءِ النّار، فقال: "أَكنت فاعلًا يا سلمة؟ "، قلت: نعم والذي كَرَّم وجهك! فقال: "إِنّهم الآن ليُقْرون بأرض غطفان"، قال: فما برحنا حتى جاءَ رجلٌ من غطفان، فقال: نحر لهم فلان الغطفاني ⦗٤٥٩⦘ جزورًا فلمّا كشط (¬١٨) جلدها رأوا غبارًا، فقالوا: هذا غبار القوم، فأخافوها وولّى القوم، فلمّا أَصبحنا أَعطاني رسول الله ﷺ سهم الفارس والراجل جميعًا، قال: وقال رسول الله ﷺ: "كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجّالتنا سلمة". قال: ثمّ أردفني نبي الله ﷺ راجعين إلى المدينة على ناقته العضباء، فلمّا كان بيننا وبين المدينة ضحوة (¬١٩) وفينا رجلٌ من الأنصار لا يُسبق عَدْوًا قال: هل من سابقٍ إلى المدينة؟ أَلا من سابق؟ فأعادها مرارا وأنا سكت، ثُمَّ قلت له ما تكرم كريمًا ولا تهاب شريفا؟ فقال: لا، إلّا أنْ يكون رسول الله ﷺ، قلت: يا رسول الله ذرني بأبي أنت وأمي لأسابق الرجل، قال: "إن شئت"، فقلت: اذهب إليك، فخرج يشتد، وأطفر عن الناقة، ثُمّ أَعدو، فربطتُ عليه شرفًا أو شَرَفَين فسألته: ما ربطت؟ فقال: استبقيت نفسي، ثُمَّ إني عدوتُ عدوتي حتى أَلحقه وأَصك بين كتفيه، فقلت: سبقتك والله! قال: فنظر إليّ فضحك وقال: إِنّي أَظنّ، قال: حتى ورد المدينة فما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر، فجعل عمّي عامرٌ يرتجز بالقوم، وهو يسوق بهم وهو يقول: والله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا ⦗٤٦٠⦘ ونحن عن فضلك ما استغنينا … فثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا … إن الذين كفروا بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا فقال رسول الله ﷺ: "من هذا؟ " فقلت: عمِّي عامر يا نبي الله! فقال: "غفر لك ربك"، فقال: عمر: -وهو في أَوَّلِ القوم- يا نبي الله! لو ما متعتنا بعامر! وما استغفر لإنسان قط يخصه إلّا استشهد، فلمّا قدمنا خيبر خرج مرحب يخطر بسيفه يقول: قد علمت خيبر إني مَرْحَبُ … شَاكِ السلاح بطل مُجَرَّبُ. إذا الحروب أقبلت تَلَهَّبُ فبرز عامر فقال: قد علمت خيبر أني عامر … شَاكِ السِّلَاحِ بطلٌ مغامر (¬٢٠). فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامرٌ يَسْفُل (¬٢١) له؛ فرجع سيفُه على نفسه، فكانت فيه نفسه، قال: فما مررت على نفر من أصحاب النبي ﷺ إلّا وهم يقولون: بَطَلَ عملُ عامرٍ، قتل نفسه، فأتيت نبي الله ﷺ أبكي، فقلت: أَبَطَلَ عَمَلُ عامرٍ؟ فقال رسول الله ﷺ: "من قال ذلك"؟ فقلت: نفر من أصحابك، فقال: ⦗٤٦١⦘ "كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين"، ثُمَّ قال رسول الله -صلى الله عليه [وسلم]- "لأعطينّ الرايةَ رجلًا يحبُّ الله ورسولَه، ويحبُّه الله ورسولُه"، فدنا لها الناس، قال: فأرسلني رسول الله ﷺ إلى علي بن أبي طالب، فجئت به أقوده وهو أرمد، فبزق رسول الله ﷺ في عينيه فبرأ وأعطاه الراية، فخرج مرحب يخطر بسيفه يقول: قد علمت خيبر إني مَرْحَبُ … شَاكِ السلاح بطل مُجَرَّبُ. إذا الحروب أقبلت تَلَهَّبُ فقال علي بن أبي طالب: أَنَا الذي سمتني أمِّي حيدره … كليث غابات كريه المنظرة. أُوْفيهمُ بالصَّاعِ كَيْلَ السَّندره. ففلق رأَسَ مرحب بالسيف، وكان الفتح على يديه (¬٢٢).

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.