٤٠٥ - حَدثنا يحيى بن أبي طالب (¬١)، حدثنا عبد الوهاب بن ⦗٣٥⦘ عطاء (¬٢)، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة (¬٣)، ح وحَدثنا أبو الحسن عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران (¬٤)، حدثنا رَوح بن عُبادة، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صَعْصَعَة أن نبيَّ الله ﷺ قال: "بينا أنا عِنْدَ البَيْتِ بينَ النائمِ وَاليقظانِ إذ سمعتُ قائلًا يقولُ: أحدُ الثلاثةِ بين الرجلينِ"، قال: "فَأُتيتُ فانطُلِق بي، ثم أُتيتُ بطَسْتٍ من ذَهَبٍ فيها من ماء زمزم فَشُرِحَ صدري إلى كذا وكذا" -قال قتادةُ: قلتُ للذي مَعي: ما يعنى؟ قال: - "إلى أَسفَلِ بَطني، فاستُخْرِجَ قلبي فَغُسِل بماء زمزمَ" (¬٥) ثم أُعِيْدَ مَكَانَه فَحُشِيَ إيمانًا وَحِكْمَةً، ثم أُتِيْتُ بِدَابَّةٍ أبيَضَ يقال له: البُرَاق، فوقَ الحمارِ وَدُونَ البغلِ، فَحُمِلْتُ عليهِ ثم انْطَلَقْنَا حتى أتينا السماءَ الدنيا، ثم استفتح جبريلُ فقيلَ: مَن هذَا؟ قال: جبريلُ، قيلَ: وَمَن معك؟ قال: محمد، قالوا: أو (¬٦) قد بُعِثَ إليهِ (¬٧)؟ قال: نعم، قالوا: ⦗٣٦⦘ مرحبًا به وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاء، فَفُتِحَ لنا (¬٨) فأتيتُ على آدمَ، فقلتُ: يا جبريلُ مَن هذا؟ قال: هذا أبوك آدمُ، فسلَّمتُ عليهِ قال: مرحبًا بالابن الصَّالحِ والنبيِّ الصالحِ. ثم انْطَلَقْنَا حتى أتينا السماء الثانيةَ فاستفتح جبريلُ فَقيلَ: من هذا؟ قال: جبريلُ، قيلَ: وَمَن معك؛ قال: محمد، قيل: أو قد بُعِثَ إليهِ؟ قال: نَعَم، قالوا: مرحبًا به ولنعمَ المجيءُ جاء، ففُتح لنا فأتيتُ على يحيى وعيسى فقلتُ: يا جبريلُ مَنْ هذانِ؟ قال: هذانِ يحيى وعيسى، -قال: وَأحسبه قال: ابنا الخالة- فَسَلَّمْتُ عليهما فقالا: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا حتى أتينا السماءَ الثالثةَ فاستفتح جبريلُ فقيلَ: مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ، قيلَ: وَمَن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بُعِثَ إليهِ؟ قال: نعم، قالوا: مرحبًا به وَلَنِعْمَ المجيءُ جاء، فَفتحَ لنا فأتيْتُ على يوسف فقلتُ: يا جبريلُ مَن هذا؟ قال: هذا أخوك يوسفُ، فسلمتُ عليه فقال: مرحبًا بالأخِ الصالحِ وَالنبيِّ الصالحِ. ⦗٣٧⦘ ثم انطلقنا حتى أتينا السماءَ الرابعةَ فاستفتح جبريلُ فقيلَ: مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ، قيلَ: وَمَن معك؟ قال: محمد، قالوا (¬٩): أَو (¬١٠) قد بُعث إليهِ؟ قال: نعم، قالوا: مرحبًا به ولنعمَ المجيء جاء، ففُتِح لنا فأتيتُ على إدريس فَقلتُ: يا جبريلُ مَنْ هذا؟ قال: هذا أخوك إدريس، فسلمتُ عليه فقال: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصّالحِ. قال (¬١١): فكان قتادة يقرأ عندَهَا: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾ (¬١٢). ثم انطلقنا حَتى أتينا السماءَ الخامسَةَ فاستفتح جبريلُ فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: محمد، قال: أو (¬١٣) قد بُعث إليه؟ قال: نعم قالوا: مرحبًا به ولنعمَ المجيءُ جَاء، فَفُتحَ لنا فأَتَيْتُ على هارونَ، فقلتُ: يا جبريلُ مَن هذا؟ قال: هذا أخوك هارون، فسلمتُ عليه، فقال: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ. ثم انطلقنا حتى أتينا [إلى] (¬١٤) السماءَ السادسةَ فاستفتح جبريلُ فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جبريلُ، قيلَ: وَمَن معك؟ قال: محمد، قيل: أَو ⦗٣٨⦘ قد بُعِثَ إليهِ؟ قال: نَعَم، قالُوا: مرحبًا به وَلَنِعْمَ المجيءُ جاء، فَفُتحَ لنا فأَتيتُ على موسى فقلتُ: يا جبريلُ مَنْ هذا؟ قال: هذا أخوك موسى، فسلمتُ عليه، فقال: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ، فلما جَاوَزْتُهُ بكى، قيل: ومَا يُبكيك؟ قال: ربِّ هذا غلامٌ (¬١٥) بعثْتَه بعدي يدخل مِن أُمَّته الجنَّةَ أكثَر مما يدخل من أُمَّتي. ثم انطلقنا حتى أتينا السماءَ السابعةَ فاستفتح جبريلُ فقيلَ: من هذا؟ قال: جبريلُ، قيلَ: وَمَن معك؟ قال: محمد، قالوا: أو (¬١٦) قد بُعث إليهِ؛ قال: نعم قالوا: مرحبًا بهِ ولنعمَ المجيءُ جاء، فَفُتح لنا فأتَيتُ على إبراهيمَ، فقلتُ: يا جبريلُ مَن هذا؟ قال: هذا أبوك إبراهيمُ، فسلمتُ عليه، فقال: مرحبًا بالابنِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ. ثم رُفِع لنا البيتُ المعمورُ يدخلُهُ كلَّ يومَ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ إذا خرجوا منه لم يَعُودوا فيه آخرَ (¬١٧) ما عليهم، ثم رُفِعَتْ لنا السِّدرةُ المنتَهَى". فحدَّث نبيُّ الله ﷺ "أنَّ ورقَها مثل آذانِ الفِيَلَة، وَأَن نَبِقَهَا (¬١٨) ⦗٣٩⦘ مثل قِلالِ هَجَر (¬١٩) ". وحَدَّث نبيُّ الله ﷺ "أنَّه رأى أربعَةَ أنهارٍ يَخْرجن من أصلها: نهرانِ بَاطنانِ ونَهرَانِ ظاهران، فقلتُ: يا جبريلُ ما هذه الأنهار؟ قال: أما النَّهرانِ الباطنانِ فنَهرَان في الجنَّةِ، وَأما النَّهران الظَّاهران فالنِّيْلُ والفُرَاتُ". قال: "ثمَّ أُتِيْتُ بإنَاءَينِ أحدُهُما لبنٌ والآخر خَمْرٌ، فاخترتُ اللبنَ فقيلَ لي: أصبتَ أصابَ الله بك؛ وَأُمَّتك على الفطرة. وَفُرِضَتْ عَلَيَّ خمسون صلاةً في كلِّ يَومِ، فأتيتُ على موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قلت: فُرِضَتْ عَلَيَّ خمسون صلاة كلَّ يومٍ، قال: إنِّي قد بَلَوْتُ الناسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بني إسرائيلَ أَشَدُّ المعالجةِ، وإنَّ أمَّتَك لا تُطِيقُ ذلك، فارجع إلى ربِّك فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأمتِك، قالَ: فَرَجَعْتُ إلى ربِّي فَحَطُّ عَنِّي خَمْسًا، ثم أتيتُ ⦗٤٠⦘ على موسى فقال: بمَ (¬٢٠) أُمِرتَ؟ قلت: حَطَّ عنِّي خمسًا، قال: إنِّي قد بلوتُ الناسَ قبلَكَ وَعَالجتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المعالجةِ وإنَّ أمَّتَك لا تُطيق ذلك، فارجع إلى ربِّك فَسَلْه التَّخْفِيفَ لأمتِك، قال: فرجعتُ إلى ربِّي فَحَطَّ عَنِّي خمسًا قال: فما زلتُ أختلفُ (¬٢١) بين موسى وبين ربِّي حتى صُيِّرَتْ إلى خمس صلواتٍ في كلِّ يومِ، فأتيتُ على موسى فقال: بما (¬٢٢) أمِرتَ؟ قلت: صُيِّرَتْ إلى خمسِ صَلَوَاتٍ كلَّ يومَ، قال: إنِّي قد بلوتُ الناسَ قبلَكَ وَعَالجتُ بني إسرائيلَ أَشَدَّ المعالجةِ، وإنَّ أُمَّتَك لا تُطِيق ذلك، فارجع إلى ربِّك فَسَلْهُ التَّخفيفَ لأمتِك، فقلتُ: لقد رجعتُ إلى ربِّي حتى استحييتُ ولَكنِّي أرضَى وأسَلِّم". قال: "فَنُودِيْتُ أن (¬٢٣) قد أمضيتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ (عن) (¬٢٤) عبادي وَجَعَلْتُ الحسنةَ بِعَشْرِ أمثالها" (¬٢٥).