٦ - "التقريب" (٢/ ٤١ - ٤٢) وقال: "صدوق له أوهام، من العاشرة"/ ق. و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). و(الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْران): إمام ثقة حافظ مقرئ، وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠). والحديث صحيح من غير هذا الطريق. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ١٨) رقم (٩٧٩٤)، عن محمد بن عبد اللَّه الحَضْرَمي، عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأُمَوي، عن أبيه، به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٣٠٥) بعد أن عزاه له: "ورجاله ثقات". ورواه ابن ماجه في الصلاة، باب وقت صلاة الظهر (١/ ٢٢٢) رقم (٦٧٦)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٥/ ٣٠٤) رقم (١٩٢١)، من طريق معاوية بن هشام، حدَّثنا سفيان، عن زيد بن جُبَيْر، عن خِشْف بن مالك، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مسعود (¬١) قال: شكونا إلى النبيِّ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا". قال البزَّار: "هذا الحديث لا نعلم رواه بهذا الإِسناد إلَّا معاوية بن هشام عن سفيان". وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٠٥): "رواه البزَّار ورجاله ثقات". أقول: في اعتبار الهيثمي الحديث البزَّار من الزوائد، وإدخاله له في كتابه "مجمع الزوائد"، نظر، لتخريج الإِمام ابن ماجه له في "سننه" كما تقدَّم. قال الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ في "علله" (٥/ ٥٠): "رواه الثَّوْري واخْتُلِفَ عنه، فرواه معاوية بن هشام عن سفيان عن زيد بن جُبَيْر، عن خِشْف بن مالك عن أبيه عن عبد اللَّه عن النبيّ ﷺ، ووهم فيه معاوية بن هشام، وإنما رواه الثَّوْري عن زيد بن جُبَيْر، عن خِشْفٍ قال: "كنَّا نصلِّي مع ابن مسعود الظهر والجَنَادِب (¬١) تنفر (¬٢) من شدة الحَرِّ" غير مرفوع". قال الإِمام البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (١/ ٨٦): "هذا إسناد فيه مقال، رواه البزَّار في "مسنده". . . فذكره بإسناده ومتنه. . . ورواه الطبراني في "معجمه" من طريق خبَّاب بن الأَرَتّ عن عبد اللَّه بن مسعود بلفظ "الصلاة بالهَاجِرَة" بدل "شدة الرمضاء". ورواه الحاكم في "المستدرك" من حديث خبَّاب ولفظ ابن ماجه سواء، ومن طريقه رواه البيهقي، ورواه أبو يعلى المَوْصِلي حدَّثنا أبو كُرَيب حدَّثنا معاوية بن هشام عن سفيان فذكره. ومالك الطائي لا يُعْرَفُ حاله، ومعاوية بن هشام فيه لِيْنٌ، لكن له شاهد في صحيح مسلم والنَّسَائي وابن ماجه من حديث خبَّاب بن الأرتّ عن النبيّ ﷺ لأوسطه". وإنما اعتبرت حديث الخطيب من الزوائد لاختلاف لفظه عن لفظ ابن ماجه، ولاختلاف تفسيره عند بعضهم كما سيأتي. والحديث رواه مسلم في المساجد، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت غير شدة الحَرِّ (١/ ٤٣٣) رقم (٦١٩)، والنَّسَائي في المواقيت، باب أول وقت الظهر (١/ ٢٤٧)، وعبد الرزاق الصَّنْعَاني في "مصنَّفه" (١/ ٥٤٣ - ٥٤٤) رقم (٢٠٥٥)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، وأحمد في "المسند" (٥/ ١٠٨ و ١١٠)، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ١٤١ رقم (١٠٥٢)، والحُمَيْدي في "مسنده" (١/ ٨٣) رقم (١٥٢)، والطَّحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٨٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤٣٨ - ٤٣٩) و (٢/ ١٠٤ - ١٠٥)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ٩٠ - ٩١) رقم (٣٦٩٨) وما يليه حتى رقم (٣٧٠٣)، وابن عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (٥/ ٥)، من طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وَهْب، عن خَبَّاب بن الأَرَتّ مرفوعًا، بمثل لفظ ابن ماجه. ولفظه عند بعضهم: "شكونا إلى رسول اللَّه ﷺ الصلاة في الرَّمْضَاء فلم يُشْكِنَا". وقد روي من طرق أخرى عن خَبَّاب. قال ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" (٥/ ٦): "روى هذا الحديث الأعمش عن أبي إسحاق عن حارثة بن مُضَرِّب عن خَبَّاب، والقول عندهم قول الثَّوْري وزهير على ما ذكرنا عن أبي إسحاق عن سعيد بن وَهْب عن خَبَّاب، واللَّه أعلم". معنى الحديث: قوله "بالهَاجِرَة": "الهَجِيرُ: نِصْفُ النَّهَارِ في القَيْظِ خَاصَّةً". يريد صلاة الظهر. "المصباح المنير" مادة (هجر) ص ٦٣٤. و"الرَّمْضَاء": "الحجارة الحامية من حَرِّ الشمس". المصدر السابق مادة (رمض) ص ٢٣٨. قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ٤٤٩٧) في تفسير الحديث بعد أن ذكره بلفظ ابن ماجه: "أي شَكَوا إليه حَرَّ الشمس وما يُصيب أقدامهم منه إذا خرجوا إلى صلاة الظهر، وسألوه تأخيرها قليلًا فلم يُشْكِهِم: أي لم يُجِبْهُمْ إلى ذلك، ولم يُزِلْ شَكْوَاهُمْ، يقال أَشْكَيْتُ الرجلَ إذا أَزَلْتَ شكواه، وإذا حملته على الشكوى. وهذا الحديث يُذْكر في مواقيت الصلاة لأجل قول أبي إسحاق -أحد رواته-، وقيل له في تعجيلها، فقال: نعم، والفقهاء يذكرونه في السجود، فإنهم كانوا يضعون أطراف ثيابهم تحت جباههم في السجود من شدَّة الحَرِّ، فَنُهُوا عن ذلك، وأنهم لما شَكَوا إليه ما يجدون من ذلك لم يَفْسَحْ لهم أن يسجدوا على طرف ثيابهم". وقال ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" (٥/ ٤ - ٥): "وقد احتجَّ من لم ير الإِبراد بالظهر في الحَرِّ بحديث خَبَّاب بن الأَرَتّ قال: شكونا إلى رسول اللَّه ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاء فلم يُشْكِنَا، يقول: فلم يعذرنا. وتأوَّل من رأى الإِبراد في قول خَبَّاب بن الأَرَتّ هذا فلم يُشْكِنَا، أي لم يحوجنا إلى الشكوى، لأنه رَخَّص لنا في الإِبراد. وذكر أبو الفرج أنَّ أحمد بن يحيى ثعلب فسَّر قوله "فلم يُشْكِنَا" على هذا المعنى: أي لم يحوجنا إلى الشكوى". * * *