٥ - "التقريب" (١/ ٣٣٥) وقال: "ضعيف مع إمامته ومعرفته، لكونه كان يُلَقِّن حجاج بن محمد شيخه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين -يعني ومائتين-"/ ق. كما أنَّ في إسناده (الفَرَج بن فَضَالة الحِمْصِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٨). التخريج: رواه ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٤٣٣) رقم (١٦٨٨) عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ. . .﴾ [سورة البقرة: الآية ١٠٢]، عن القاسم، عن الحسين -يعني ابن داود الملقب سُنَيْدًا-، به، مختصرًا إلى قوله: "فاختاروا هاروت وماروت". قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ١٤٣) بعد أن ذكر الطريق المتقدِّم: "غريب جدًّا". ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٨٦ - ١٨٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وذكر بعد أقوال النُّقَّاد في (الفرج بن فَضَالة) و (سُنَيْد بن داود). ولخبر هاروت وماروت مع الزُّهَرَة روايات مختلفة عن ابن عمر وغيره، انظرها في: "تفسير الطبري" (٢/ ٤٢٧ - ٤٣٥)، و"تفسير ابن كثير" (١/ ١٤٢ - ١٤٦)، و"الدُّرّ المنثور" للسُّيُوطيّ (١/ ٢٣٨ - ٢٤٥)، و"المسند" للإمام أحمد (٢/ ١٣٤)، و"المستدرك" للحاكم (٤/ ٦٠٧ - ٦٠٨)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٦٨) و (٦/ ٣١٣ - ٣١٤). وقد ذكر الحافظ ابن حَجَر في "القول المسدَّد" ص ٩٠، حُكْمَ ابن الجَوْزيّ على الحديث بالوضع، وقال: "وله طرق كثيرة جمعتها في جزء مفرد يكاد الواقف عليه، يقطع بوقوع هذه القِصَّة لكثرة الطرق الواردة فيها، وقوة مخارج أكثرها". وتعقَّبه الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٩/ ٣٢) بقوله: "أمَّا هذا الذي جزم به الحافظ، بصحة وقوع هذه القِصَّة، صِحَّة قريبةً من القطع، لكثرة طرقها وقوة مخارج أكثرها: فلا، فإنَّها كلّها طرق معلولة أو واهية، إلى مخالفتها الواضحة للعقل. . . ". وفي "تنزيه الشريعة المرفوعة" لابن عَرَّاق (١/ ٢١٠): "قال السُّيُوطِيُّ: وجمعت أنا طرقها في "التفسير المسند" وفي "التفسير المأثور"، فجاءت نَيِّفًا وعشرين طريقًا ما بين مرفوع وموقوف، ولحديث ابن عمر بخصوصه طرق متعددة". وعلَّق محققا "تنزيه الشريعة" على ذلك بقولهما: "ومع هذا فالقِصَّة باطلة. انظر قِصَّة هاروت وماروت لأبي الفضل الغُمَاري". وقد حقق الإِمام ابن كثير في "تفسيره" (١/ ١٤٣) في هذا الخبر، فقال: "وأقرب ما يكون في هذا أنَّه من رواية عبد اللَّه بن عمر عن كعب الأحبار، لا عن النبيِّ ﷺ، كما قال عبد الرزاق في "تفسيره" (¬١)، عن الثَّوْري، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، عن كعب الأحبار قال: ذكرت الملائكة أعمال بني آدم. . . ". ثم ذكر من رواه عن ابن عمر عن كعب الأحبار، وقال: "فهذا أصحُّ وأَثْبَتُ إلى عبد اللَّه بن عمر من الإسنادين المتقدِّمين -يعني المرفوعين-، وسالم أثبتُ في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، واللَّه أعلم". وقال ﵀ في "تفسيره" (١/ ١٤٦) أيضًا: "وقد روي في قِصَّة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين كمجاهد، والسُّدِّيّ، والحسن البَصْري، وقَتَادَة، وأبي العَالِيَة، والزُّهْرِيّ، والرَّبيع بن أنس، ومُقَاتِل بن حَيَّان، وغيرهم، وقَصَّها خَلْقٌ من المفسِّرين من المتقدِّمين والمتأخِّرين، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإِسناد إلى الصادق المعصوم الذي لا ينطقُ عن الهوى، وظاهرُ سِياق القرآن إجمال القِصَة من غير بَسْطٍ ولا إطنابٍ فيها، فنحن نؤمن بما وَرَدَ في القرآن على ما أراده اللَّه تعالى، واللَّه أعلم بحقيقة الحال". وقد رَجَّحَ في "البداية والنهاية" (١/ ٣٧ - ٣٨) أنَّ الخبر من وضع الإسرائيليين، فقال: "وأمَّا ما يذكره كثير من المفسرين في قِصَّة هاروت وماروت، من أن الزُّهَرَة كانت امرأة فراوداها عن نَفْسِهَا. . . فهذا أظنه من وضع الإسرائيليين، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار، وتلقاه عنه طائفة من السَّلف، فذكروه على سبيل الحكاية والتحديث عن بني إسرائيل. . . وإذا أحسنا الظن قلنا: هذا من أخبار بني إسرائيل، كما تقدَّم من رواية ابن عمر عن كعب الأحبار. ويكون من خرافاتهم التي لا يُعَوَّلُ عليها". * * *