٤ - "التقريب" (٢/ ٢١٣) وقال: "صدوق من الحادية عشرة"/ س. وقد توبع أيضًا كما سيأتي. و(أبو المغيرة الحِمْصِيّ) هو (عبد القدوس بن الحجَّاج الخَوْلاني الحِمْصِيّ): ثقة، مُسْنِدُ حِمْصَ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٢١٢ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (١٠/ ٢٢٣ - ٢٢٥)، و"التهذيب" (٦/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، و"التقريب" (١/ ٥١٥). والطريق الأول روي وِجَادَةً، وهو من طرق التحمل الضعيفة. انظر: "علوم الحديث" لابن الصلاح ١٥٨، و"شرح العِرَاقي لألفيته" (٢/ ١١٣ - ١١٤). التخريج: رواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ٧٩ - ٨٠) رقم (٣٢٤٤) -من كشف الأستار- وابن عبد البَرّ في "الاستيعاب" (٢/ ١٦٧ - ١٦٩)، من طريق محمد بن هارون أبو نَشِيط، حدَّثنا أبو المغيرة، حدَّثنا صفوان بن عمرو، به، بنحوه. ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ٣٧٥ - ٣٧٦) رقم (٧٢٣٥) عن أحمد بن يزيد الحَوْطِي، حدَّثنا أبو المغيرة، حدَّثنا صفوان بن عمرو، به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٣٢) و (١٠/ ٢٠٢): "رواه الطبراني والبزَّار بنحوه، ورجال البزَّار رجال الصحيح غير محمد بن هارون أبي نَشِيط وهو ثقة". قال الحافظ الخطيب عقب روايته للحديث: "قال أبو القاسم البَغَوي: روى هذا الحديث غير محمد بن هارون عن أبي المغيرة عن صفوان عن عبد الرحمن ابن جُبَيْر أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ طويلًا شطب الممدود. وأحسب أنَّ محمد بن هارون صحَّف فيه، والصَّواب ما قال غيره. قلت -القائل الخطيب-: قد رواه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني عن أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة الحَوْطِي عن أبي المغيرة كرواية أبي نَشِيط". ثم ساقه من هذا الطريق. وذكره الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٢/ ١٥٢) في ترجمة (شَطْب الممدود أبو طويل الكِنْدي)، وعزاه إلى البَغَوي وابن السَّكَن وابن أبي عاصم وابن الزَّبْر (¬١) والبزَّار والطبراني من طريق عبد الرحمن بن جُبَيْر عن أبي طويل شطب الممدود. وقال: "قال ابن السَّكَن: لم يروه غير أبي نَشِيط -يعني عن أبي المغيرة عن صفوان بن عمرو-. قلت -القائل ابن حَجَر-: وهو حصر مردود، فقد أخرجه الطبراني من غير طريقه. وقال: ابن مَنْدَه: غريب تفرَّد به أبو المغيرة. قلت -القائل ابن حَجَر-: هو على شرط الصحيح. . . . وقال البَغَوي: أظن أنَّ الصَّواب عن عبد الرحمن بن جُبَيْر: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ طويلًا شطبًا، والشَّطْبُ في اللغة: الممدود. يعني فظنه الراوي اسمًا فقال فيه عن شطب أبي طويل". وله شاهد من حديث عمرو بن عَبَسَة، رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٣٨٥)، وابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "حسن الظنِّ باللَّه ﷿" ص ١١٨ رقم (١٤٤)، من طريق نوح بن قيس، عن أشعث بن جابر الحُدَّاني، عن مكحول، عن عمرو بن عَبَسَة ﵁ قال: "جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ شيخ كبير، يدعم على عصا له، فقال: يا رسول اللَّه إنَّ لي غَدَرات وفَجَرات فهل يُغْفَرُ لي. قال: ألست تشهد أنَّ لا إله إلَّا اللَّه. قال: بلى، وأشهد أنَّك رسول اللَّه. قال: قد غَفَر لك غَدَرَاتك وفَجَرَاتك". وعند ابن أبي الدُّنْيَا في آخره: "فانطلق وهو يقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٣٢): "رواه أحمد والطبراني ورجاله موثَّقون إلَّا أنَّه من رواية مكحول عن عمرو بن عَبَسَة فلا أدري أسمع منه أم لا". وذكره ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٣/ ٥٠) رقم (٢٨٤٧) وعزاه لأبي يعلى بمثل رواية أحمد. وقال محققة نقلًا عن البُوصيري: "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات". وقد أشار ابن حَجَر في "الإصابة" (٢/ ١٥٢) إلى حديث عمرو بن عَبَسَة هذا، وعزاه لابن أبي الدُّنْيَا فحسب! وقال: "وهذا ليس فيه انقطاع بين مكحول وعمرو بن عَبَسَة". والظَّاهر أنَّ كلمة "ليس" مقحمة في النسخة المطبوعة. ولم يذكر أحد ممن ترجم لـ (مكحول الشامي)، سماعًا له من (عمرو بن عَبَسَة). انظر "تهذيب الكمال" للمِزِّيّ (٣/ ١٣٦٩ - ١٣٧٠) -مخطوط-، و"السِّيّر" (٥/ ١٥٥ - ١٦٠)، و"التهذيب" (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٣). وقد ذكر ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ١٦٥ نقلًا عن أبيه قوله: "سألت أبا مُسْهِر (¬١): هل سَمِعَ مكحول مِنْ أحدٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ؟ قال: ما صحَّ عندنا إلَّا أنس بن مالك. قلت: واثِلَة؟ فأنكره". وله شاهد آخر من حديث أنس بن مالك، رواه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١٥٥ - ١٥٦) رقم (٣٤٣٣) -واللفظ له-، والطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ٩٣)، من طريق الضحَّاك بن مَخْلَد أبو عاصم، حدَّثنا مَسْتُور (¬١) بن عبَّاد أبو همَّام، حدَّثنا ثابت، عن أنس قال: "جاء رجُلٌ النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه ما تركتُ حاجةً ولا داجةً إلَّا قد أتيت. قال: أليس تشهد أَنْ لا إله إلَّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه؟ -ثلاث مرات-. قال: نعم. قال: ذاك يأتي على ذلك". أقول: إسناد أبي يعلى صحيح. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٨٣): "رواه أبو يعلى والبزَّار بنحوه، والطبراني في "الصغير"، و"الأوسط"، ورجالهم ثقات". غريب الحديث: قوله: "حاجَّة ولا داجَّة": "الحاجّ والحاجَّة: أحد الحُجَّاج. والدَّاجُّ والدَّاجَّةُ: الأتباع والأعوان. يريد الجماعة الحاجَّة ومن معهم من أتباعهم". "النهاية" لابن الأثير (١/ ٣٤١). وفي "النهاية" (٢/ ١٠١) أيضًا: "ومنه الحديث: "قال له رجل: ما تركت من حاجَّة ولا داجَّة إلَّا أتيت" هكذا جاء في رواية بالتشديد. قال الخطَّابي: الحاجَّة: القاصدون البيتَ، والداجَّة: الراجعون، والمشهور بالتخفيف. وأراد بالحاجةِ الحاجَة الصغيرة، وبالدَّاجة الحاجة الكبيرة". قوله: "وغَدَراتي وفَجَرَاتي": جمع غَدْرة وفَجْرة. والغَدْرُ: ضد الوفاء. والفَجْرُ: الانبعاث في المعاصي والزِّنَى. انظر "القاموس المحيط" مادة (غدر) و (فجر) ص ٥٧٦ و ٥٨٤. * * *