٩٠٣٢ - عن عبد الله بن عباس؛ أن عمر بن الخطاب, ﵁, خرج إلى الشام, حتى إذا كان بسرغ, لقيه أمراء الأجناد: أَبو عُبَيدة بن الجَراح, وأصحابه، فأخبروه؛ أن الوباء قد وقع بأرض الشام, قال ابن عباس: فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين, فدعاهم فاستشارهم, وأخبرهم أن الوباء قد وقع في الشام, فاختلفوا, فقال بعضهم: قد خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه, وقال بعضهم: معك بقية الناس, وأصحاب رسول الله ﷺ , ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء, فقال: ارتفعوا عني, ثم قال: ادعوا لي الأنصار, فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني, ثم قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش, من مهاجرة الفتح, فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس، ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه، فقال أَبو عُبَيدة بن الجَراح: أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم, نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل، هبطت واديا له عدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى ⦗٤٦١⦘ جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرَّحمَن بن عوف، وكان متغيبا في بعض حاجته, فقال: إن عندي في هذا علما, سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا سمعتم به بأرض, فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها, فلا تخرجوا فرارا منه». قال: فحمد الله عمر, ثم انصرف (¬١). - وفي رواية: «عن عبد الله بن العباس، قال: خرج عمر بن الخطاب، يريد الشام، حتى إذا كان في بعض الطريق، لقيه أَبو عُبَيدة بن الجَراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، قال: فاستشار الناس، فأشار عليه المهاجرون والأنصار، أن يمضي، وقالوا: قد خرجنا لأمر ولا نرى أن نرجع عنه، وقال الذين أسلموا يوم الفتح: معاذ الله، أن نرى هذا الرأي، أن نختار دار البلاء على دار العافية، وكان عبد الرَّحمَن بن عوف غائبا، فجاء، فقال: إن عندي من هذا علما، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا سمعتم به في أرض، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه». قال: فنادى عمر في الناس، فقال: إني مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه، فقال له أَبو عبيدة: يا أمير المؤمنين، أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كانت لك إبل، فهبطت واديا له عدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: نعم، قال: وقال له: أرأيت لو رعى الجدبة، وترك الخصبة، أكانت معجزة؟ قال: نعم، قال: فسر إذا، قال: فسار حتى أتى المدينة، فقال: هذا المحل، وهذا المنزل، إن شاء الله. ⦗٤٦٢⦘ قال الزُّهْري: فأخبرني سعيد بن المُسَيب؛ أن عمر بن الخطاب، رجع بالناس يومئذ، من سرغ (¬١). - وفي رواية: «عن عبد الله بن عباس: أن عمر بن الخطاب جاء إلى الشام، حتى إذا كان بسرغ، لقيه أمراء الأجناد: أَبو عُبَيدة بن الجَراح، وغيره, فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا عليه، فجاء عبد الرَّحمَن بن عوف، وكان متغيبا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علما، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا سمعتم به بأرض، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه» (¬١). - وفي رواية: «إذا كان الوباء بأرض ولست بها, فلا تدخلها, وإذا كان بأرض وأنت بها, فلا تخرج منها» (¬٢).