٣٤ - إملاء يوم الثلاثاء ٩ رمضان سنة ١١٩٠، بمقام الجمعة. أخبرناإسماعيل بن عبد الله بن علي الحنفي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن إبراهيم بن حسن، أخبرنا الصفي أحمد بن محمد بن عبد رب النبي، أخبرنا أبو المواهب أحمد بن علي بن عبد القدوس، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد القادر بن فهد، أخبرنا عمي جار الله بن عبد العزيز، أخبرنا أبي، عن جده تقي الدين محمد بن محمد بن فهد الحافظ، أخبرنا عبد الرحيم بن الحسين الحافظ، أخبرنا أبو المظفر محمد بن محمد بن يحيى بن عبد الكريم القرشي، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن ترحم، أخبرنا علي بن أبي الكرم، أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، أخبرنا محمود بن القاسم الأزدي، أخبرنا عبد الجبار بن محمد، أخبرنا محمد بن أحمد بن محبوب، أخبرنا أبوعيسى محمد بن عيسى الترمذي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ العِلْمُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لاَ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: كَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا القُرْآنَ فَوَاللَّهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ، إِنْ كُنْتُ لأَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ [٣٠/ب] هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ عِنْدَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ؟ قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، قُلْتُ: أَلاَ تَسْمَعُ إِلَى مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَالَ: صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِنْ شِئْتَ لأُحَدِّثَنَّكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ؟ الخُشُوعُ، يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَلاَ تَرَى فِيهِ رَجُلاً خَاشِعًا. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، نَحْوُ هَذَا. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. انتهى. قلت: وقد تقدم ذلك في المجلس السابق. ورواه الحاكم، عن أَبي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيلَ الْقَارِئ، وَأَبي الْحَسَنِ أَحْمَد بْن مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيّ، عن عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، وقال: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَصْرِيِّينَ، وَفِيهِ شَاهِدٌ رَابِعٌ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَهُوَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ. وأما حديث زياد بن لبيد الأنصاري، فبالسند المتقدم، إلى الزين العراقي، أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا المسلم بن محمد، أخبرنا حنبل بن عبد الله، أخبرنا هبة الله بن محمد، أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثني عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن زياد بن لبيد، قال: ذكر النبي ﷺ شيئا قال: وذاك عند أوان ذهاب العلم قال: قلنا يا رسول الله، يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا، ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ قال: ثكلتك أمك يا ابن أم لبيد، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل، فلا ينتفعون مما فيهما بشيء. أخرجه ابن ماجة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، فوقع لنا بدلاً، ولله الحمد. وبالسند إلى صاحب المجالس، قال: حدثنا إبراهيم بن سهلويه، حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال: قال بعض الحكماء: مجالسة أهل الديانة، تجلو عن القلوب ضد الذنوب، ومجالسة ذوي المروءة تدل على مكارم الأخلاق، ومجالسة العلماء تفتح ذكاء القلوب، ومن عرف تقلب الزمان لم يركن إليه، والله أعلم. [٣١/أ]