٢٧ - املاء يوم الجمعة ١٥ رجب، سنة ١١٩٠: أَخبرنا أبو عمر بن أحمد بن عقيل، أَخبرنا أبو عبد الله بن سالم، أَخبرنا محمد بن محمد بن سليمان، أَخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد المقرىء، أَخبرنا عمي سعيد بن أحمد المقرىء، أَخبرنا أبوعبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الجليل الأموي، أَخبرنا والدي، أَخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن مرزوق، أَخبرنا جدي، أَخبرنا البدر محمد بن الحسن الفارقي، أَخبرنا أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن [٢٥/أ] محمد بن الحسن بن عسكر، أَخبرنا أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي، أَخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد الفروي، أَخبرنا جدي، أَخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أَخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي، أَخبرنا أبو إسحاق إبراهيمبن محمد بن سفيان، أَخبرنا الحافظ أبو الْحَجَّاجِ مُسْلِم بْنِ الْحَجَّاجِ القشيري، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ فِي نَفَرٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا، وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا، وَفَزِعْنَا، فَقُمْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَيْتُ حَائِطًا لِلأَنْصَارِ لِبَنِي النَّجَّارِ، فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَابًا؟ فَلَمْ أَجِدْ، فَإِذَا رَبِيعٌ يَدْخُلُ فِي جَوْفِ حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ، وَالرَّبِيعُ الْجَدْوَلُ، فَاحْتَفَزْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ: كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَقُمْتَ فَأَبْطَأْتَ عَلَيْنَا، فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا، فَفَزِعْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ، فَأَتَيْتُ هَذَا الْحَائِطَ، فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ، وَهَؤُلاَءِ النَّاسُ وَرَائِي، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ، قَالَ: اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ، فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ، فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا هَاتَانِ النَّعْلاَنِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقُلْتُ: هَاتَانِ نَعْلاَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، بَعَثَنِي بِهِمَا مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ، بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَخَرَرْتُ لاِسْتِي، فَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً، وَرَكِبَنِي عُمَرُ، فَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي، فَقَالَ لي رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قُلْتُ: لَقِيتُ عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي بَعَثْتَنِي بِهِ، فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ضَرْبَةً خَرَرْتُ لاِسْتِي، قَالَ: ارْجِعْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا عُمَرُ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ، وَأُمِّي، أَبَعَثْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِنَعْلَيْكَ، مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلاَ تَفْعَلْ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا، فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ، قَالَ [٢٥/ب] رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَخَلِّهِمْ. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم، كما سقناه. وروى البزار هذه القصة من حديث أبي سعيد الخدري أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قال ذلك لمعاذ، فلقيه عمر، فقال: ارجع، ثم دخل، قال: يا نبي الله، أنت أفضل رأيًا أن الناس إذا سمعوا ذلك اتكلوا عليها، قال: فرده. وبالسند إلى أبي العباس المقرىء، رحمه الله تعالى، قال: أنشدنا العلامة مرعي بن يوسف الحنبلي لنفسه، وكتبه لي بخطه: هنيئًا لعين شاهدت فعل = وعجزت تقبيل وطىء نعاله تمنيت أن الخد موطىء نعله = وكحل جفوني من تراب قبوله فلله تمثيل كريم مبارك = يحاكي هلال الأفق شكل مثاله ويا حبذا امرأة ذي الحسن بهجة = بقبلة المشتاق وهو كواله وعبد رأى فعل الهدى ومثالها = عليه أفاض الله سجل نواله وثم لأوان الأرض بالنعل شرقي = وكل كمال في الورى من كماله إلهي على المشتاق من نظرة = إلى وجهه والضحى مع خير إله والله أعلم.