٥٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: نا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ عُثْمَانَ السَّرِيُّ قَالَ: نا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، قَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَيْ بُنَيَّ، اطْلُبْ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَفِّنِّي فِيهِ، وَمُرْهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ شَرَفَ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَطْلُبُ إِلَيْكَ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِكَ تُكَفِّنُهُ فِيهِ، وَتُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ: فَأَعْطَاهُ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَمَا تَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ وَنِفَاقُهُ، تُصَلِّي عَلَيْهِ، وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: «أَيْنَ؟» ، فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوَ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مُرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] قَالَ: «فَإِنِّي سَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ» ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] الْآيَةَ قَالَ: وَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَطَالَ الْجُلُوسَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا كَيْ يَقُومَ فَيَتْبَعَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَدَخَلَ عُمَرُ فَرَأَى الرَّجُلَ، وَعَرَفَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗١٧⦘ الْكَرَاهِيَةَ لِمَقْعَدِهِ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ آذَيْتَ النَّبِيَّ ﵇، فَفَطِنَ الرَّجُلُ، فَقَامَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قُمْتُ ثَلَاثَ مِرَارٍ كَيْ يَتْبَعَنِي، فَلَمْ يَفْعَلْ» فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذَتْ حِجَابًا، فَإِنَّ نِسَاءَكَ لَيْسَ كَسَائِرِ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ أَطْهُرُ لِقُلُوبِهِنَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الْآيَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ قَالَ: وَاسْتَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ، أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أُسَارَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَحْيِ قَوْمَكَ، وَخُذِ الْفِدَاءَ، فَاسْتَعِنْ بِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْتُلْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوِ اجْتَمَعْتُمَا مَا عُصِيتُمَا» ، ثُمَّ أَخَذَ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧]