٧٩٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ وَبَرَةَ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِهِنْدٍ بِنْتِ الْوَضَّاحِ الْمَنْقِرِيَّةِ: أَنْشِدِينِي بَعْضَ مَا قُلْتِ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: وَلَمْ يَرَ النَّاسُ ⦗٣٨٢⦘ أَحَدًا بَلَغَ مِنَ الْهَوَى مَا بَلَغَ بِهَا قَالَ: فَأَنْشَدَتْنِي: " [البحر الطويل] يَحِنُّ إِلَى مَنْ بِالْعَقِيقَيْنِ قَلْبُهُ … حَنِينًا يُبَكِّي الْوَرْقَ فِي غُصْنِ السِّدْرِ تَيَقَّنْتُ لَمَّا هَاجَ قَلْبِي بِذِكْرِهِ … فَأَمْسَكْتُ مِنْ خَوْفِ الْحَرِيقِ عَلَى صَدْرِي وَوَاللَّهِ لَوْ فَاضَتْ عَلَى الْجَمْرِ لَوْعَتِي … لَأَحْرَقَ أَدْنَى حَرِّهَا لَهَبُ الْجَمْرِ قُلْتُ: يَا هَذِهِ , أَكَلُّ هَذَا مِنَ الْحُبِّ؟ قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتَنِي وَعُنْفُوَانِ هَوَايَ , لَرَأَيْتَ جَبَلًا يَذُوبُ لِحَرَارَتِهِ الْحَدِيدُ , وَلَقَدْ عَذَلَنِي بَعْضُ مَنْ يَغُمُّهُ مَا بِي , فَقُلْتُ: [البحر الطويل] لَحَا اللَّهُ مَنْ يَلْحَى عَلَى الْحُبِّ عَاشِقًا … وَلَا كَانَ فِي قُرْبٍ وَلَا زَالَ فِي بُعْدِ وَمَاذَا عَلَيْهِمْ أَنْ تَدَانَا وِصَالُنَا … فَإِنْ تَمَّ مَا كُنَّا نُسِرُّ مِنَ الْوَجْدِ وَتَنَفَّسَتْ , فَحَسَسْتُ عَلَى بَدَنِي مِنْ حَرَارَةِ نَفَسِهَا , فَقُلْتُ: مَا هَذَا النَّفَسُ؟ فَقَالَتْ: عَلَى حَلَاوَةِ ذَلِكَ الدَّهْرِ وَرُطُوبَةِ أَغْصَانِهِ , وَإِنِّي وَإِيَّاهُ لَكَمَا قَالَتْ هَالَةُ ابْنَةُ قَيْسٍ التَّمِيمِيَّةُ: [البحر الوافر] أُرَانِي قَدْ حَيِيتُ وَكُنْتُ مَيْتًا … إِذَا طَرَقَ الْخَيَالُ بِمَنْ هَوِيتُ رَضِيتُ ذَهَابَ نَفْسِيَ فِي هَوَاهُ … رَضِيتُ بِذَاكَ يَا رَبِّي رَضِيتُ قَالَ: فَلَمْ أُعِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنَ السُّؤَالِ خَوْفًا مِنْ وَفَاتِهَا