٥٢٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ , عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ , كَانَ قَدْ تَرَكَ الشِّعْرَ وَرَغِبَ عَنْهُ , وَنَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ لِكُلِّ بَيْتٍ يَقُولُهُ هَدْي بَدَنَةٍ , فَمَكَثَ بِذَلِكَ حِينًا ثُمَّ خَرَجَ لَيْلَةً يُرِيدُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ , إِذْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ ذَاتِ جَمَالٍ تَطُوفُ , وَإِذَا رَجُلٌ يَتْلُوهَا , كُلَّمَا رَفَعَتْ رِجْلَهَا وَضَعَ رِج ْلَهُ مَوْضِعَ رِجْلِهَا , فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمَا , فَلَمَّا فَرَغْتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَوَافِهَا تَبِعَهَا الرَّجُلُ هُنَيْهَةً , ثُمَّ رَجَعَ وَفِي قَلْبِ عُمَرَ مَا فِيهِ , فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ وَثَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ: لَتُخْبِرَنِّي عَنْ أَمْرِكَ قَالَ: نَعَمْ , هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي رَأَيْتَ ابْنَةُ عَمِّي , وَأَنَا لَهَا عَاشِقٌ , وَلَيْسَ لِي مَالٌ فَخَطَبْتُهَا إِلَى عَمِّي فَرَغِبَ عَنِّي وَسَأَلَنِي عَنِ الْمَهْرِ مَا لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ , وَالَّذِي رَأَيْتَ هُوَ حَظِّي مِنْهَا وَمَا لِي مِنَ الدُّنْيَا أُمْنِيَةٌ غَيْرُهَا , وَإِنَّمَا أَلْقَاهَا عِنْدَ الطَّوَافِ , وَحَظِّي مَا رَأَيْتَ مِنَ فِعْلِي. قَالَ لَهُ عُمَرُ: وَمَنْ عَمُّكَ؟ قَالَ: فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ قَالَ: انْطَلَقَ مَعِي إِلَيْهِ , فَانْطَلَقْنَا فَاسْتَخْرَجَهُ عُمَرُ فَخَرَجَ مُبَادِرًا فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ يَا أَبَا الْخَطَّابِ؟ قَالَ: تُزَوِّجُ ابْنَتَكَ فُلَانَةَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ فُلَانٍ , وَهَذَا الْمَهْرُ الَّذِي تَسْأَلُهُ مُسَاقٌ إِلَيْكَ مِنْ مَالِي. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ فَعَلْتُ قَالَ عُمَرُ ﵁: أُحِبُّ لَا أَبْرَحُ حَتَّى يَجْتَمِعَا. قَالَ: وَذَلِكَ أَيْضًا. قَالَ: فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى جَمَعَهُمَا وَأَتَى مَنْزِلَهُ فَاسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ فَجَعَلَ النَّوْمُ لَا يَأْخُذُهُ , وَجَعَلَ جَوْفُهُ يَجِيشُ بِالشِّعْرِ , فَأَنْكَرَتْ جَارِيَتُهُ ذَلِكَ فَجَعَلَتْ تَسْأَلُهُ عَنْ أَمْرِهِ وَتَقُولُ: وَيْحَكَ , مَا الَّذِي دَهَاكَ , فَلَمَّا أَكْثَرَتْ عَلَيْهِ جَلَسَ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الوافر] ⦗٢٦٢⦘ تَقُولُ وَلِيدَتِي لَمَّا رَأَتْنِي … طَرِبْتُ وَكُنْتُ قَدْ أَقَصَرْتُ حِينَا أُرَاكَ الْيَوْمَ قَدْ أَحْدَثْتَ شَوْقًا … وَهَاجَ لَكَ الْهَوَى دَاءً دَفِينَا بِرَبِّكَ هَلْ أَتَاكَ لَهَا رَسُولٌ … فَشَاقَكَ أَمْ رَأَيْتَ لَهَا خَدِينَا فَقُلْتُ: شَكَا إِلَيَّ أَخٌ مُحِبٌّ … لِبَعْضِ زَمَانِنَا إِذْ تَعْلَمِينَا تَعُدُّ عَلَيَّ مَا يَلْقَى بِهِنْدٍ … فَوَافَقَ بَعْضَ مَا كُنَّا لَقِينَا وَذُو الْقَلْبِ الْمُصَابِ وَإِنْ تَغَنَّى … يُهَيَّجُ حِينَ يَلْقَى الْعَاشِقِينَا وَكَمْ مِنْ خَلَّةٍ أَعْرَضْتُ عَنْهَا … لِغَيْرِ قِلًى وَكُنْتُ بِهَا ضَنِينَا رَأَيْتُ صُدُودَهَا فَصَدَدْتُ عَنْهَا … وَلَوْ جُنَّ الْفُؤَادُ بِهَا جَنِينَا