٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيُّ، عَمَّنْ ⦗٢٠٣⦘ حَدَّثَهُ قَالَ: " رَأَيْتُ بِالْأُقْحُوَانَةَ امْرَأَةً مُنْحَطَّةً عَلَى قَبْرٍ وَهِيَ تَقُولُ: " [البحر الطويل] فَيَا قَبْرُ لَوْ شَفَّعْتَنِي فِيهِ مَرَّةً … وَأَخْرَجْتَهُ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَاللَّحْدِ فَكُنْتُ أَرَى هَلْ غَيَّرَ التُّرْبُ وَجْهَهُ … وَهَلْ غَاثَ دُودُ اللَّحْدِ فِي ذَلِكَ الْخَدِّ فَقُلْتُ لَهَا: مَنْ صَاحِبُ الْقَبْرِ مِنْكِ؟ قَالَتْ: ابْنُ عَمٍّ لِي، تَزَوَّجَنِي وَنَحْنُ غِدَادٌ بِمَاءِ الْحَدَاثَةِ جَذْلَانَ، فَطَفِقَ لَا يَرْوِي مِنِّي وَلَا أَنْهَلُ مِنْهُ، حَتَّى كَانَ الْعَامُ الْمَاضِي، وَغَزَتْنَا سُلَيْمٌ وَلَيْسَ فِي الْحَيِّ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، فَخَرَجَ يَحْمِي وَهُوَ يَقُولُ: نَعَتْنِي زُبَيْدٌ أَنْ شَكَوْتُ خَلِيلَتِي … طِعَانِي وَكَرِّي مَا إِذَا الْخَيْلُ خَلَّتِي فَإِنْ مِتُّ فَأَغْرِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ … بِذِكْرِي وَلَا تَنْسَيْ أُمَيْمَةُ خَلَّتِي فَوَاللَّهِ مَا بَرِحَ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ، قُلْتُ: فَكَمْ سَنَةٌ كَانَتْ لَهُ؟ قَالَتْ: أَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ بِسَنَةٍ، وَلِي بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَاللَّهِ لَا شَمِمْتُ رُوحَ الدُّنْيَا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمِي هَذَا، فَظَنَنْتُهَا هَاذِيَةً، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ رَأَيْتُ جَنَازَةً فَسَأَلْتُ عَنْهَا فَقِيلَ لِي: هَذِهِ الْجَارِيَةُ الَّتِي كَانَتْ تُحَدِّثُكَ بِالْأَمْسِ عِنْدَ الْقَبْرِ عَنْ بَعْلِهَا، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَتْ لِبَعْلِهَا، صَدَقَتْ فِي نَفْسِهَا "