٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: " حَجَجْتُ فِي سَنَةٍ مِنَ السِّنِينَ، فَإِنِّي لَبِالرَّبَذَةِ، إِذْ وَقَفَتْ عَلَيْنَا جَارِيَةٌ عَلَى وَجْهِهَا بُرْقُعٌ، فَقَالَتْ: يَا مَعْشَرَ الْحَجِيجِ، نَفَرٌ مِنْ هُذَيْلٍ ذَهَبَ بِنَعَمِهِمُ السَّيْلُ، وَتَمَرَّسَتْ بِهِمُ الْأَيَّامُ، حَتَّى مَا بِهِمْ نَجْعَةٌ، وَلَا لَهُمْ قَعْدَةٌ، فَمَنْ يُرَاقِبْ فِي هِمُ الدَّارَ الْآخِرَةَ، وَيَعْرِفْ لَهُمْ حَقَّ الْإِصْرَةِ جُزِيَ خَيْرًا قَالَ: قَالَ: فَرَضَخْنَا لَهَا، فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ قُلْتِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ: [البحر الكامل] كَفُّ الزَّمَانِ تَوَسَّدَتْنَا عَنْوَةً … شَلَّتْ أَنَامِلُهَا عَنِ الْأَعْرَابِ قَوْمٌ إِذَا حَلَّ الْعُفَاةُ بِبَابِهِمْ … أَلْقَوْا نَوَافِلَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابِ فَقُلْتُ: لَوْ أَمْتَعْتِينَا بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِكِ قَالَ: فَكَشَفَتِ الْبُرْقُعَ عَنْ وَجْهٍ لَا تَهْتَدِي الْعُقُولُ لِوَصْفِهِ، فَلَمَّا رَأَتْنَا قَدْ بُهِتْنَا نَنْظُرُ إِلَيْهَا، أَنْشَأَتْ تَقُولُ: الضُّرُّ أَبْدَى صَفْحَةً قَدْ صَانَهَا … أَبَوَايَ قَبْلَ تَمَرُّسِ الْأَيَّامِ فَتَمَتَّعُوا بِعُيُونِكُمْ فِي حُسْنِهَا … وَانْهَوْا جَوَارِحَكُمْ عَنِ الْآثَامِ ثُمَّ وَلَّتْ مُنْصَرَفَةً "