شرح مشكل الآثار — الطحاوي

نسخ متطابقة النص · ٣ نسخ · ٤٥ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
بكار بن قتيبة عن عبد الله بن بكر السهمي عن حميد الطويل عن Anas bin Malik

٥٨١٦ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرِ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ لَيْلًا، فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَنِّكُهُ، فَغَدَوْتُ وَمَعِي تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَهْنَأُ أَبَاعِرَ لَهُ يَمْسَحُهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ تُحَنِّكُهُ، فَقَالَ: أَمَعَكَ شَيْءٌ؟ "قُلْتُ: تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ، فَأَخَذَ مِنْ بَعْضِ ذَلِكَ التَّمْرِ، فَمَضَغَهُ فَجَمَعَهُ بِرِيقِهِ فَأَوْجَرَهُ، فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ، فَقَالَ:" حِبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ "، قَالَ: سَمِّهِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:" هُوَ عَبْدُ اللهِ " - [١٦] - فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ بِأَنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، لِأَنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى دُخُولِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ مَعَهُمْ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ دَعَا بِهِ لَهُمْ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ وَجَدْنَا الْمُهَاجِرِينَ لَا يُقَالُ لِأَبْنَائِهِمْ: مُهَاجِرُونَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُهَاجِرُوا، وَإِنَّمَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ لِآبَائِهِمْ فَكَذَلِكَ أَبْنَاءُ الْأَنْصَارِ لَا يُقَالُ لَهُمْ أَنْصَارٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ نُصْرَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ لِآبَائِهِمْ دُونَهُمْ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ كَمَا ذُكِرَ، لِأَنَّ إِسْلَامَ آبَائِهِمْ كَانَ فِي دَارِهِمْ، ثُمَّ هَاجَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى الدَّارِ الَّتِي هَاجَرُوا إِلَيْهَا لِوُقُوعِ هَذَا الِاسْمِ نَصًّا، وَالْأَنْصَارُ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا أَتَوَا النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى مَكَّةَ فَبَايَعُوهُ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، وَذَلِكَ عَلَى عَهْدِهِمْ لَهُ النُّصْرَةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلِمَنْ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا مَعَهُمْ تِلْكَ الْبَيْعَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ لَهُ عَلَى مَا بَايَعُوهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْبَيْعَةُ قَدْ دَخَلَ فِيهَا أَبْنَاؤُهُمْ لِدُخُولِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ فِيهَا، وَلِدُخُولِ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ فِيهَا كَمَا يَدْخُلُ أَبْنَاءُ أَهْلِ الْحَرْبِ فِيمَا يُصَالِحُ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا يُصَالِحُهُمْ عَلَيْهِ مِمَّا تَجْرِي عَلَيْهِ أُمُورُهُمْ فِي الْمُسْتَأْنَفِ، وَكَمَا يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمُ الَّذِينَ وَقَعَ ذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَيْهِمْ مَعَهُمْ. - [١٧] - وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ صُلْحُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ عَلَى مَا كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ حَضَرَ صُلْحَهُ مِنْهُمْ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَمْثَالِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ الصُّلْحَ مِنْهُمْ لِمِثْلِهِمْ، وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا مَنْ يُولَدُ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِمَّنْ يَكُونُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ مِمَّا لَوْ لَمْ يُصَالِحُواعَلَيْهِ، لَأُخِذُوا بِغَيْرِهِ مِنَ الْجِزْيَةِ الَّتِي يُؤْخَذُ بِهَا مَنْ سِوَاهُمْ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْأَنْصَارُ الْمُصَالِحُونَ عَلَى النُّصْرَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قُدُومِهِ عَلَيْهِمْ دَارَهُمْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ حَضْرَهُ مِنْهُمْ، وَمَنْ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ مِنْهُمْ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ يُولَدُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَانُوا بِذَلِكَ كَآبَائِهِمْ وَكَمَنْ سِوَى آبَائِهِمْ مِمَّنْ كَانَ عَقَدَ ذَلِكَ الصُّلْحَ الَّذِي اسْتَحَقَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّصْرَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ اسْمَ النُّصْرَةِ، كَمَا اسْتَحَقَّهُ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ دَخَلَ الصُّلْحَ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
بكار بن قتيبة عن عبد الله بن بكر السهمي عن حميد الطويل عن Anas bin Malik

٥٨١٦ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرِ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ لَيْلًا، فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَنِّكُهُ، فَغَدَوْتُ وَمَعِي تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ يَهْنَأُ أَبَاعِرَ لَهُ يَمْسَحُهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ تُحَنِّكُهُ، فَقَالَ: أَمَعَكَ شَيْءٌ؟ " قُلْتُ: تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ، فَأَخَذَ مِنْ بَعْضِ ذَلِكَ التَّمْرِ، فَمَضَغَهُ فَجَمَعَهُ بِرِيقِهِ فَأَوْجَرَهُ، فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ، فَقَالَ: " حِبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ "، قَالَ: سَمِّهِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " هُوَ عَبْدُ اللهِ " ⦗١٦⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ بِأَنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، لِأَنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى دُخُولِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ مَعَهُمْ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي كَانَ دَعَا بِهِ لَهُمْ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ وَجَدْنَا الْمُهَاجِرِينَ لَا يُقَالُ لِأَبْنَائِهِمْ: مُهَاجِرُونَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُهَاجِرُوا، وَإِنَّمَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ لِآبَائِهِمْ فَكَذَلِكَ أَبْنَاءُ الْأَنْصَارِ لَا يُقَالُ لَهُمْ أَنْصَارٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ نُصْرَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ لِآبَائِهِمْ دُونَهُمْ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ كَمَا ذُكِرَ، لِأَنَّ إِسْلَامَ آبَائِهِمْ كَانَ فِي دَارِهِمْ، ثُمَّ هَاجَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى الدَّارِ الَّتِي هَاجَرُوا إِلَيْهَا لِوُقُوعِ هَذَا الِاسْمِ نَصًّا، وَالْأَنْصَارُ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا أَتَوَا النَّبِيَّ ﵇ إِلَى مَكَّةَ فَبَايَعُوهُ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، وَذَلِكَ عَلَى عَهْدِهِمْ لَهُ النُّصْرَةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلِمَنْ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا مَعَهُمْ تِلْكَ الْبَيْعَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ لَهُ عَلَى مَا بَايَعُوهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْبَيْعَةُ قَدْ دَخَلَ فِيهَا أَبْنَاؤُهُمْ لِدُخُولِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ فِيهَا، وَلِدُخُولِ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ فِيهَا كَمَا يَدْخُلُ أَبْنَاءُ أَهْلِ الْحَرْبِ فِيمَا يُصَالِحُ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا يُصَالِحُهُمْ عَلَيْهِ مِمَّا تَجْرِي عَلَيْهِ أُمُورُهُمْ فِي الْمُسْتَأْنَفِ، وَكَمَا يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمُ الَّذِينَ وَقَعَ ذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَيْهِمْ مَعَهُمْ. ⦗١٧⦘ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ صُلْحُ عُمَرَ ﵁ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ عَلَى مَا كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ حَضَرَ صُلْحَهُ مِنْهُمْ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَمْثَالِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ الصُّلْحَ مِنْهُمْ لِمِثْلِهِمْ، وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا مَنْ يُولَدُ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِمَّنْ يَكُونُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ مِمَّا لَوْ لَمْ يُصَالِحُواعَلَيْهِ، لَأُخِذُوا بِغَيْرِهِ مِنَ الْجِزْيَةِ الَّتِي يُؤْخَذُ بِهَا مَنْ سِوَاهُمْ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْأَنْصَارُ الْمُصَالِحُونَ عَلَى النُّصْرَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ قُدُومِهِ عَلَيْهِمْ دَارَهُمْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ حَضْرَهُ مِنْهُمْ، وَمَنْ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ مِنْهُمْ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ يُولَدُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَانُوا بِذَلِكَ كَآبَائِهِمْ وَكَمَنْ سِوَى آبَائِهِمْ مِمَّنْ كَانَ عَقَدَ ذَلِكَ الصُّلْحَ الَّذِي اسْتَحَقَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ النُّصْرَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ اسْمَ النُّصْرَةِ، كَمَا اسْتَحَقَّهُ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ دَخَلَ الصُّلْحَ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

شرح مشكل الآثار
جوامع الكلم · بالرقم والإسناد، مقيسًا بنص جوامع الكلم

5816 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ . عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ :

وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ لَيْلًا ، فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَنِّكُهُ ، فَغَدَوْتُ ، وَمَعِي تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَهْنَأُ أَبَاعِرَ لَهُ يَمْسَحُهَا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ، فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ تُحَنِّكُهُ ، فَقَالَ : أَمَعَكَ شَيْءٌ ؟ قُلْتُ : تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ ، فَأَخَذَ مِنْ بَعْضِ ذَلِكَ التَّمْرِ فَمَضَغَهُ ، فَجَمَعَهُ بِرِيقِهِ ، فَأَوْجَرَهُ ، فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ ، فَقَالَ : حِبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ . قَالَ : سَمِّهِ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ : هُوَ عَبْدُ اللهِ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ بِأَنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ لِأَنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى دُخُولِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ مَعَهُمْ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ دَعَا بِهِ لَهُمْ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَقَدْ وَجَدْنَا الْمُهَاجِرِينَ لَا يُقَالُ لِأَبْنَائِهِمْ : مُهَاجِرُونَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُهَاجِرُوا ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ لِآبَائِهِمْ ، فَكَذَلِكَ أَبْنَاءُ الْأَنْصَارِ لَا يُقَالُ لَهُمْ : أَنْصَارٌ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ نُصْرَةٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ لِآبَائِهِمْ دُونَهُمْ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ كَمَا ذَكَرَ ; لِأَنَّ إِسْلَامَ آبَائِهِمْ كَانَ فِي دَارِهِمْ ، ثُمَّ هَاجَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى الدَّارِ الَّتِي هَاجَرُوا إِلَيْهَا لِوُقُوعِ هَذَا الِاسْمِ نَصًّا ، وَالْأَنْصَارُ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا أَتَوُا النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى مَكَّةَ ، فَبَايَعُوهُ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ ، وَذَلِكَ عَلَى عَهْدِهِمْ لَهُ النُّصْرَةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَلِمَنْ بَعُدَ مَوْتُهُ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا مَعَهُمْ تِلْكَ الْبَيْعَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ لَهُ عَلَى مَا بَايَعُوهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْبَيْعَةُ قَدْ دَخَلَ فِيهَا أَبْنَاؤُهُمْ لِدُخُولِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ فِيهَا ، وَلِدُخُولِ مَنْ سِوَاهُمْ مَنْ أَهْلِ دَارِهِمْ فِيهَا كَمَا يَدْخُلُ أَبْنَاءُ أَهْلِ الْحَرْبِ فِيمَا يُصَالِحُ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا يُصَالِحُهُمْ عَلَيْهِ مِمَّا تَجْرِي عَلَيْهِ أُمُورُهُمْ فِي الْمُسْتَأْنَفِ ، وَكَمَا يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمُ الَّذِينَ وَقَعَ ذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَيْهِمْ مَعَهُمْ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ صُلْحُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ عَلَى مَا كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ ، يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ حَضَرَ صُلْحَهُ مِنْهُمْ ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَمْثَالِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ الصُّلْحَ مِنْهُمْ لِمِثْلِهِمْ ، وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا مَنْ يُولَدُ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، مِمَّنْ يَكُونُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ ، مِمَّا لَوْ لَمْ يُصَالَحُوا عَلَيْهِ لَأُخِذُوا بِغَيْرِهِ مِنَ الْجِزْيَةِ الَّتِي يُؤْخَذُ بِهَا مَنْ سِوَاهُمْ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْأَنْصَارُ الْمُصَالِحُونَ عَلَى النُّصْرَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قُدُومِهِ عَلَيْهِمْ دَارَهُمْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ حَضَرَهُ مِنْهُمْ ، وَمَنْ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ مِنْهُمْ ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ يُولَدُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَكَانُوا بِذَلِكَ كَآبَائِهِمْ ، وَكَمَنْ سِوَى آبَائِهِمْ مِمَّنْ كَانَ عَقَدَ ذَلِكَ الصُّلْحَ الَّذِي اسْتَحَقَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّصْرَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ اسْمَ النُّصْرَةِ كَمَا اسْتَحَقَّهُ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ دَخَلَ الصُّلْحَ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .

نصٌّ مُستخرَج من مخزن «جوامع الكلم»: الكلمات كما هي، والمسافات مُعاد بناؤها · reconstructed from the encyclopedia's store
الموازيات في كتب أخرى
45 links, never merges
بمثله
بنحوه
  • المعجم الكبير للطبراني - ط إحياء التراث — الطبرانيمطوَّلًا٢٨٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمَخْ…
  • المعجم الكبير للطبراني - ط إحياء التراث — الطبرانيمطوَّلًاكَانَ لِأَبِي طَلْحَةَ ابْنٌ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ فَمَاتَ ، فَقَالَتْ لِأَهْلِهَا : لَا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِمَوْ…
  • سننه الكبير — البيهقيمختصرًاقَالَ مَالِكٌ أَبُو أَنَسٍ لِامْرَأَتِهِ أُمِّ سُلَيْمٍ وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ : أَرَى هَذَا الرَّجُلَ - يَعْنِي - النَّبِي…
  • صحيح ابن حبان — ابن حبانمطوَّلًافَوَافَيْتُهُ بِيَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إِِبِلَ الصَّدَقَةِ "
  • صحيح ابن حبان — ابن حبانمختصرًافَهَلَكَ الصَّبِيُّ ، فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ، فَغَسَّلَتْهُ ، وَكَفَّنَتْهُ ، وَحَنَّطَتْهُ ، وَسَجَّتْ عَلَيْهِ ثَوْ…
  • صحيح البخاري — البخاريكَانَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي ، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُبِضَ الصَّبِيُّ ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَ…
  • صحيح مسلم — مسلمأَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ نَعَمْ قَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا ‏"‏ ‏.‏ فَوَلَدَتْ غُلاَمًا فَقَالَ ل…
  • صحيح مسلم — مسلممختصرًامَاتَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ لأَهْلِهَا لاَ تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ حَتَّى أَك…
  • مسند أبي داود الطيالسي — الطيالسيمختصرًا٢١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَجَعْفَرُ بْ…
  • مسند أبي يعلى - ت السناري — أبو يعلى الموصليمطوَّلًاأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ لَهُ ابْنٌ يُكْنَى : أَبَا عُمَيْرٍ ، قَالَ : فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّ…
  • مسند أحمد — أحمد بن حنبلمختصرًا١٣٠٦٣- قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَرَأْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي وَحْدَهُ فَأَقَرَّ بِهِ وَحَدَّثنا بِبَعْضِه…
  • مسند أحمد — أحمد بن حنبلمختصرًااشْتَكَى ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ ، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَتُوُفِّيَ الْغُلَامُ ، فَهَيَّأَتْ أُمُّ…
  • مسند أحمد — أحمد بن حنبلمطوَّلًاأَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ غُلَامًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ ، فَبَعَثَتْ بِهِ مَعَ ابْنِهَا أَنَسٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَ…
  • مسند أحمد — أحمد بن حنبلمختصرًامَاتَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَقَالَتْ لِأَهْلِهَا : لَا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ حَتّ…
  • مسند أحمد — أحمد بن حنبلمطوَّلًاأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ وُلِدَ وَهُوَ يَهْنَأُ بَعِ…
  • مسند أحمد — أحمد بن حنبلمختصرًاأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ مَاتَ لَهُ ابْنٌ ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : لَا تُخْبِرُوا أَبَا طَلْحَةَ حَتَّى أَكُونَ أَنَا ال…
  • مسند البزار = البحر الزخار — البزارمطوَّلًالَمَّا وُلِدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ : اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ …
  • مصنف ابن ابي شيبه — ابن أبي شيبةتَمَرَاتٌ , فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَضَغَهَا ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْ فِيهِ , فَجَعَلَه…
بمعناه