شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
فوجدنا محمد بن علي بن داود البغدادي قد عن عفان بن مسلم عن وهيب بن خالد عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عمرو القاري عن أبيه عن جده عمرو القاري
٥٢٢٣ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَمْرٍو الْقَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مَكَّةَ، فَخَلَّفَ سَعْدًا مَرِيضًا، حِينَ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ، فَلَمَّا قَدِمَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ مُعْتَمِرًا، دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَجِعٌ مَغْلُوبٌ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَالًا وَإِنِّي أُورَثُ كَلَالَةً، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ، أَوْ أَتَصَدَّقُ بِهِ؟ قَالَ:" لَا "قَالَ: فَأَوْصَى بِثُلُثَيْهِ؟ قَالَ:" لَا "قَالَ: فَأُوصِي بِثُلُثِهِ؟ قَالَ:" نَعَمْ، وَذَلِكَ كَبِيرٌ "قَالَ: أَيْ يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَمَيِّتٌ أَنَا بِالدَّارِ الَّتِي خَرَجْتُ مِنْهَا مُهَاجِرًا؟، قَالَ:" إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَرْفَعَكَ اللهُ، فَيُنْكَأُ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُنْفَعُ بِكَ آخَرُونَ، يَا عَمْرَو بْنَ الْقَارِيِّ، إِنْ مَاتَ سَعْدٌ بَعْدِي، فَادْفِنْهُ هَا هُنَا "، يَعْنِي نَحْوَ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ هَكَذَا" - [٢٢٢] - فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ عَلَى مَالِكٍ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي السَّفْرَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا مَرَضُ سَعْدٍ الَّذِي قَالَ لَهُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنَّهَا عَامُ الْفَتْحِ، لَا حِجَّةَ الْوَدَاعِ ثُمَّ طَلَبْنَا مَعْنَى قَوْلهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ، حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ" ، مَا هُوَ؟
فَوَجَدْنَا يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: "سَأَلْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:" وَعَسَى أَنْ تَبْقَى، حَتَّى يُنْفَعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ "قَالَ
عَامِرٌ:" أُمِّرَ سَعْدٌ عَلَى الْعِرَاقِ، فَقَتَلَ أَقْوَامًا عَلَى الرِّدَّةِ، فَأَضَرَّهُمْ، وَاسْتَتَابَ قَوْمًا، كَانُوا يَسْجَعُونَ سَجْعَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، فَتَابُوا، فَانْتَفَعُوا بِهِ " وَكَانَ مِثْلُ هَذَا مِمَّا لَمْ يَقُلْهُ عَامِرٌ رَأَيًا، وَلَا اسْتِنْبَاطًا، لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، وَلَا بِالِاسْتِنْبَاطِ، وَلَكِنَّهُ قَالَهُ تَوْفِيقًا، لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ، أَوْ مِمَّنْ سِوَاهُ مِمَّنْ يَصْلُحُ أَخْذَ مِثْلِهِ عَنْهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَخَذَهُ عَنْهُ، أَخَذَهُ، إِلَّا مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي يُؤْخَذُ مِثْلُهُ مِنْ مِثْلِهَا، إِمًّا سَمَاعًا مِنْ رَسُولِ اللهِ، وَإِمَّا سَمَاعًا مِمَّنْ سَمِعَهُ مِنْهُ، فَبَانَ بِذَلِكَ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ مَعْنَاهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
فوجدنا محمد بن علي بن داود البغدادي قد عن عفان بن مسلم عن وهيب بن خالد عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عمرو القاري عن أبيه عن جده عمرو القاري
٥٢٢٣ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَمْرٍو الْقَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ، فَخَلَّفَ سَعْدًا مَرِيضًا، حِينَ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ، فَلَمَّا قَدِمَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ مُعْتَمِرًا، دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَجِعٌ مَغْلُوبٌ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَالًا وَإِنِّي أُورَثُ كَلَالَةً، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ، أَوْ أَتَصَدَّقُ بِهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: فَأَوْصَى بِثُلُثَيْهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: فَأُوصِي بِثُلُثِهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَذَلِكَ كَبِيرٌ " قَالَ: أَيْ يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَمَيِّتٌ أَنَا بِالدَّارِ الَّتِي خَرَجْتُ مِنْهَا مُهَاجِرًا؟، قَالَ: " إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَرْفَعَكَ اللهُ، فَيُنْكَأُ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُنْفَعُ بِكَ آخَرُونَ، يَا عَمْرَو بْنَ الْقَارِيِّ، إِنْ مَاتَ سَعْدٌ بَعْدِي، فَادْفِنْهُ هَا هُنَا "، يَعْنِي نَحْوَ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ هَكَذَا " ⦗٢٢٢⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ عَلَى مَالِكٍ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي السَّفْرَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا مَرَضُ سَعْدٍ الَّذِي قَالَ لَهُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنَّهَا عَامُ الْفَتْحِ، لَا حِجَّةَ الْوَدَاعِ ثُمَّ طَلَبْنَا مَعْنَى قَوْلهِ ﷺ: " وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ، حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ "، مَا هُوَ؟
فَوَجَدْنَا يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: " سَأَلْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِسَعْدٍ ﵁: " وَعَسَى أَنْ تَبْقَى، حَتَّى يُنْفَعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ " قَالَ
عَامِرٌ: " أُمِّرَ سَعْدٌ عَلَى الْعِرَاقِ، فَقَتَلَ أَقْوَامًا عَلَى الرِّدَّةِ، فَأَضَرَّهُمْ، وَاسْتَتَابَ قَوْمًا، كَانُوا يَسْجَعُونَ سَجْعَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، فَتَابُوا، فَانْتَفَعُوا بِهِ " وَكَانَ مِثْلُ هَذَا مِمَّا لَمْ يَقُلْهُ عَامِرٌ رَأَيًا، وَلَا اسْتِنْبَاطًا، لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، وَلَا بِالِاسْتِنْبَاطِ، وَلَكِنَّهُ قَالَهُ تَوْفِيقًا، لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ، أَوْ مِمَّنْ سِوَاهُ مِمَّنْ يَصْلُحُ أَخْذَ مِثْلِهِ عَنْهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَخَذَهُ عَنْهُ، أَخَذَهُ، إِلَّا مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي يُؤْخَذُ مِثْلُهُ مِنْ مِثْلِهَا، إِمًّا سَمَاعًا مِنْ رَسُولِ اللهِ، وَإِمَّا سَمَاعًا مِمَّنْ سَمِعَهُ مِنْهُ، فَبَانَ بِذَلِكَ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ مَعْنَاهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ