شرح مشكل الآثار — الطحاوي

نسخ متطابقة النص · ٣ نسخ · ٨ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
فهد عن أبو نعيم عن الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح عن أبو قتادةليس من الرواة: بعث

٥١٧٠ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ، فَقَالَ:" عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ "، فَوَثَبَ جَعْفَرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا كُنْتُ أَذْهَبُ أَنْ تُقَدِّمَ زَيْدًا عَلَيَّ، فَقَالَ:" امْضِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ خَيْرٌ "، فَانْطَلَقُوا، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَنَادَى: الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَثَارَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ:" أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا الْغَازِي: إِنَّهُمُ انْطَلِقُوا حَتَّى لَقُوا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ اللِّوَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرٌ، فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا رَحِمَهُ اللهُ "، فَشَهِدَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ،" ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ، هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ "، ثُمَّ مَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ، فَقَالَ:" إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ، فَأَنْتَ - [١٦٧] - تَنْصُرُهُ "، فَمُنْذُ يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ خَالِدٌ سَيْفَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " انْفِرُوا، فَمُدُّوا إِخْوَانَكُمْ، وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ "، فَنَفَرُوا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ مُشَاةً وَرُكْبَانًا، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ لَيْلَةً عَلَى الطَّرِيقِ، إِذْ نَعَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقَفَ عَلَى هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ، فَفِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ وَالِيًا بَعْدَ قَتْلِ غَيْرِهِ، مِمَّنْ ذَكَرَهُ مِنْهُمْ، فَكَانَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَذَلِكَ وَالِيًا بِمُخَاطَرَةٍ وُلِّيَ عَلَيْهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ: إِذَا كَانَ كَذَا، وَكَذَا، فَقَدْ وَلَّيْتُ فُلَانًا كَذَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي الْوَلَايَةِ، كَانَ مِثْلُهُ جَائِزًا فِي الْوَكَالَةِ، كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: إِذَا كَانَ كَذَا، فَفُلَانٌ وَكِيلِي فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ مُخَالِفُونَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، بِلَا تَوْلِيَةٍ لَمَّا رَأَى مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ، فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، مِمَّا شَغَلَ إِمَامَهُمْ عَنِ التَّوْلِيَةِ عَلَيْهِ، أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ - [١٦٨] - يَتَوَلَّى عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ الْقِيَامُ بِهِ، بَلْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ، وَعَلَى النَّاسِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيهِ، وَقَدِ امْتَثَلَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْهَا وَمُنِعَهَا، فَصَلَّى هُوَ بِالنَّاسِ كَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ: "شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، فَجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا خَافَ أَنْ لَا يَكُونَ لِلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ صَلَاةُ عِيدٍ، وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَمِنْ أَصْلِهِ: أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَقُومُ إِلَّا بِسُلْطَانٍ، قَدْ قَالَ فِي السُّلْطَانِ يَشْغَلُهُ عَنْهَا أَمْرٌ مِمَّا يَخَافُ فَوْتَهُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ قِبَلِهِ، مِمَّنْ يَكُونُ لَهُ الْقِيَامُ بِهَا: أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا مِنَ النَّاسِ، قَامَ بِهَا، فَيَكُونُ فِي قِيَامِهِ بِهَا كَقِيَامِهِ لَوْ قَامَ بِهَا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ الَّذِي إِلَيْهِ الْقِيَامُ بِهَا، وَعَلَى النَّاسِ سِوَاهُ اتِّبَاعُهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ يُخَالِفَانِ مُحَمَّدًا، فِيمَا قَالَ مِنْ هَذَا، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ، لَا كَمَا قَالَا - [١٦٩] - وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يَدْخُلُ فِيمَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ

شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
فهد عن أبو نعيم عن الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح عن أبو قتادةليس من الرواة: بعث

٥١٧٠ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ، فَقَالَ: " عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ "، فَوَثَبَ جَعْفَرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا كُنْتُ أَذْهَبُ أَنْ تُقَدِّمَ زَيْدًا عَلَيَّ، فَقَالَ: " امْضِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ خَيْرٌ "، فَانْطَلَقُوا، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَنَادَى: الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَثَارَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ: " أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا الْغَازِي: إِنَّهُمُ انْطَلِقُوا حَتَّى لَقُوا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ اللِّوَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرٌ، فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا ﵀ "، فَشَهِدَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، " ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ، هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ "، ثُمَّ مَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ، فَأَنْتَ ⦗١٦٧⦘ تَنْصُرُهُ "، فَمُنْذُ يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ خَالِدٌ سَيْفَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " انْفِرُوا، فَمُدُّوا إِخْوَانَكُمْ، وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ "، فَنَفَرُوا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ مُشَاةً وَرُكْبَانًا، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ لَيْلَةً عَلَى الطَّرِيقِ، إِذْ نَعَسَ النَّبِيُّ ﷺ " وَوَقَفَ عَلَى هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ، فَفِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ وَالِيًا بَعْدَ قَتْلِ غَيْرِهِ، مِمَّنْ ذَكَرَهُ مِنْهُمْ، فَكَانَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَذَلِكَ وَالِيًا بِمُخَاطَرَةٍ وُلِّيَ عَلَيْهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ: إِذَا كَانَ كَذَا، وَكَذَا، فَقَدْ وَلَّيْتُ فُلَانًا كَذَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي الْوَلَايَةِ، كَانَ مِثْلُهُ جَائِزًا فِي الْوَكَالَةِ، كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: إِذَا كَانَ كَذَا، فَفُلَانٌ وَكِيلِي فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ مُخَالِفُونَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ ﵁، بِلَا تَوْلِيَةٍ لَمَّا رَأَى مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ، فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، مِمَّا شَغَلَ إِمَامَهُمْ عَنِ التَّوْلِيَةِ عَلَيْهِ، أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ ⦗١٦٨⦘ يَتَوَلَّى عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ الْقِيَامُ بِهِ، بَلْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ، وَعَلَى النَّاسِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيهِ، وَقَدِ امْتَثَلَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ ﵁ عَنْهَا وَمُنِعَهَا، فَصَلَّى هُوَ بِالنَّاسِ كَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ: " شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، فَجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ ﵇ لَمَّا خَافَ أَنْ لَا يَكُونَ لِلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ صَلَاةُ عِيدٍ، وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَمِنْ أَصْلِهِ: أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَقُومُ إِلَّا بِسُلْطَانٍ، قَدْ قَالَ فِي السُّلْطَانِ يَشْغَلُهُ عَنْهَا أَمْرٌ مِمَّا يَخَافُ فَوْتَهُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ قِبَلِهِ، مِمَّنْ يَكُونُ لَهُ الْقِيَامُ بِهَا: أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا مِنَ النَّاسِ، قَامَ بِهَا، فَيَكُونُ فِي قِيَامِهِ بِهَا كَقِيَامِهِ لَوْ قَامَ بِهَا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ الَّذِي إِلَيْهِ الْقِيَامُ بِهَا، وَعَلَى النَّاسِ سِوَاهُ اتِّبَاعُهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ يُخَالِفَانِ مُحَمَّدًا، فِيمَا قَالَ مِنْ هَذَا، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ، لَا كَمَا قَالَا ⦗١٦٩⦘ وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يَدْخُلُ فِيمَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ

شرح مشكل الآثار
جوامع الكلم · بالرقم والإسناد، مقيسًا بنص جوامع الكلم

5170 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو قَتَادَةَ ، قَالَ :

بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَيْشَ الْأُمَرَاءِ ، فَقَالَ : I " عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، فَإِنْ أُصِيبَ ، فَجَعْفَرٌ ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ ، فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ I " . فَوَثَبَ جَعْفَرٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا كُنْتُ أَذْهَبُ أَنْ تُقَدِّمَ زَيْدًا عَلَيَّ ! فَقَالَ : I " امْضِ ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ خَيْرٌ I " ، فَانْطَلَقُوا ، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَنَادَى : الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، فَثَارَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ : I " أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا الْغَازِي : إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا حَتَّى لَقُوا الْعَدُوَّ ، فَأَخَذَ اللِّوَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا - فَاسْتَغْفَرَ لَهُ - ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرٌ ، فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا رَحِمَهُ اللهُ I " فَشَهِدَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، I " ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا - فَاسْتَغْفَرَ لَهُ - ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ I " . ثُمَّ مَدَّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ ، فَقَالَ : I " إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ ، فَأَنْتَ تَنْصُرُهُ I " فَمُنْذُ يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ خَالِدٌ سَيْفَ اللهِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ : انْفِرُوا فَمُدُّوا إِخْوَانَكُمْ ، وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ . فَنَفَرُوا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ مُشَاةً وَرُكْبَانًا ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ لَيْلَةً عَلَى الطَّرِيقِ ، إِذْ نَعَسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَوَقَفَ عَلَى هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ ، فَفِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ وَالِيًا بَعْدَ قَتْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذَكَرَهُ مِنْهُمْ ، فَكَانَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَذَلِكَ وَالِيًا بِمُخَاطَرَةٍ وُلِّيَ عَلَيْهَا ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ : إِذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَقَدْ وَلَّيْتُ فُلَانًا كَذَا ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي الْوِلَايَةِ ، كَانَ مِثْلُهُ جَائِزًا فِي الْوَكَالَةِ ، كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الرَّجُلِ ، يَقُولُ : إِذَا كَانَ كَذَا ، فَفُلَانٌ وَكِيلِي فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ مُخَالِفُونَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِلَا تَوْلِيَةٍ لِمَا رَأَى مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ ، فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا شَغَلَ إِمَامَهُمْ عَنِ التَّوْلِيَةِ عَلَيْهِ ، أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ يَتَوَلَّى عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ الْقِيَامُ بِهِ ، بَلْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ ، وَعَلَى النَّاسِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيهِ ، وَقَدِ امْتَثَلَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْهَا وَمُنِعَهَا ، فَصَلَّى هُوَ بِالنَّاسِ .

نصٌّ مُستخرَج من مخزن «جوامع الكلم»: الكلمات كما هي، والمسافات مُعاد بناؤها · reconstructed from the encyclopedia's store
الموازيات في كتب أخرى
8 links, never merges
بمثله
بنحوه
  • السنن للنسايي — النسائيمطوَّلًا٨١٠٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَبِي، أَخْبَرَ…
  • السنن للنسايي — النسائيمطوَّلًا٨٢٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَبِي أَخْبَرَنَ…
  • السنن للنسايي — النسائيعَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ ، فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرُ ، فَع…
  • صحيح ابن حبان — ابن حبان" عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، فَإِِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ ، فَإِِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ …
  • مسند أحمد — أحمد بن حنبل٢٢٩٨٩- حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثنا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْ…
  • مسند أحمد — أحمد بن حنبل٢٣٠٠٥- حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثنا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْ…