شرح مشكل الآثار — الطحاوي

نسخ متطابقة النص · ٣ نسخ · ١٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
إبراهيم بن مرزوق عن سعيد بن عامر عن يحيى بن أبي الحجاج عن أبي مسعود الجريري عن ثمامة بن حزن القشيري عن شهدت الدار

٥٠١٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: "شَهِدْتُ الدَّارَ، وَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ:" ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمْ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ "قَالَ: فَجِيءَ بِهِمَا، كَأَنَّهُمَا جَمَلَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِمَارَانِ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [١٥] - قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُسْتَعْذَبُ غَيْرُ بِئْرِ رُومَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ، وَيَكُونُ دَلْوُهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ "، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي؟، وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا، حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ قَالَ:" أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالْإِسْلَامِ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟" ، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ مَالِي، أَوْ قَالَ: مِنْ صُلْبِ مَالِي، فَزِدْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ؟، وَأَنْتُمْ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: "أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جَهَّزْتُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ مِنْ مَالِي؟" قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: "أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَنَا، فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ، حَتَّى تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ بِالْحَضِيضِ، فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ:" اسْكُنْ ثَبِيرُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيُّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ؟ "، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ، اللهُ أَكْبَرُ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ، قَالَهَا ثَلَاثًا" - [١٦] - فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِأَمْرِهِ جَعَلَ رُومَةَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ رِشَاءَهُ فِيهَا كَرِشَاءِ أَحَدِهِمْ، وَزَادَ فِي الْمَسْجِدِ، مَا زَادَ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ كَأَحَدِهِمْ، فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا، وَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الصَّدَقَةِ الَّتِي كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ فِيهِ: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ؟" وَرُوِّيتُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي دَابَّةٍ كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا، فَوَلَدَتْ فَلُوًّا، أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ شِرَائِهِ؟ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ آثَارًا، سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ، هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ قَالَ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مَا رُوِّيتُمُوهُ مِنْ حَدِيثَيْ عُثْمَانَ اللَّذَيْنِ رُوِّيتُمُوهُمَا، وَفِيهِمَا شُرْبُهُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَادَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَذَلِكَ انْتِفَاعٌ مِنْهُ بِمَا قَدْ كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ مِمَّا يَمْنَعُ مِمَّا فِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَمَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ اللَّذَيْنِ رُوِّيتُمُوهُمَا، يَعْنِي اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا - [١٧] - الْبَابِ، وَفِي ذَلِكَ تَضَادٌ شَدِيدٌ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا تَضَادَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا تَوَهَّمَ، لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ عُمَرَ، مِمَّا أَرَادَ ابْتِيَاعَهُ هُوَ الْفَرَسُ الَّذِي كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ طَلَبًا مِنْهُ فِي عَوْدِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ إِلَى مِلْكِهِ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ، فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ ابْتِيَاعِ شَيْءٍ مِنْ نِتَاجِ مَا قَدْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا سَنَجِيءُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَكَانَ النَّهْيُ عَنْ مَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ عُمَرُ، وَالزُّبَيْرُ هُوَ الْعَوْدُ فِي نَفْسِ الصَّدَقَةِ، حَتَّى تَعُودَ مَمْلُوكَةً إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهَا بَعْدَمَا قَدْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهَا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لَهُ، وَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ عُثْمَانَ لَيْسَ فِيهِ رُجُوعُ شَيْءٍ مِمَّا كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ، فَخَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَرَجَعَ إِلَى مِلْكِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، إِنَّمَا فِيهِ انْتِفَاعُهُ بِذَلِكَ، وَمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَدَقَتُهُ، فَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، غَيْرُ رَاجِعٍ إِلَى مِلْكِهِ وَكَانَ تَصْحِيحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى أَنَّ مَا يَرْجِعُ بِهِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ، إِلَى مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ، بِمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، حَتَّى يَعُودَ مِلْكًا لَهُ، مَكْرُوهٌ لَهُ، مَمْنُوعٌ مِنْهُ، وَأَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَنَافِعِ ذَلِكَ، كَشُرْبِ مَائِهٍ، وَالْمُرُورِ فِيهِ، وَالصَّلَاةِ فِيهِ، غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِلْكًا لِلْمُتَصَدِّقِ بِمَا تَصَدَّقَ بِهِ مِمَّا ذَلِكَ الْجِنْسُ مِنْ مَنَافِعِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي تَحْرِيمِهِ لَهَا شَرْبُ مَاءِ الصَّدَقَةِ وَأُبِيحَ ذَلِكَ لِلْأَغْنِيَاءِ مِمَّنْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَمِمَّنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ إِلَى - [١٨] - مِلْكِهِ، إِنَّمَا عَادَ إِلَى الْمَنْفَعَةِ بِهِ، وَهُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حِينَئِذٍ، لَا لِمَنُ سِوَاهُ مِنْ خَلْقِهِ مِمَّنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَمَنْ سِوَاهُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مُبَاحًا لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ صَدَقَتَيْهِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ، وَلَا اخْتِلَافَ، وَأَنَّ كُلَّ وَجْهٍ مِنْهَا يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ سِوَاهُ مِنْهَا، وَأَنَّ الْمُمَيِّزِينَ بَيْنَ ذَلِكَ، هُمُ الَّذِينَ اخْتَصَّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعِلْمِ ذَلِكَ، لَا مَنْ سِوَاهُمْ، مِمَّنْ مَنَعَهُ ذَلِكَ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
إبراهيم بن مرزوق عن سعيد بن عامر عن يحيى بن أبي الحجاج عن أبي مسعود الجريري عن ثمامة بن حزن القشيري عن شهدت الدار

٥٠١٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: " شَهِدْتُ الدَّارَ، وَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ ﵁، فَقَالَ: " ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمْ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ " قَالَ: فَجِيءَ بِهِمَا، كَأَنَّهُمَا جَمَلَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِمَارَانِ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ⦗١٥⦘ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُسْتَعْذَبُ غَيْرُ بِئْرِ رُومَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ، وَيَكُونُ دَلْوُهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ "، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي؟، وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا، حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ قَالَ: " أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالْإِسْلَامِ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟ "، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ مَالِي، أَوْ قَالَ: مِنْ صُلْبِ مَالِي، فَزِدْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ؟، وَأَنْتُمْ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: " أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جَهَّزْتُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ مِنْ مَالِي؟ " قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: " أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَنَا، فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ، حَتَّى تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ بِالْحَضِيضِ، فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: " اسْكُنْ ثَبِيرُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيُّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ؟ "، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ، اللهُ أَكْبَرُ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ، قَالَهَا ثَلَاثًا " ⦗١٦⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ قَدْ كَانَ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبِأَمْرِهِ جَعَلَ رُومَةَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ رِشَاءَهُ فِيهَا كَرِشَاءِ أَحَدِهِمْ، وَزَادَ فِي الْمَسْجِدِ، مَا زَادَ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ كَأَحَدِهِمْ، فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا، وَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي الصَّدَقَةِ الَّتِي كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ فِيهِ: " لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ؟ " وَرُوِّيتُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ فِي دَابَّةٍ كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا، فَوَلَدَتْ فَلُوًّا، أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ شِرَائِهِ؟ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ آثَارًا، سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ، هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ قَالَ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مَا رُوِّيتُمُوهُ مِنْ حَدِيثَيْ عُثْمَانَ اللَّذَيْنِ رُوِّيتُمُوهُمَا، وَفِيهِمَا شُرْبُهُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَادَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَذَلِكَ انْتِفَاعٌ مِنْهُ بِمَا قَدْ كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ مِمَّا يَمْنَعُ مِمَّا فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁، وَمَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ اللَّذَيْنِ رُوِّيتُمُوهُمَا، يَعْنِي اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا ⦗١٧⦘ الْبَابِ، وَفِي ذَلِكَ تَضَادٌ شَدِيدٌ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا تَضَادَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا تَوَهَّمَ، لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ عُمَرَ، مِمَّا أَرَادَ ابْتِيَاعَهُ هُوَ الْفَرَسُ الَّذِي كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ طَلَبًا مِنْهُ فِي عَوْدِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ إِلَى مِلْكِهِ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ، فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ ابْتِيَاعِ شَيْءٍ مِنْ نِتَاجِ مَا قَدْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا سَنَجِيءُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَكَانَ النَّهْيُ عَنْ مَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ عُمَرُ، وَالزُّبَيْرُ هُوَ الْعَوْدُ فِي نَفْسِ الصَّدَقَةِ، حَتَّى تَعُودَ مَمْلُوكَةً إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهَا بَعْدَمَا قَدْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهَا إِلَى اللهِ ﷿، فَلَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لَهُ، وَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ عُثْمَانَ لَيْسَ فِيهِ رُجُوعُ شَيْءٍ مِمَّا كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ، فَخَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى اللهِ ﷿، فَرَجَعَ إِلَى مِلْكِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، إِنَّمَا فِيهِ انْتِفَاعُهُ بِذَلِكَ، وَمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَدَقَتُهُ، فَلِلَّهِ ﷿ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، غَيْرُ رَاجِعٍ إِلَى مِلْكِهِ وَكَانَ تَصْحِيحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى أَنَّ مَا يَرْجِعُ بِهِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ، إِلَى مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ، بِمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، حَتَّى يَعُودَ مِلْكًا لَهُ، مَكْرُوهٌ لَهُ، مَمْنُوعٌ مِنْهُ، وَأَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَنَافِعِ ذَلِكَ، كَشُرْبِ مَائِهٍ، وَالْمُرُورِ فِيهِ، وَالصَّلَاةِ فِيهِ، غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِلْكًا لِلْمُتَصَدِّقِ بِمَا تَصَدَّقَ بِهِ مِمَّا ذَلِكَ الْجِنْسُ مِنْ مَنَافِعِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي تَحْرِيمِهِ لَهَا شَرْبُ مَاءِ الصَّدَقَةِ وَأُبِيحَ ذَلِكَ لِلْأَغْنِيَاءِ مِمَّنْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَمِمَّنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ إِلَى ⦗١٨⦘ مِلْكِهِ، إِنَّمَا عَادَ إِلَى الْمَنْفَعَةِ بِهِ، وَهُوَ لِلَّهِ ﷿ حِينَئِذٍ، لَا لِمَنُ سِوَاهُ مِنْ خَلْقِهِ مِمَّنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَمَنْ سِوَاهُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مُبَاحًا لِعُثْمَانَ ﵁ مِنْ صَدَقَتَيْهِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ، وَلَا اخْتِلَافَ، وَأَنَّ كُلَّ وَجْهٍ مِنْهَا يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ سِوَاهُ مِنْهَا، وَأَنَّ الْمُمَيِّزِينَ بَيْنَ ذَلِكَ، هُمُ الَّذِينَ اخْتَصَّهُمُ اللهُ ﷿ بِعِلْمِ ذَلِكَ، لَا مَنْ سِوَاهُمْ، مِمَّنْ مَنَعَهُ ذَلِكَ، وَاللهَ ﷿ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار
جوامع الكلم · بالرقم والإسناد، مقيسًا بنص جوامع الكلم

5019 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيِّ ، قَالَ :

شَهِدْتُ الدَّارَ وَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَالَ : ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمْ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ . قَالَ : فَجِيءَ بِهِمَا ، كَأَنَّهُمَا جَمَلَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا حِمَارَانِ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ ، وَيَكُونُ دَلْوُهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ ، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي ؟ وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ ، قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالْإِسْلَامِ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ ، فَقَالَ : رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ ، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ مَالِي ، أَوْ قَالَ : مِنْ صُلْبِ مَالِي ، فَزِدْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ ؟ وَأَنْتُمْ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ . قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جَهَّزْتُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ مِنْ مَالِي ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَا ، فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ حَتَّى تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ بِالْحَضِيضِ ، فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : اسْكُنْ ثَبِيرُ ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ : اللهُ أَكْبَرُ ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ ، اللهُ أَكْبَرُ ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ ، قَالَهَا ثَلَاثًا . فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَدْ كَانَ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِأَمْرِهِ جَعَلَ رُومَةَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ رِشَاءَهُ فِيهَا كَرِشَاءِ أَحَدِهِمْ ، وَزَادَ فِي الْمَسْجِدِ مَا زَادَ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ كَأَحَدِهِمْ ، فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي الصَّدَقَةِ الَّتِي كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ لَهُ فِيهِ : I " لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ I " ؟ وَرَوَيْتُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي دَابَّةٍ كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا ، فَوَلَدَتْ فَلُوًّا ، أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ شِرَائِهِ ؟ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ آثَارًا ، سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - . قَالَ : فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مَا رَوَيْتُمُوهُ مِنْ حَدِيثَيْ عُثْمَانَ اللَّذَيْنِ رَوَيْتُمُوهُمَا ، وَفِيهِمَا شُرْبُهُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ ، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَادَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلصَّلَاةِ فِيهِ ، وَذَلِكَ انْتِفَاعٌ مِنْهُ بِمَا قَدْ كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ مِمَّا يَمْنَعُ مِمَّا فِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَمَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ اللَّذَيْنِ رَوَيْتُمُوهُمَا - يَعْنِي اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ - وَفِي ذَلِكَ تَضَادٌّ شَدِيدٌ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - جَلَّ وَعَزَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا تَوَهَّمَ ; لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ عُمَرَ مِمَّا أَرَادَ ابْتِيَاعَهُ ، هُوَ الْفَرَسُ الَّذِي كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ طَلَبًا مِنْهُ فِي عَوْدِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ إِلَى مِلْكِهِ ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنِ ابْتِيَاعِ شَيْءٍ مِنْ نِتَاجٍ مَا قَدْ تَصَدَّقَ بِهِ ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا سَنَجِيءُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَكَانَ النَّهْيُ عَنْ مَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ عُمْرُ وَالزُّبَيْرُ هُوَ الْعَوْدَ فِي نَفْسِ الصَّدَقَةِ حَتَّى تَعُودَ مَمْلُوكَةً إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهَا بَعْدَمَا قَدْ أَزَالَ مُلْكُهُ عَنْهَا إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَلَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لَهُ ، وَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ عُثْمَانَ لَيْسَ فِيهِ رُجُوعُ شَيْءٍ مِمَّا كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ مُلْكِهِ إِلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَرَجَعَ إِلَى مُلْكِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، إِنَّمَا فِيهِ انْتِفَاعُهُ بِذَلِكَ ، وَمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَدَقَتُهُ ، فَلِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، غَيْرُ رَاجِعٍ إِلَى مُلْكِهِ . وَكَانَ تَصْحِيحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ ، عَلَى أَنَّ مَا يَرْجِعُ بِهِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَى مُلْكِ الْمُتَصَدِّقِ بِمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ حَتَّى يَعُودَ مُلْكًا لَهُ ، مَكْرُوهٌ لَهُ ، مَمْنُوعٌ مِنْهُ ، وَأَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَنَافِعِ ذَلِكَ كَشُرْبِ مَائِهِ ، وَالْمُرُورِ فِيهِ ، وَالصَّلَاةِ فِيهِ ، غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مُلْكًا لِلْمُتَصَدِّقِ بِمَا تَصَدَّقَ بِهِ مِمَّا ذَلِكَ الْجِنْسُ مِنْ مَنَافِعِهِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ : أَنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي تَحْرِيمِهِ لَهَا شُرْبُ مَاءِ الصَّدَقَةِ ، وَأُبِيحَ ذَلِكَ لِلْأَغْنِيَاءِ مِمَّنْ تَصَدَّقَ بِهِ ، وَمِمَّنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ إِلَى مُلْكِهِ ، إِنَّمَا عَادَ إِلَى الْمَنْفَعَةِ بِهِ ، وَهُوَ لِلهِ - عَزَّ وَجَلَّ - حِينَئِذٍ ، لَا لِمَنْ سِوَاهُ مِنْ خَلْقِهِ مِمَّنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ ، وَمَنْ سِوَاهُ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مُبَاحًا لِعُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مِنْ صَدَقَتَيْهِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا ، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ ، وَلَا اخْتِلَافَ وَأَنَّ كُلَّ وَجْهٍ مِنْهَا يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ سِوَاهُ مِنْهَا ، وَأَنَّ الْمُمَيِّزِينَ بَيْنَ ذَلِكَ ، هُمُ الَّذِينَ اخْتَصَّهُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِعِلْمِ ذَلِكَ ، لَا مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ مَنَعَهُ ذَلِكَ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

نصٌّ مُستخرَج من مخزن «جوامع الكلم»: الكلمات كما هي، والمسافات مُعاد بناؤها · reconstructed from the encyclopedia's store
الموازيات في كتب أخرى
10 links, never merges
بمثله
  • الأحاديث المختارة — المقدسيمطوَّلًاشَهِدْتُ الدَّارَ حَيْثُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ قَالَ : فَقَالَ ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمْ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ أَ…
  • السنن للنسايي — النسائيمَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ ، فَيَجْعَلُ فِيهَا دَلْوَهُ مَعَ دِلاءِ الْمُسْلِمِينَ ، بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَن…
  • المجتبى — النسائيشَهِدْتُ الدَّارَ حِينَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَبِالْإِسْلَامِ ، هَلْ تَعْلَمُونَ…
  • جامع الترمذي — الترمذي"‏ مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلُ دَلْوَهُ مَعَ دِلاَءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ ‏"…
  • سنن الدارقطني — الدارقطنيمَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلُ دَلْوَهُ فِيهَا مَعَ دِلاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ…
  • سننه الكبير — البيهقيمطوَّلًاشَهِدْتُ الدَّارَ ، وَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَالَ : أَنْشُدُكُمُ وَالْإِسْلَامَ ، هَلْ…
بنحوه
  • الأحاديث المختارة — المقدسيشَهِدْتُ الدَّارَ يَوْمَ أُصِيبَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا مِنْ فَوْقِ الدَّارِ ، فَقَالَ :…
  • سنن الدارقطني — الدارقطنيمطوَّلًاشَهِدْتُ الدَّارَ يَوْمَ أُصِيبَ عُثْمَانُ ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِمُ اطِّلَاعَةً ، وَقَالَ : ادْعُو لِي صَاحِبَيْكُمُ اللّ…
  • صحيح ابن خزيمه — ابن خزيمةمطوَّلًا" مَنْ يَشْتَرِي رُومَةَ ؟ فَيَجْعَلُ دَلْوَهُ فِيهَا كَدِلاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ " ، ق…
  • مسند أحمد — أحمد بن حنبلمطوَّلًاحَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ…