النسخ
every copy of this hadithفلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٤٤٩٩ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ: "مَتَى تُوتِرُ" ؟ قَالَ: مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَقَالَ لِعُمَرَ: "مَتَى تُوتِرُ" ؟ قَالَ: مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، - [٣٦٠] - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ: "أَخَذْتَ بِالْحَزْمِ" وَقَالَ لِعُمَرَ: "أَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ" ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ.
فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ: أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا مُوسَى عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَلَا وِتْرَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: "أَغْرَقَ النَّزْعَ، وَأَفْرَطَ فِي الْفُتْيَا، الْوِتْرُ فِيمَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ" - [٣٦١] - فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي مُوسَى: "إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَلَا وِتْرَ" فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَذَانٍ كَانُوا يُؤَذِّنُونَهُ فِي اللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَذَانٍ كَانُوا يُؤَذِّنُونَهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ: "الْوِتْرُ فِيمَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ" فَفِي ذَلِكَ إِثْبَاتُهُ الْوِتْرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَنَفْيُهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْوِتْرِ الْوِتْرَ الَّذِي لَهُ فَضْلُ الْوِتْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوِتْرِ الَّذِي لَا يُصَلَّى إِلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَا يُصَلَّى بَعْدَهُ.
وَوَجَدْنَا هَارُونَ بْنَ كَامِلٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "الْوِتْرُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ" - [٣٦٢] - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا، فَذَكَرَ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ إِمَّا أَبَا غَسَّانَ، وَإِمَّا أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَنَا أَشُكُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ وَوَجَدْنَا هَارُونَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ
وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، - [٣٦٣] - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَظَرْنَا عَمْرَو بْنَ شُرَحْبِيلَ، وَكَانَ إِمَامَهُمْ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أُوتِرُ، ثُمَّ قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللهِ: هَلْ بَعْدَ الْأَذَانِ وِتْرٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَبَعْدَ الْإِقَامَةِ" فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَ الْوِتْرَ كَانَ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ جَائِزٌ بَعْدَ الْإِقَامَةِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا فِي الْأَمْصَارِ، فَوَجَدْنَاهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ يَقْضِيهِ فِي سَائِرِ الدَّهْرِ كَمَا يَقْضِي مَا سِوَاهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَقَائِلِينَ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهُ يُصَلِّيهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَلَا يُصَلِّيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَوَجَدْنَا الصَّلَوَاتِ الَّتِي تُقْضَى إِذَا فَاتَتْ عَلَى ضَرْبَيْنِ: فَضَرْبٌ مِنْهَا الدَّهْرُ لَهُ وَقْتٌ، وَهُوَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ تُصَلَّى فِي أَوْقَاتِهَا، وَتُقْضَى بَعْدَ أَوْقَاتِهَا فِي سَائِرِ الدَّهْرِ غَيْرِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا يُصَلَّى أَمْثَالُهَا فِيهِ، وَضَرْبٌ مِنْهَا صَلَاةُ الْجُمُعَةِ تُصَلَّى فِي وَقْتٍ خَاصٍّ مِنْ يَوْمِهَا، وَمَنْ فَاتَتْهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ يَوْمِهَا لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهَا وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ مِنَ الزَّمَانِ، وَكَانَ الْوِتْرُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: أَنْ يَكُونَ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يُقْضَى فِي سَائِرِ الدَّهْرِ كَمَا تُقْضَى، أَوْ يَكُونُ - [٣٦٤] - كَالْجُمُعَةِ لَا تُصَلَّى إِلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جُعِلَ وَقْتًا لَهَا لَا تُصَلَّى فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ قَرِيبِ الزَّمَانِ وَلَا مِنْ بَعِيدِهِ، وَلِمَا وَجَدْنَاهُ يُصَلَّى بَعْدَ خُرُوجِ اللَّيْلِ الَّذِي جُعِلَ وَقْتًا لَهُ فِيمَا قَرُبَ مِنْهُ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُقْضَى فِيهِ، وَأَنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ لَهُ وَقْتٌ، فَإِنَّهُ يُصَلَّى فِي بَعِيدِهِ، كَمَا يُصَلَّى فِي قَرِيبِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٤٤٩٩ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: " مَتَى تُوتِرُ "؟ قَالَ: مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَقَالَ لِعُمَرَ: " مَتَى تُوتِرُ "؟ قَالَ: مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، ⦗٣٦٠⦘ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: " أَخَذْتَ بِالْحَزْمِ " وَقَالَ لِعُمَرَ: " أَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ " ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ.
فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا مُوسَى عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَلَا وِتْرَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: " أَغْرَقَ النَّزْعَ، وَأَفْرَطَ فِي الْفُتْيَا، الْوِتْرُ فِيمَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ " ⦗٣٦١⦘ فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي مُوسَى: " إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَلَا وِتْرَ " فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَذَانٍ كَانُوا يُؤَذِّنُونَهُ فِي اللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَذَانٍ كَانُوا يُؤَذِّنُونَهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ: " الْوِتْرُ فِيمَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ " فَفِي ذَلِكَ إِثْبَاتُهُ الْوِتْرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَنَفْيُهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْوِتْرِ الْوِتْرَ الَّذِي لَهُ فَضْلُ الْوِتْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوِتْرِ الَّذِي لَا يُصَلَّى إِلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَا يُصَلَّى بَعْدَهُ.
وَوَجَدْنَا هَارُونَ بْنَ كَامِلٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " الْوِتْرُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ " ⦗٣٦٢⦘ وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا، فَذَكَرَ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ إِمَّا أَبَا غَسَّانَ، وَإِمَّا أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَنَا أَشُكُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ وَوَجَدْنَا هَارُونَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ
وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ⦗٣٦٣⦘ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَظَرْنَا عَمْرَو بْنَ شُرَحْبِيلَ، وَكَانَ إِمَامَهُمْ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أُوتِرُ، ثُمَّ قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللهِ: هَلْ بَعْدَ الْأَذَانِ وِتْرٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَبَعْدَ الْإِقَامَةِ " فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَ الْوِتْرَ كَانَ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ جَائِزٌ بَعْدَ الْإِقَامَةِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا فِي الْأَمْصَارِ، فَوَجَدْنَاهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ يَقْضِيهِ فِي سَائِرِ الدَّهْرِ كَمَا يَقْضِي مَا سِوَاهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَقَائِلِينَ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهُ يُصَلِّيهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَلَا يُصَلِّيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَوَجَدْنَا الصَّلَوَاتِ الَّتِي تُقْضَى إِذَا فَاتَتْ عَلَى ضَرْبَيْنِ: فَضَرْبٌ مِنْهَا الدَّهْرُ لَهُ وَقْتٌ، وَهُوَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ تُصَلَّى فِي أَوْقَاتِهَا، وَتُقْضَى بَعْدَ أَوْقَاتِهَا فِي سَائِرِ الدَّهْرِ غَيْرِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا يُصَلَّى أَمْثَالُهَا فِيهِ، وَضَرْبٌ مِنْهَا صَلَاةُ الْجُمُعَةِ تُصَلَّى فِي وَقْتٍ خَاصٍّ مِنْ يَوْمِهَا، وَمَنْ فَاتَتْهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ يَوْمِهَا لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهَا وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ مِنَ الزَّمَانِ، وَكَانَ الْوِتْرُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: أَنْ يَكُونَ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يُقْضَى فِي سَائِرِ الدَّهْرِ كَمَا تُقْضَى، أَوْ يَكُونُ ⦗٣٦٤⦘ كَالْجُمُعَةِ لَا تُصَلَّى إِلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جُعِلَ وَقْتًا لَهَا لَا تُصَلَّى فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ قَرِيبِ الزَّمَانِ وَلَا مِنْ بَعِيدِهِ، وَلِمَا وَجَدْنَاهُ يُصَلَّى بَعْدَ خُرُوجِ اللَّيْلِ الَّذِي جُعِلَ وَقْتًا لَهُ فِيمَا قَرُبَ مِنْهُ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُقْضَى فِيهِ، وَأَنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ لَهُ وَقْتٌ، فَإِنَّهُ يُصَلَّى فِي بَعِيدِهِ، كَمَا يُصَلَّى فِي قَرِيبِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
الموازيات في كتب أخرى
0 links, never mergesلم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.