شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
أبو أمية عن أحمد بن إسحاق الحضرمي عن وهيب بن خالد عن خثيم بن عراك عن أبيه عن نفر من قومه
٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ هُوَ وَنَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ , فَقَالَ: قَدِمْنَا وَقَدْ خَرَجَ - [٣٥١] - رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ وَاسْتُخْلِفَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ يُقَالُ لَهُ سِبَاعُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَأَتَيْنَاهُ , وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كهيعص، وَفِي الثَّانِيَةِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَقُولُ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ: وَيْلٌ لِأَبِي فُلَانٍ لَهُ مِكْيَالِانِ إِذَا اكْتَالَ اكْتَالَ بِالْوَافِي , وَإِذَا كَالَ كَالَ بِالنَّاقِصِ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلَاتِنَا أَتَيْنَا سِبَاعًا فَزَوَّدَنَا شَيْئًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكَنَا فِي سِهَامِهِمْ. قَالَ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ السَّائِلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ , فَطَائِفَةٌ - [٣٥٢] - مِنْهُمْ تُوجِبُ لِمَنْ كَانَتْ حَالُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَحَالِ أَبَانَ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الدُّخُولَ فِي الْغَنِيمَةِ الْمَغْنُومَةِ قَبْلَ دُخُولِهِ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ مُقِيمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ , لَا يَأْمَنُ مَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَدُوِّ , فَيَأْخُذُ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَحَاجَتُهُ إِلَى الْمَدَدِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ , فَإِنَّهُمْ يُوجِبُونَ لَهُمُ الشَّرِكَةَ فِي تِلْكَ الْغَنَائِمِ. وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ رَحِمَهُمُ اللهُ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا يُشْرِكُونَهُمْ فِي تِلْكَ الْغَنَائِمِ , وَهُمْ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمُ اللهُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ فَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَظَهَرُوا، فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَلَّا يَقْسِمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ وَكَانَ عَمَّارٌ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ , فَقَالَ رَجُلٌ: مِنْ بَنِي عُطَارِدٍ: أَيُّهَا الْأَجْدَعُ تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا , فَقَالَ: خَيْرَ أُذُنَيَّ سَبَبْتَ قَالَ: فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ" - [٣٥٣] - قَالَ: وَأَجْمَعَتِ الطَّائِفَتَانِ جَمِيعًا أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ كَانَ فَتَحَ تِلْكَ الدَّارَ حَتَّى صَارَتْ كَدَارِ الْمُسْلِمِينَ , وَحَتَّى أَمِنَ مِنَ الْعَدُوِّ وَعَوْدِهِمْ إِلَيْهَا وَقَتَالِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى مَا غَنِمَهُ مِنْهُمْ فِيهَا , ثُمَّ لَحِقَهُمْ ذَلِكَ الْمَدَدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يُشْرِكُونَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ الَّتِي غَنِمُوهَا قَبْلَ لِحَاقِهِمْ بِهِمْ وَقُدُومِهِمْ عَلَيْهِ , ثُمَّ نَظَرْنَا فِي السَّبَبِ الَّذِي بِهِ مَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَانَ أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنْ إِدْخَالِهِ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ مَا هُوَ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ; لِأَنَّ خَيْبَرَ قَدْ كَانَتْ صَارَتْ قَبْلَ لِحَاقِهِمْ بِهِ وَقُدُومِهِمْ عَلَيْهِمْ دَارَ إِسْلَامٍ , فَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِقُدُومِهِمْ عَلَيْهِ حَاجَةٌ فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ بِذَلِكَ , وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ ; لِأَنَّ خَيْبَرَ كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَهَا أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ بِقَوْلِهِ {وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا} [الفتح: ٢٠] يُرِيدُ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ {فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} [الفت ح: ٢٠] يَعْنِي خَيْبَرَ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
شرح مشكل الآثار
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
أبو أمية عن أحمد بن إسحاق الحضرمي عن وهيب بن خالد عن خثيم بن عراك عن أبيه عن نفر من قومه
٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ هُوَ وَنَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ , فَقَالَ: قَدِمْنَا وَقَدْ خَرَجَ ⦗٣٥١⦘ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ وَاسْتُخْلِفَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ يُقَالُ لَهُ سِبَاعُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَأَتَيْنَاهُ , وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كهيعص، وَفِي الثَّانِيَةِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَقُولُ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ: وَيْلٌ لِأَبِي فُلَانٍ لَهُ مِكْيَالِانِ إِذَا اكْتَالَ اكْتَالَ بِالْوَافِي , وَإِذَا كَالَ كَالَ بِالنَّاقِصِ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلَاتِنَا أَتَيْنَا سِبَاعًا فَزَوَّدَنَا شَيْئًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكَنَا فِي سِهَامِهِمْ. قَالَ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ السَّائِلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ , فَطَائِفَةٌ ⦗٣٥٢⦘ مِنْهُمْ تُوجِبُ لِمَنْ كَانَتْ حَالُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَحَالِ أَبَانَ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الدُّخُولَ فِي الْغَنِيمَةِ الْمَغْنُومَةِ قَبْلَ دُخُولِهِ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ مُقِيمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ , لَا يَأْمَنُ مَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَدُوِّ , فَيَأْخُذُ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَحَاجَتُهُ إِلَى الْمَدَدِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ , فَإِنَّهُمْ يُوجِبُونَ لَهُمُ الشَّرِكَةَ فِي تِلْكَ الْغَنَائِمِ. وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ﵏ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا يُشْرِكُونَهُمْ فِي تِلْكَ الْغَنَائِمِ , وَهُمْ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ ﵏. وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ فَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَظَهَرُوا، فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَلَّا يَقْسِمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ وَكَانَ عَمَّارٌ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ , فَقَالَ رَجُلٌ: مِنْ بَنِي عُطَارِدٍ: أَيُّهَا الْأَجْدَعُ تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا , فَقَالَ: خَيْرَ أُذُنَيَّ سَبَبْتَ قَالَ: فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَكَتَبَ عُمَرُ ﵁: " إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ " ⦗٣٥٣⦘ قَالَ: وَأَجْمَعَتِ الطَّائِفَتَانِ جَمِيعًا أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ كَانَ فَتَحَ تِلْكَ الدَّارَ حَتَّى صَارَتْ كَدَارِ الْمُسْلِمِينَ , وَحَتَّى أَمِنَ مِنَ الْعَدُوِّ وَعَوْدِهِمْ إِلَيْهَا وَقَتَالِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى مَا غَنِمَهُ مِنْهُمْ فِيهَا , ثُمَّ لَحِقَهُمْ ذَلِكَ الْمَدَدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يُشْرِكُونَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ الَّتِي غَنِمُوهَا قَبْلَ لِحَاقِهِمْ بِهِمْ وَقُدُومِهِمْ عَلَيْهِ , ثُمَّ نَظَرْنَا فِي السَّبَبِ الَّذِي بِهِ مَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَانَ أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنْ إِدْخَالِهِ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ مَا هُوَ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ; لِأَنَّ خَيْبَرَ قَدْ كَانَتْ صَارَتْ قَبْلَ لِحَاقِهِمْ بِهِ وَقُدُومِهِمْ عَلَيْهِمْ دَارَ إِسْلَامٍ , فَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِقُدُومِهِمْ عَلَيْهِ حَاجَةٌ فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ بِذَلِكَ , وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ ; لِأَنَّ خَيْبَرَ كَانَ اللهُ ﷿ وَعَدَهَا أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ بِقَوْلِهِ ﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: ٢٠] يُرِيدُ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠] يَعْنِي خَيْبَرَ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ