١٩٣١ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: " ضَعْ لِي غُسْلًا " فَوَضَعَهُ ثُمَّ قَالَ: " وَلِّنِي ظَهْرَكَ " فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ , فَاغْتَسَلَ , ثُمَّ قَالَ: " وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا , وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا , إِنْ شَاءَ اللهُ ". فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا حَدَّثَ بِهِ مِسْعَرٌ فَإِنَّهُ مَفْتُوحُ الْمَعْنَى , لَا يُحْتَاجُ إِلَى كَشْفِهِ , وَإِنْ كَانَ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ شَرِيكٌ فَإِنَّهُ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَى كَشْفِهِ , فَنَظَرْنَا إِلَى ذَلِكَ فَوَجَدْنَا اللهَ ﷿ قَدْ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ [الكهف: ٢٤] وَكَانَ عُدَّ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَهُ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُخْتَرَمَ دُونَهُ , فَأُمِرَ أَنْ يَقُولَ مَعَ هَذَا: إِنْ شَاءَ اللهُ , عَلَى الْإِخْلَاصِ مِنْهُ لِلَّهِ ﷿ , وَتَرْكِ الدُّخُولِ مِنْهُ عَلَيْهِ فِي غَيْبِهِ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِمَّا أَجْرَاهُ اللهُ ﷿ عَلَى لِسَانِهِ , وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ ﷿ فِي ذَلِكَ أَوْلَى , كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ إِذْ كَانَ اللهُ ﷿ قَدْ وَعَدَهُمْ بِهِ , وَقَدْ قَالَ ﷿ فِي ذَلِكَ: ﴿إِنْ شَاءَ اللهُ﴾ [البقرة: ٧٠] وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ فِيمَا يَقُولُونَ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْنَفَاتِ مِمَّا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا وَمِمَّا قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ مَأْمُورُونَ بِأَنْ يَصِلُوهَا بِمَشِيئَةِ اللهِ ﷿ ⦗١٨٩⦘ إِيَّاهَا إِخْلَاصًا لَهُ ﷿ , وَتَسْلِيمًا لِلْأُمُورِ إِلَيْهِ , وَكَذَلِكَ الْأُمُورُ كُلُّهَا , فَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِينَ بِهَا إِذَا كَانَتْ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْنَفَاتِ أَنْ يَصِلُوهَا بِإِنْ شَاءَ اللهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ الْإِيلَاءُ مِنْ نِسَائِهِ بِغَيْرِ قَوْلٍ مِنْهُ فِيهِ: إِنْ شَاءَ اللهُ , حَتَّى كَانَ بِذَلِكَ مُولِيًا مِنْهُمْ. قِيلَ لَهُ: قَدْ يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ قَبْلَ إِنْزَالِ اللهِ ﷿ عَلَيْهِ: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ [الكهف: ٢٣] , وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الصَّحِيحِ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ إِذَا قُدِّمَ مِنْهَا ذِكْرُ الطَّلَاقِ أَوْ أُخِّرَ مِنْهَا , هَلْ يَكُونَانِ سَوَاءً , أَوْ يَكُونَانِ بِخِلَافِ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يُسَوُّونَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ وَلَا يُخَالِفُونَ بَيْنَهُمَا , غَيْرَ شُرَيْحٍ الْقَاضِي فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يُخَالِفُ بَيْنَهُمَا وَيَقُولُ: إِذَا قُدِّمَ الطَّلَاقُ فِيهَا لَزِمَ , وَلَمْ تَنْفَعْ الثُّنْيَا , كَالرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ , فَكَانَ يَجْعَلُهَا طَالِقًا الْآنَ وَلَمْ تَدْخُلِ الدَّارَ , وَيُخَالِفُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ , فَكَانَ يَقُولُ فِي هَذَا كَمَا يَقُولُ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَدْخُلَ الدَّارَ , وَالَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: مَنْ بَدَأَ بِالطَّلَاقِ فَلَا ثُنْيَا لَهُ. وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ شُرَيْحٍ مِثْلَهُ قَالَ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَمَا يَدْرِي شُرَيْحٌ. وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ شُرَيْحٍ مِثْلَهُ. وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ. وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ سَيَّارٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ قَالَ: لَقَدْ تَرَكَ شُرَيْحٌ فِي صُدُورِ الْوَرِعِينَ مِنْهَا هَاجِسًا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ طَلَبْنَا الْوَجْهَ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ ,