المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

٨ - وَقْعَةُ الْأحْزَابِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ (¬٢) ° [١٠٥٨١] عبد الرزاق (¬٣)، ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ الْأَحْزَابِ بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ بِسَنَتَيْنِ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جانِبَ الْمَدِينَةِ، وَرَأْسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ أَبُو سُفْيَانَ، فَحَاصَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حَتَّى خَلُصَ إِلَى كُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمُ الْكَرْبُ، وَحَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، كَمَا أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ ألَّا تُعْبَدَ"، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ رَأْسُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَطَفَانَ، وَهُوَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ: "أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ لَكَ ثُلُثَ ثَمَرِ الْأَنْصَارِ أَتَرْجِعُ بِمَنْ مَعَكَ * مِنْ غَطَفَانَ؟ وَتُخَذِّلُ بَيْنَ الْأَحْزَابِ"؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُيَيْنَةُ: إِنْ جَعَلْتَ لِيَ الشَّطْرَ (¬٤) فَعَلْتُ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ سَيِّدُ الْأَوْسِ، وَإِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، فَقَالَ لَهُمَا: "إِنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ قَدْ سَأَلَنِي نِصْفَ ثَمَرِكُمَا عَلَى أَنْ يَنْصَرِفَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ غَطَفَانَ، وَيُخَذِّلَ بَيْنَ الْأَحْزَابِ، وَإِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُ الثُّلُثَ، فَأَبَى إِلَّا الشَّطْرَ، فَمَاذَا تَرَيَانِ"؟ قَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ بِشَيْءٍ فَامْضِ لِأَمْرِ اللهِ، فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَوْ كُنْتُ أُمِرْتُ بِشَيْءٍ لَمْ أَسْتَأْمِرْكُمَا، وَلَكِنْ هَذَا رَأيِي أَعْرِضُهُ عَلَيْكُمَا"، قَالَا: فَإِنَّا لَا نَرَى أَنْ نُعْطِيَهُ إِلَّا السَّيْفَ، قَالَ: "فَنِعْمَ إِذَنْ". قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، أَنَّهُمَا قَالَا لَهُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ كَانَ، أَفَالْآنَ حِينَ جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ نُعْطِيهِمْ ذَلِكَ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "فَنِعْمَ إِذَنْ". قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمْ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ، وَكَانَ يَأْمَنُهُ الْفَرِيقَانِ، كَانَ مُوَادِعًا لَهُمَا، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ عُيَيْنَةَ وَأَبِي سُفْيَانَ إِذْ جَاءَهُمْ رَسُولُ بَنِي قُرَيْظَةَ: أَنِ اثْبُتُوا، فَإِنَّا سَنُخَالِفُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْضَتِهِمْ (¬١)، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "فَلَعَلَّنَا أَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ"، وَكَانَ نُعَيْمٌ رَجُلًا لَا يَكْتُمُ الْحَدِيثَ، فَقَامَ بِكَلِمَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ مِنَ اللهِ فَأَمْضِهِ، وَإِنْ كَانَ رَأْيًا مِنْكَ فَإِنَّ شَأْنَ قُرَيْشٍ وَبَنِي قُرَيْظَةَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ فِيهِ مَقَالٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجُلَ: "رُدُّوهُ"، فَرَدُّوهُ، فَقَالَ: "انْظُرِ الَّذِي ذَكَرْنَا لَكَ، فَلَا تَذْكُرهُ لِأَحَدٍ"، فَإِنَّمَا أَغْرَاهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى عُيَيْنَةَ وَأَبَا سُفْيَانَ، فَقَالَ: هَلْ سَمِعْتُمْ مِنْ مُحَمَّدٍ يَقُولُ قَوْلًا إِلَّا كَانَ حَقًّا؟ قَالَا: لَا، قَالَ: فَإِنِّي لَمَّا ذَكَرْتُ لَهُ شَأْنَ قُرَيْظَةَ، قَالَ: "فَلَعَلَّنَا أَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ"، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: سَنَعْلَمُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ مَكْرًا، فَأَرْسَلَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ أَنَّكُمْ قَدْ أَمَرْتُمُونَا أَنْ نَثْبُتَ، وَأَنَّكُمْ سَتُخَالِفُونَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْضَتِهِمْ، فَأَعْطُونَا بِذَلِكَ رَهِينَةً، فَقَالُوا: إِنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ لَيْلَةُ السَّبْتِ، وَإِنَّا لَا نَقْضي فِي السَّبْتِ شَيْئًا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: إِنَّكُمْ فِي مَكْرٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَارْتَحِلُوا، وَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، فَأَطْفَأَتْ نِيرَانَهُمْ، وَقَطَعَتْ أَرْسَانَ خُيُولِهِمْ، وَانْطَلَقُوا مُنْهَزِمِينَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، قَالَ: فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥]، قَالَ: فَنَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ (¬١) فِي طَلَبِهِمْ، فَطَلَبُوهُمْ حَتَّى بَلَغُوا حَمْرَاءَ الْأَسَدِ، قَالَ: فَرَجَعُوا، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ لأْمَتَهُ، وَاغْتَسَلَ، وَاسْتَجْمَرَ، فَنَادَى النَّبِيِّ ﷺ جِبْرِيلُ: عَذِيرَكَ مِنْ مُحَارِبٍ، أَلَا أَرَاكَ قَدْ وَضَعْتَ اللَّأْمَةَ؟ وَلَمْ نَضَعْهَا نَحْنُ بَعْدُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "عَزَمْتُ (¬٢) عَلَيْكُمْ ألا تُصَلُّوا الْعَصْرَ، حَتَّى تَأْتُوا بَنِي قُرَيظَةَ"، فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: إِن النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُرِدْ أَنْ تَدَعُوا الصَّلَاةَ، فَصَلُّوا، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّا لَفِي عَزِيمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَا عَلَيْنَا مِنْ بَأْسٍ، فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَتَرَكَتْ طَائِفَةٌ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا (¬٣) قَالَ: فَلَمْ يُعَنِّفِ النَّبِيُّ ﷺ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَرَّ بِمَجَالِسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَقَالَ: "هَلْ مَرَّ بِكُمْ مِنْ أَحَدٍ"؟ فَقَالُوا: نَعَمْ (*)، مَرَّ عَلَيْنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ (¬٤) تَحْتَهُ قَطِيفَةُ (¬٥) دِيبَاجٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَيْسَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ جِبْرِيلُ، أُرْسِلَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، لِيُزَلْزِلَ حُصُونَهُمْ، وَيَقذِفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ"، فَحَاصَرَهُمْ أَصحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا انْتَهَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ أَمَرَهُمْ (¬٦) أَنْ يَسْتُرُوهُ بِجُحَفِهِمْ لِيَقُوهُ الْحِجَارَةَ، حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَهُمْ، فَفَعَلُوا فَنَادَاهُمْ: "يَا إِخوَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ"، فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ، مَا كنْتَ فَاحِشًا، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَأَبَوْا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلُوا عَلَى دَاءٍ فَأَقْبَلُوا بِهِمْ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَسِيرًا عَلَى أَتَانٍ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخَذَتْ قُرَيظَةُ تُذَكِّرُهُ بِحِلْفِهِمْ، وَطَفِقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَنْفَلِتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مسْتَأْمِرًا، يَنْتَظِرُهُ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ، فَيُجِيبُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ: أَتُقِرُّ بِمَا أَنَا حَاكِمٌ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: بِقَوْلِ "نَعَمْ"، قَالَ سَعْدٌ: فَإِنِّي أَحْكُمُ بِأَنْ يُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَصَابَ الْحُكْمَ"، قَالَ: وَكَانَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ اسْتَجَاشَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَلَاكَ (¬١) لِبَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَفْتَحَ عَلَيْهِمْ لَيْلًا، فَقَالَ سَيِّدُهُمْ: إِنَّ هَذَا رَجُلٌ مَشْئُومٌ، فَلَا يَشْأَمَنَّكُمْ حُيَيٌّ، فَنَادَاهُمْ: يَا بَنِي قُرَيْظَةَ، أَلَا تَسْتَجِيبُوا؟ أَلَا تَلْحِقُونِي؟ أَلَا تُضَيِّفُونِي؟ فَإِنِّي جَائِعٌ مَقْرُورٌ، فَقَالَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ: وَاللهِ لَنَفْتَحَنَّ لَهُ، فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى فَتَحُوا لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِمْ أُطُمَهُمْ، قَالَ: يَا بَنِي قُرَيْظَةَ جِئْتُكُمْ فِي عَزِّ الدَّهْرِ، جِئْتُكُمْ فِي عَارِضِ بَرْدٍ لَا يَقُومُ لِسَبِيلِهِ شَيْءٌ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُمْ: أَتَعِدُنَا عَارِضًا بَرْدًا يَنْكَشِفُ عَنَّا، وَتَدَعُنَا عِنْدَ بَحْرٍ دَائِمٍ لَا يُفَارِقُنَا، إِنَّمَا تَعِدُنَا الْغُرُورَ، قَالَ: فَوَاثَقَهُمْ وَعَاهَدَهُمْ لَئِنِ انْفَضَّتْ جُمُوعُ الْأَحْزَابِ أَنْ يَجِيءَ حَتَّى يَدْخُلَ مَعَهُمْ أُطُمَهُمْ، فَأَطَاعُوهُ حِينَئِذٍ بِالْغَدْرِ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا فَضَّ اللهُ جُمُوعَ الْأَحْزَابِ، انْطَلَقَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ (¬٢)، ذَكَرَ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ الَّذِي أَعْطَاهُمْ، فَرَجَعَ حَتَّى د َخَلَ مَعَهُمْ، فَلَمَّا أَقْبَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ أُتِيَ بِهِ مَكْتُوفًا بِقِدٍّ، فَقَالَ حُيَيٌّ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَمَا وَاللهِ مَا لُمْتُ نَفْسِي فِي عَدَاوَتِكَ، وَلَكِنَّهُ مَنْ يَخْذُلِ اللهَ يُخْذَلُ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.