٨٢ - حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ عَارِمِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: قُلْتُ لِزُهَيْرٍ الْبَابِيِّ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: ⦗٧٧⦘ أَصْبَحْتُ بَعْدَكَ فِي مَسِيرٍ إِلَى الْآخِرَةِ، مُنْتَقِلًا عَنِ الدُّنْيَا بِشِدَّتِهَا وَرَخَائِهَا، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ، وَكَانَ بِهِ فَتْقٌ وَنَفَسٌ، وَذَهَبَ بَصَرُهُ، فَقَالَ: هِيَ الدُّنْيَا، فَلْتَفْعَلْ بِنَا مَا شَاءَتْ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى زُهَيْرٍ الْبَابِيِّ لَمَّا ذَهَبَ بَصَرُهُ أَعُودُهُ، فَجَعَلْتُ أَتَوَجَّعُ لَهُ، فَقَالَ: «هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَمَا يَسُرُّنِي رُجُوعُهُمَا بِفِلْسَيْنِ» حَدَّثَنِي ١٠٥٧١٨ أَيُّوبُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَاصَرَ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حِصْنًا، فَإِذَا سَهْمٌ قَدْ جَاءَ لَيْسَ لَهُ نَصْلٌ حَتَّى وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: [البحر الوافر] إِذَا شَابَ الْغُرَابُ أَتَيْتُ أَهْلِي ... وَصَارَ الْقَارُ كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ الرَّشِيدُ: اكْتُبُوا عَلَيْهِ وَرُدُّوهُ: [البحر الوافر] عَسَى الْكَرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيهِ ... يَكُونُ وَرَاءَهُ فَرَجٌ قَرِيبُ قَالَ: فَافْتُتِحَ الْحِصْنُ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَكَانَ الرَّجُلُ صَاحِبُ السَّهْمِ مِمَّنْ تَخَلَّصَ، وَكَانَ مَأْسُورًا مَحْبُوسًا فِيهِ سَنَتَيْنِ