٢٨١١ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄، أَن ضِمادا قدم مَكَّة، وَكَانَ يرقي من هَذِه الرّيح، فَسمع سُفَهَاء من أهل مَكَّة يَقُولُونَ: إِن مُحَمَّدًا مَجْنُون! فَقَالَ: لَو أَنِّي رَأَيْت هَذَا الرجل لَعَلَّ الله يشفيه عَلَى يَدي! فَلَقِيَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنِّي أرقي من هَذِه الرّيح، وَإِن الله يشفي عَلَى يَدي من يَشَاء، فَهَل لَك؟ فَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِن الْحَمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. أما بعد " فَقَالَ: أعد عَلّي كلماتك هَؤُلَاءِ، فأعادهن عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ ثَلَاث مَرَّات. فَقَالَ: لقد سَمِعت قَول الكهنة، وَقَول السَّحَرَة، وَقَول الشُّعَرَاء، فَمَا سَمِعت مثل كلماتك هَؤُلَاءِ، وَلَقَد بلغن ناعوس الْبَحْر. هَات يدك أُبَايِعك عَلَى الْإِسْلَام، فَبَايعهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " وَعَلَى قَوْمك؟ " قَالَ: وَعَلَى قومِي [١٠٦ / ب] . فَبعث رَسُول الله ﷺ َ سَرِيَّة، فَمروا بقَوْمه، فَقَالَ صَاحب السّريَّة للجيش: هَل أصبْتُم من هَؤُلَاءِ شَيْئا؟ فَقَالَ رجل من الْقَوْم: أصبت مِنْهُم مطهرة. فَقَالَ: ردوهَا، فَإِن هَؤُلَاءِ قوم ضماد. رَوَاهُ مُسلم. الرّيح هُنَا: الْجُنُون. وناعوس الْبَحْر: بالنُّون وَالْعين - رَوَى: قَامُوس - بِالْقَافِ وَالْمِيم - وَرَوَى: قاعوس، بِالْقَافِ وَالْعين، وَهُوَ وَسطه ولجته، وَقيل: قَعْره. قَوْله: هَات، بِكَسْر التَّاء.