١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ السَّمْعَانِيُّ بِمَرْوٍ، أَنَّ أَبَا الطَّيِّبِ طَاهِرَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ الزُّهْرِيَّ أَخْبَرَهُمْ بِبُخَارَى، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبِيوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَلِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ رَيْحَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْهِلالِيُّ، قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا رَجُلٌ يُوضَعُ عَلَى بَعِيرِهِ حَتَّى أَنَاخَهُ وَعَقَدَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَسَلَّمَ سَلامًا حَسَنًا، وَدَعَا دُعَاءً جَمِيلا، ثُمَّ قَالَ: " بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّكَ بِوَحْيِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابًا، جَمَعَ لَكَ فِيهِ ذِكْرَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ، وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] , وَقَدْ أَتَيْتُكَ مُقِرًّا بِالذُّنُوبِ، مُسْتَشْفِعًا بِكَ إِلَى رَبِّكَ، وَهُوَ مُنْجِزٌ مَا وَعَدَكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْقَبْرِ، فَقَالَ: يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ فِي الأَرْضِ أَعْظُمُهُ ... وَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالأَكَمُ نَفْسِي الْفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ ... فِيهِ الْعَفَافُ، وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ " أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ، فِي كِتَابِهِ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ الْوَاعِظُ لِنَفْسِهِ بِالرَّافِقَةِ، وَسَأَلَهُ بَعْضُهُمُ الزِّيَادَةَ عَلَى هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا وَتَضْمِينُهُمَا، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: أَقُولُ وَالدَّمْعُ مِنْ عَيْنَيَّ مُنْسَجِمٌ ... لَمَّا رَأَيْتُ جِدَارَ الْبَيْتِ يُسْتَلَمُ فَالنَّاسُ يَغشَوْنَهُ بَاكٍ وَمُنْقَطِعٌ ... مِنَ الْمَهَابَةِ أَوْ دَاعٍ فَمُلْتَزِمُ يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أَعْظُمُهُ ... فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالأَكَمُ نَفْسِي الْفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ ... فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ وَفِيهِ شَمْسُ النُّهَى وَالدِّينِ قَدْ غَرُبَتْ ... مِنْ بَعْدِ مَا أَشْرَقَتْ مِنْ نُورِهَا الظُّلَمُ حَاشَى لِوَجْهِكَ أَنْ يَبْلَى وَقَدْ هُدِيَتْ ... فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ مِنْ أَنْوَارِهِ الأُمَمُ وَإِنْ تَمَسَّكَ أَيْدِي التُّرْبِ لامِسَةً ... وَأَنْتَ بَيْنَ السَّمَوَاتِ الْعُلَا عَلَمُ لَقِيتَ رَبَّكَ وَالإِسْلامُ صَارِمُهُ ... مَاضٍ وَقَدْ كَانَ بَحْرُ الْكُفْرِ يَلْتَطِمُ فَقُمْتَ فِيهِ مَقَامَ الْمُرْسَلِينَ إِلَى ... أَنْ عَزَّ فَهُوَ عَلَى الأَدْيَانِ يَحْتَكِمُ لَئِنْ رَأَيْنَاهُ قَبْرًا إِنَّ بَاطِنَهُ ... لَرَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْخُلْدِ تَبْتَسِمُ طَافَتْ بِهِ مِنْ نَوَاحِيهِ مَلائِكَةٌ ... تَغْشَاهُ فِي كُلِّ مَا يَوْمٍ وَتَزْدَحِمُ لَوْ كُنْتُ أَبْصَرْتُهُ حَيًّا، لَقُلْتُ لَهُ ... لا تَمْشِ إِلا عَلَى خَدِّي لَكَ الْقَدَمُ هَدَى بِهِ اللَّهُ قَوْمًا قَالَ قَائِلُهُمْ ... بِبَطْنِ يَثْرِبَ، لَمَّا ضَمَّهُ الرَّحِمُ إِنْ مَاتَ أَحْمَدُ فَالرَّحْمَنُ خَالِقُهُ ... حَيٌّ وَنَعْبُدُهُ مَا أَوْرَقَ