٤٤٦٣٥- حدثنى يزيد بن زياد مولى بنى هشام عن محمد بن كعب قال حدثت: أن عتبة بن ربيعة وكان سيدا حليما قال ذات يوم وهو جالس فى نادى قريش رسول الله ﷺ جالس وحده فى المسجد يا معشر قريش ألا أقوم إلى هذا فأكلمه فأعرض عليه أمور لعله أن يقبل بعضها فتعطيه إياها شاء ويكف عنا وذلك حين أسلم حمزة بن عبد المطلب ورأوا أصحاب رسول الله ﷺ يزيدون ويكثرون فقالوا بلى فقم يا أبا الوليد فكلمه فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله ﷺ فقال يا أخى إنك منا حيث قد علمت من السعة فى العشيرة والمكان فى النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت من مضى من آبائهم فاسمع منى أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك أن تقبل بعضها ف قال رسول الله ﷺ قل يا أبا الوليد أسمع فقال يا ابن أخى إن كنت إنما تريد بما جئت من هذا القول مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذى يأتيك رئى ولا تستطيع أن ترده عن نفسك طلبنا لك الطبيب وجذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه أو لعل هذا الذى تأتى به شعر جاش به صدرك وإنكم لعمرى يا بنى عبد المطلب تقدرون منه على ما لا يقدر عليه أحد حتى إذا سكت عنه ورسول الله ﷺ يستمع منه فقال رسول الله ﷺ أفرغت يا أبا الوليد قال نعم قال فاسمع منى قال أفعل فقال رسول الله ﷺ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا﴾ فمضى رسول الله ﷺ فقرأها عليه فلما سمعها عتبة أنصت له وألقى بيده خلف ظهره معتمدا عليها يسمع منه حتى انتهى رسول الله ﷺ للسجدة فسجد فيها ثم قال قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض نحلف بالله لقد جاءكم الوليد بغير الوجه الذى ذهب به فلما جلس إليهم قالوا ما وراءك يا أبا الوليد فقال وراءى أنى والله قد سمعت قولا ما سمعت بمثله قط والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة يا معشر قريش أطيعونى واجعلوها فى خلو بين هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذى سمعت نبأ فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وإن يظهر فى العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به قالوا سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه فقال هذا رأيى لكم فاصنعوا ما بدا لكم (البيهقى فى الدلائل، وابن عساكر، والضياء) [كنز العمال ٣٥٤٢٨]