٢٨٤١٤- عن عمر: أن رسول الله ﷺ كان فى محفل من أصحابه إذ جاء أعرابى من بنى سليم قد صاد ضبا وجعله فى كمه ليذهب به إلى رحله فيشويه ويأكله، فلما رأى الجماعة قال: ما هذه قالوا: هذا الذى يذكر أنه نبى فجاء حتى شق الناس، فقال: واللات والعزى ما اشتملت النساء على ذى لهجة أبغض إلى منك ولا أمقت، ولولا أن تسمينى قومى عجولا لعجلت إليك فقتلتك فسررت بقتلك الأحمر والأسود والأبيض وغيرهم، فقلت: يا رسول الله دعنى فأقوم فأقتله فقال: يا عمر أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا ثم أقبل على الأعرابى فقال: ما حملك على أن قلت ما قلت - وقلت غير الحق ولم تكرم مجلسى قال: وتكلمنى أيضا - استخفافا برسول الله ﷺ واللات والعزى. لا أومن بك أو يؤمن بك هذا الضب، فأخرج الضب من كمه وطرحه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن آمن بك هذا الضب آمنت بك فقال رسول الله ﷺ يا ضب فأجابه الضب بلسان عربى مبين يسمعه القوم جميعا: لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة قال: من تعبد يا ضب قال: الذى فى السماء عرشه، وفى الأرض سلطانه وفى البحر سبيله وفى الجنة رحمته وفى النار عذابه، قال: فمن أنا يا ضب قال: أنت رسول رب العالمين وخاتم النبيين، وقد أفلح من صدقك وقد خاب من كذبك، قال الأعرابى: لا أتبع أثرا بعد عين، والله لقد جئتك وما على ظهر الأرض أحد أبغض إلى منك وإنك اليوم أحب إلى من والدى ونفسى وإنى لأحبك بداخلى وخارجى وسرى وعلانيتى، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: الحمد لله الذى هداك إلى هذا الدين الذى يعلو ولا يعلى، ولا يقبله الله إلا بصلاة ولا يقبل الصلاة إلا بقرآن. قال: فعلمنى، فعلمه رسول الله ﷺ (الحمد) و (قل هو الله أحد) ، قال: زدنى يا رسول الله فما سمعت فى البسيط ولا فى الرجز أحسن من هذا، قال: يا أعرابى إن هذا كلام رب العالمين وليس بشعر، وإنك إذا قرأت (قل هو الله أحد) مرة كان لك كأجر من قرأ ثلث القرآن، وإن قرأت قل هو الله أحد مرتين كان لك كأجر من قرأ ثلثى القرآن وإن قرأت قل هو الله أحد ثلاث مرات كان كان لك كأجر من قرأ القرآن كله، فقال الأعرابى: نعم الإله إلهنا، يقبل اليسير ويعطى الجزيل. فقال: رسول الله ﷺ: ألك مال قال: ما فى بنى سليم قاطبة رجل هو أفقر منى، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: أعطوه، فأعطوه حتى أبطروه، فقام عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله إن عندى ناقة عشراء دون البختى وفوق الأعرابى تلحق ولا تلحق، أهديت إلى يوم تبوك، أتقرب بها إلى الله وأدفعها إلى الأعرابى فقال رسول الله ﷺ: قد وصفت ناقتك، وأصف لك ما عند الله جزاء يوم القيامة، قال: نعم، قال: لك ناقة من درة