١٥١- مجلس الأصمعي مع الكسائي حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: كنا عند الرشيد فحضر الأصمعي والكسائي، فسأل الرشيد عن بيت الراعي وقوله: قتلوا ابن عفان الخلفية محرما ... ودعا فلم أر مثله مخذولا فقال الكسائي: كان قد أحرم بالحج. فضحك الأصمعي وتهانف فقال له الرشيد: ما عندك؟ فقال: والله ما أحرم بالحج ولا أراد أيضا أنه دخل في شهر حرام، كما يقال أشهر وأعام، إذ دخل في شهر وفي عام. فقال له الكسائي: ما هو إلا هذا، وإلا فما معنى الإحرام؟ قال الأصمعي: فخبرني عن قول عدي بن زيد: قتلوا كسرى بليل محرما ... فتولى لم يمتع بكفن أي إحرام لكسرى؟ فقال الرشيد: فما المعنى؟ فقال: يريد أن عثمان لم يأت شيئا يوجب تحليل دمه، وكل من لم يحدث مثل ذلك فهو في ذمة. فقال الرشيد: يا أصمعي، ما تطاق في الشعر. ومثل هذا ما حدثني به العباس بن محمد بن أحمد بن حمدون قال: حدثني علي بن يحيى قال: حدثني علي بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن أبي عمرو بن العلاء قال: كانت يدي في يد الفرزدق، فأنشدته قول ذي الرمة: أقامت به حتى ذوى العود في الثرى ... وساق الثريا في ملاءته الفجر فقال لي: أرشدك أم أدعك؟ قلت: أرشدني. فقال: إن العود لا يذوي أو يجف [في] الثرى، وإنما الشعر: أقامت به حتى ذوى العود والثرى ...