١٠٩- مجلس سليمان بن علي مع أبي عمرو بن العلاء حدثنا القاسم بن إسماعيل قال: حدثني المازني، والتوجي والزيادي، عن أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: دخلت على سليمان بن على فسألني عن شيء فصدقته فلم يعجبه، فخرجت متعجبا من كساد الصدق عندهم ونفاق الكذب عليهم. قال: وكان أبو عمرو ينشد بعقب هذا الحديث: أنفت من الذل عند الملوك ... وإن كرموني وإن قربوا إذا ما صدقهم خفتهم ... ويرضون مني بأن يكذبوا قال: وكنا نرى أن الشعر من قول أبي عمرو، وكان أبو عمرو من الورع بمكان. حدثني المغيرة بن محمد، والقاسم بن إسماعيل، قالا: حدثنا التوجي عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا عمرو يقول في علته التي مات فيها: والله ما كذبت فيما رويته حرفا قط ولا زدت فيه شيئا إلا بيتا في شعر الأعشى، فإني زدته فقلت: وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا فحدثني القاسم بن إسماعيل بن محمد، عن التوجي عن أبي عبيدة قال: فاعتقدت أن بشارا أعلم الناس بالشعر وألفاظ العرب، قال لي وقد أنشدت أول هذه القصيدة للأعشى فمر هذا البيت: ((وأنكرتني)) فقال لي: كأن هذا ليس من لفظ الأعشى. وكان قوله هذا قبل أن أسمع هذا من قول أبي عمرو بعشرين سنة. وقوله: وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... يقال أنكرت الرجل، إذا كنت من معرفته في شك. ونكرته، إذا لم تعرفه. قال الله جل وعز: ﴿نكرهم وأوجس منهم خيفةً﴾ . قال معمر: نكرته وأنكرته بمعنى. قال أبو قيس: أنكرته حين توسمته ... والحرب غولٌ ذات أوجاع