٣٦٥ - قَالَ (١): وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ثنا أَبُو (٢) الزُّبَيْرِ، قَالَ (٣): سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁، وسُئل عَنِ الثُّومِ، فَقَالَ: (مَا كَانَ بِأَرْضِنَا يومئذِ ثُومٌ، وإنما الذي نُهي عنه: البصل، والكراث). ٣٦٥ - تخريجه: هو في مسند الحميدي (٢/ ٥٣٧: ١٢٧٨). وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٦٦ ب) كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الثوم والبصل والكراث، وعزاه للحميدي. ورواه ابن خزيمة (٣/ ٨٥: ١٦٦٨)، كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن النهي عن ذلك لتأذي الملائكة بريحه إذ الناس يتأذون به، من طريق عبد الله بن هاشم، ثنا بهز بن أسد، نا يزيد -وهو ابن إبراهيم- التستري، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ البصل والكراث. قال: ولم يكن ببلدنا يومئذ الثوم. فقال: "من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذىء بما يتأذى منه الإنسان". ورجاله كلهم ثقات، إلا أن أبا الزبير قد عنعن، وهو مدلس، لكنه صرح بالسماع كما في حديث الباب، فيحمل ما هنا على السماع. ورواه عبد الرزاق (١/ ٤٤٦: ١٧٤١)، كتاب الصلاة، باب أكل الثوم والبصل ثم يدخل المسجد، من طريق ابن عيينة، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:" من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يؤذينا في مسجدنا، وليقعد في. بيته". قال ابن عيينة: فسمعت أبا الزبير يحدث عن جابر قال: ما كان الثوم بأرضنا إذ ذاك.= = وهذا مرسل رجاله ثقات؛ لأن عطاء بن يسار تابعي وليس بصحابي. انظر: التهذيب (٧/ ٢١٧). لكن الجزء الأخير منه، وهو قول جابر: (ما كان الثوم ...) متصل، وهو شاهدنا هنا. ورواه أبو عوانة (١/ ٤١١)، كتاب الصلاة، باب النهي عن أكل البصل والكراث، والدليل على إباحة كلها وبأن من أكلها لا يقرب المسجد حتى يذهب ريحها، من طريق يوسف بن مسلم قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يأكلوا البصل والكراث، فلم ينتهوا ولم يجدوا من أكلها بدًّا فوجد ريحها، فقال:" ألم ينهوا عن أكل هذه البقلة الخبيثة أو المنتنة مَنْ أكلها فلا يَغْشَنا في مساجدنا، فإن الملائكة تتأذى بما يتأذى به الإنسان"، فقيل لجابر: والثوم؟ قال: لم يكن عندنا يومئذ ثوم. قال أبو عوانة: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أبنا ابن وهب، عن ابن جريج -بنحوه-. ويوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي، ثقة حافظ. انظر: التقريب (ص ٦٦١). وحجاج هو ابن محمد المصيصي الأعور، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته. انظر: التقريب (ص ١٥٣). ورواه مسلم (١/ ٣٩٤: ٥٦٤)، كتاب المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو نحوها. وابن ماجه (٢/ ١١١٦: ٣٣٦٥)، كتاب الأطعمة، باب أكل الثوم والبصل والكراث. وأحمد (٣/ ٣٧٤، ٣٨٧ - ٣٩٧). وابن حبان (٣/ ٨٠: ١٦٤٣)، كتاب الصلاة، باب المساجد: ذكر الزجر عن إتيان المسجد لآكل الثوم والبصل والكراث إلى أن تذهب رائحتهما. و (٣/ ٢٦١، ٢٦٢: ٢٠٨٣، ٢٠٨٤، ٢٠٨٧). والبيهقي (٣/ ٧٦)، كتاب الصلاة، باب ما جاء في منع من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أن يأتي المسجد، من طرق عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله رضي الله= = عَنْهُمَا، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن أكل البصل والكراث، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها، فقال: (من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تأذى ممايتأذى منه الإنس". هذا لفظ مسلم، وليس عند أحد منهم ذكر الثوم. ورواه البخاري (٢/ ٣٣٩: ٨٥٤، ٨٥٥)؛ ومسلم (١/ ٣٩٤: ٥٦٤)؟؛ وأبو داود (٤/ ١٧٠: ٣٨٢٢)؛ والترمذي (٤/ ٢٦١: ١٨٠٦)؛ والنسائي (٢/ ٤٣: ٧٠٧)؛ وعبد الرزاق (١/ ٤٤٤: ١٧٣٦)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٥١٠)؛ وأحمد (٣/ ٣٨٠، ٤٠٠)؛ وابن خزيمة (٣/ ٨٣: ١٦٦٤، ١٦٦٥)؛ وأبو عوانة (١/ ٤١١، ٤١٢)؛ وابن حبان (٣/ ٨٠، ٢٦٢: ١٦٤٢، ٢٠٨٦)، من طرق عن عطاء بن أبي رباح، أن جابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ-ﷺ قال: "من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا -أو ليعتزل مسجدنا- وليقعد في بيته" وأنه أتي بقدر فيه خَضِرات من بقول، فوجد لها ريحًا، فسأل فأخبر مما فيها من البقول فقال:" قربوها" إلى بع ض أصحابه، فلما رآه كره أكلها قال: "كل، فإني أناجي من لا تناجي". هذا اللفظ للبخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم، والنسائي، وابن خزيمة وغيرهم: "من أكل من هذه البقلة، الثوم -وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكراث- فلا يقربن مسجدنا، فإن الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ". الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، وقد صرح أبو الزبير بالسماع من جابر، فارتفعت تهمة التدليس. لكن قول جابر بن عبد الله ﵄: (مَا كَانَ بِأَرْضِنَا يَوْمَئِذٍ ثُومٌ، وَإِنَّمَا الَّذِي نُهي عنه البصل والكراث) مشكل لأنه قصر النهي على البصل والكراث دون الثوم، وقد صح عن جابر نفسه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، نَهَى عن أكل الثوم، روى ذلك عنه= = عطاء. وصح أيضًا عن عدد من الصحابة ﵃ -كما سيأتي- أنه ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ الثوم. وقد أجاب الحافظ ﵀ -الفتح (٢/ ٣٤١) - على ذلك فقال: وهذا لا ينافي التفسير المتقدم -يعني تفسير المنهي عنه بأنه الثوم والبصل والكراث.- إذ لا يلزم من كونه لم يكن بأرضهم أن لا يجلب إليهم، حتى لو امتنع هذا الحمل لكانت رواية المثبت مقدمة على رواية النافي، والله أعلم. اهـ. قلت: لكن يشكل هنا أيضًا أنه حصر النهي في البصل والكراث دون غيره فقال: (وإنما الذي نهي عنه: البصل والكراث)، فالمخرج أن يقال: إن رواية عطاء بن أبي رباح مقدمة على رواية أبي الزبير لأنه أوثق منه، وتعضد روايته رواية باقي الصحابة ﵃، ومنها: