١٧٣٩ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا قَوْلُ سُفْيَانَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ , فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ الزَّكَاةَ وَاجِبَةً عَلَيْهِ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ , إِذَا كَانَ الدَّيْنُ فِي مَوْضِعِ الْمَلَاءِ وَالثِّقَةِ , فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَيْسَ بِمَرْجُوٍّ كَالْغَرِيمِ يَجْحَدُهُ صَاحِبُهُ مَا عَلَيْهِ , أَوْ يُعْدِمُ حَتَّى لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ , أَوْ يُضَيِّعُ الْمَالَ فَلَا يَصِلُ إِلَى رَبِّهِ , وَلَا يَعْرِفُ مَكَانَهُ , ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَإِنِّي لَا أَحْفَظُ قَوْلَ سُفْيَانَ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ , إِلَّا أَنَّ جُمْلَةَ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ , أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا مَضَى مِنَ السِّنِينَ , وَلَا زَكَاةَ سَنَةٍ أَيْضًا , وَهَذَا عِنْدَهُمْ كَالْمَالِ الْمُسْتَفَادِ يَسْتَأْنِفُ صَاحِبُهُ بِهِ الْحَوْلَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الَّذِي أَخْتَارُهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ , فَالْأَخْذُ بِالْأَحَادِيثِ الْعَالِيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ , وَمَنْ سَمَّيْنَا مَعَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ , أَنَّهُ يُزَكِّيهِ فِي كُلِّ عَامٍ مَعَ مَالِهِ الْحَاضِرِ , إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ الْمَأْمُونِينَ لِأَنَّ هَذَا حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي يَدِهِ فِي بَيْتِهِ وَإِنَّمَا اخْتَارُوا , أَوْ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمْ , تَزْكِيَةِ الدَّيْنِ مَعَ عَيْنِ الْمَالِ , لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الْقَبْضِ , لَمْ يَكَدْ يَقِفْ مِنْ زَكَاةِ دَيْنِهِ عَلَى حَدٍّ , وَلَمْ يَقُمْ بِأَدَائِهَا , وَذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ رُبَّمَا اقْتَضَاهُ رَبُّهُ مُتَقَطِّعًا , كَالدَّرَاهِمِ الْخَمْسَةِ وَالْعَشْرَةِ , وَالْأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَقَلِّ , فَهُوَ ⦗٩٦٢⦘ يَحْتَاجُ فِي كُلِّ دِرْهَمٍ يَقْبِضُهُ , فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ , إِلَى مَعْرِفَةِ مَا غَابَ عَنْهُ مِنَ السِّنِينَ وَالشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ , ثُمَّ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ بِحِسَابِ مَا يُصِيبُهُ , وَفِي أَقَلِّ مِنْ هَذَا مَا يَكُونُ الْمَلَالَةُ وَالتَّفْرِيطُ , فَلِهَذَا أَخَذُوا بِالِاحْتِيَاطِ فَقَالُوا: يُزَكِّيهِ مَعَ جُمْلَةِ مَالِهِ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ وَهُوَ عِنْدِي وَجْهُ الْأَمْرِ فَإِنْ أَطَاقَ ذَلِكَ الْوَجْهَ الْآخَرَ مُطِيقٌ , حَتَّى لَا يَشِذَّ عَنْهُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَهُوَ وَاسِعٌ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذَا كُلَّهُ فِي الدَّيْنِ الْمَرْجُوِّ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الثِّقَاتِ , فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ , وَكَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ يَائِسًا مِنْهُ , أَوْ كَالْيَائِسِ , فَالْعَمَلُ فِيهِ عِنْدِي عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ فِي الدَّيْنِ الظَّنُونِ , وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي لَا يَرْجُوهُ , أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْعَاجِلِ , فَإِذَا قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ