٩٥٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَصْلُ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّائِبَ قَدْ كَانَ أُشْكِلَ عَلَيْهِ وَجْهُ الْأَمْرِ مِنْ أَيِّهِمَا يَجْعَلُ الْجَوْهَرَ، حَتَّى سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ فِي مُبَاشَرَةِ حَرْبٍ فَيَكُونَ غَنِيمَةً، وَلَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ جِزْيَتِهِمْ، فَيَكُونَ فَيْئًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ بَيْنَ الْحَالَيْنِ؛ فَلِهَذَا ارْتَابَ حَتَّى ذَكَرَهُ لِعُمَرَ فَأَمَرَهُ بِبَيْعِهِ , وَقَسَّمَهُ بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ وَالْمُقَاتِلَةِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُخَمِّسَهُ , ⦗٥٨٣⦘ فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ جَعَلَهُ فَيْئًا، وَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ: أَنَّهُ مَا نِيلَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ عَنْوَةً قَسْرًا , وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ , فَهُوَ مِنَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي تُخَمَّسُ، وَيَكُونُ سَائِرُهَا لِأَهْلِهَا خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُمْ بَعْدَمَا تَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتَصِيرُ الدَّارُ دَارَ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ فَيْءٌ يَكُونُ لِلنَّاسِ عَامَّةً، وَلَا خُمُسَ فِيهِ، وَيَكُونُ مِثْلَهُ مَا نِيلَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مَا كَانَ قَبْلَ لِقَائِهَا، وَذَلِكَ كَجَيْشٍ خَرَجُوا يَؤُمُّونَ الْعَدُوَّ، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ خَبَرُهُمْ , اتَّقَوْهُمْ بِمَالٍ بَعَثُوا بِهِ إِلَيْهِمْ، عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا عَنْهُمْ، فَقَبِلَ الْمُسْلِمُونَ الْمَالَ وَرَجَعُوا عَنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحِلُّوا بِسَاحَتِهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ الضَّحَّاكِ مُفَسَّرًا: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يُحَدِّثُ بِهِ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ، يَقُولُ: «أَيُّمَا أَهْلُ حِصْنٍ أَعْطُوا فِدْيَةً مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَإِنْ كَانُوا نَظَرُوا إِلَى الْجَيْشِ، فَهُوَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ» . ثَنَا حُمَيْدٌ