٤١٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُهُ: كُلُّ مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ، يَكُونُ التَّمْصِيرُ عَلَى وجُوهٍ: فَمِنْهَا الْبِلَادُ يُسْلِمُ عَلَيْهَا أَهْلُهَا مِثْلُ الْمَدِينَةِ وَالطَّائِفِ وَالْيَمَنِ، وَمِنْهَا كُلُّ أَرْضٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَهْلٌ فَاخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ اخْتِطَاطًا، ثُمَّ نَزَلُوهَا، مِثْلَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَكَذَلِكَ الثُّغُورُ، وَمِنْهَا كُلُّ قَرْيَةٍ افْتُتِحَتْ عَنْوَةً، فَلَمْ يَرَ الْإِمَامُ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى الَّذِينَ أُخِذَتْ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُ قَسَمَهَا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ. فَهَذِهِ أَمْصَارُ الْمُسْلِمِينَ، لَا حَظَّ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهَا، إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ مُعَامَلَةً؛ لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ إِلَيْهِمْ. فَلَمَّا اسْتَغْنَى عَنْهُمْ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَعَادَتْ كَسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. فَهَذَا حُكْمُ أَمْصَارِ الْعَرَبِ. وَإِنَّمَا نَرَى أَصْلَ هَذَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» . وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ أَنَا حُمَيْدٌ