١٢٣٧ - فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَكَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ يَائِسًا مِنْهُ أَوْ كَالْيَائِسِ، فَالْعَمَلُ فِيهِ عِنْدِي عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ فِي الدَّيْنِ الظَّنُونِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ⦗٥٣٢⦘ فِي الدَّيْنِ الَّذِي لَا يَرْجُوهُ: أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْعَاجِلِ، فَإِذَا قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَوْلٍ لَا يَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا، وَمِنْ قَوْلِ مَنْ يَرَى عَلَيْهِ زَكَاةَ عَامِهِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَيْرَ رَاجٍ لَهُ، وَلَا طَامِعٍ فِيهِ فَإِنَّهُ مَالُهُ وَمِلْكُ يَمِينِهِ، مَتَى مَا ثَبَتَهُ عَلَى غَرِيمِهِ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ إِعْدَامٍ، كَانَ حَقُّهُ جَدِيدًا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الضَّيَاعِ كَانَ لَهُ دُونَ النَّاسِ، فَلَا أَرَى مِلْكَهُ زَالَ عَنْهُ عَلَى حَالٍ، وَلَوْ كَانَ زَالَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ الْوُجْدَانِ، فَكَيْفَ يَسْقُطُ حَقُّ اللَّهِ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَالِ، وَمِلْكُهُ لَمْ يَزَلْ عَنْهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُ؟ فَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي دَاخِلٌ عَلَى مَنْ رَآهُ مَالًا مُسْتَفَادًا، وَأَمَّا الدَّاخِلُ عَلَى مَنْ رَأَى عَلَيْهِ زَكَاةَ عَامٍ وَاحِدٍ، فَأَنْ يُقَالَ لَهُ: لَيْسَ يَخْلُو هَذَا الْمَالُ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَالْمَالِ يُفِيدُهُ تِلْكَ السَّاعَةَ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَيَلْزَمُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَزِمَهُمْ مِنَ الْقَوْلِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ كَسَائِرِ مَالِهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ لَهُ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، كَقَوْلِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.