١٠٧٧ - وَقَالَ سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ سِوَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا، قَالُوا: فِي الْأَرْبَعِينَ بَيْنَ خَلِيطَيْنِ لَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. فَخَالَفُوا اللَّيْثَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَالُوا فِي الْمِائَةِ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ: فِيهَا شَاتَانِ، عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَاحِدَةٌ، وَعَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ أُخْرَى. وَتَرَكُوا التَّرَاجُعَ بَيْنَهُمَا، فَخَالَفُوا الْأَوْزَاعِيَّ وَمَالِكًا هُنَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا مُبَيِّنٌ مَذْهَبَ كُلٍّ مِنْهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. أَمَّا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ، فَإِنَّهُمَا نَظَرَا فِي الْأَرْبَعِينِ فَمَا دُونَهَا إِلَى الْمِلْكِ، وَلَمْ يَعْتَدَّا بِالْمُخَالَطَةِ، وَنَظَرَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ إِلَى الْمُخَالَطَةِ، وَلَمْ يَعْتَدَّا بِالْمِلْكِ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ مَا فِيهِ. وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَقَوْلُهُمْ يُشْبِهُ أَوَّلُهُ آخِرَهُ، فِي نَظَرَهِمْ إِلَى الْمِلْكِ، وَتَرْكِهِمُ الِاعْتِدَادَ بِالْمُخَالَطَةِ، إِلَّا أَنَّ فِي ذَلِكَ إِسْقَاطَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَوْلِ عُمَرَ بْنِ ⦗٤٩١⦘ الْخَطَّابِ فِي التَّرَاجُعِ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ تَرْكٌ السُّنَّةِ. وَأَمَّا قَوْلُ اللَّيْثِ فَإِنَّهُ عِنْدِي مُتَّبِعٌ لِلْحَدِيثِ فِي مُرَاجَعَةِ الْخَلِيطَيْنِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يُوَافِقُ قَوْلُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلَا يَتَنَاقَضُ بِتَرْكِهِ النَّظَرَ إِلَى الْمِلْكِ فِي قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ، وَاعْتِمَادِهِ عَلَى الْمُخَالَطَةِ وَالِاجْتِمَاعِ فِي الْأَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا.