٢١٢٠ - فَحَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ حَسَنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرِّبَاحِيِّ، قَالَ: ثنا عَامِرُ بْنُ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ قَالَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ مَنْزِلَهَا، فَقَالَتْ: أَنْتَ الَّذِي عَمَدْتَ إِلَى مَكَّةَ فَبَنَيْتَهَا مَدَائِنَ وَقُصُورًا، وَقَدْ أَبَاحَهَا اللهُ ﷿ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَا مِنْ أَحَدٍ، قَالَ: " يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ مَكَّةَ كَدَاءٌ، وَلَا يَجِدُونَ مَا يُكِنُّهُمْ مِنَ الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ، وَأَنَا أُشْهِدُكِ أَنَّهَا صَدَقَةٌ عَلَيْهِمْ " فَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الْمَدَنِيُّ: اشْهَدُوا عَلَى شَهَادَةِ ذَكْوَانَ أَنَّهَا صَدَقَةٌ وَدَارُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْأَعْرَابِيُّ، وَقَدْ نَزَلَ بِهِ وَأَضَافَهُ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: ⦗٢٩١⦘ [البحر الخفيف] كُلَّ يَوْمٍ تَخَالُهُ يَوْمَ أَضْحَى ... عِنْدَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَوْ يَوْمَ فِطْرِ وَلَهُ أَلْفُ صَحْفَةٍ مِنْ رُخَامٍ ... وَاسِعَاتٍ يَمُدُّهَا أَلْفُ قِدْرِ وَلِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ دَارُهُ وَكَانَتْ قَبْلَهُ لِنَاسٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ ثُمَّ ابْتَاعَهَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَبَنَاهَا لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ الْوَلِيدُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِينَ وَكَتَبَ صَدَقَتَهَا وَوَضَعَ ذَلِكَ الْكِتَابَ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ عِنْدَ الْحَجَبَةَ وَوَلَّاهُمُ الْقِيَامَ بِأَمْرِهَا وَجَعَلَهَا إِلَيْهِمْ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْوَلِيدَ كَانَ وَهَبَهَا لِعُمَرَ ﵁ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَيُقَالُ: بَلْ كَانَ عُمَرُ ﵁ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا رَأَى الْوَلِيدُ وَأَنَّهُ أَشْهَدَهُ عَلَى ذَلِكَ فَخَرَجَ عُمَرُ ﵁ مِنْ تَسْلِيمِهَا إِلَى وَرَثَةِ الْوَلِيدِ وَخَافَهُمْ أَلَّا يُنْفِذُوا رَأْيَهُ فِيهَا فَلَمْ تَزَلْ عَلَى حَالِهَا حَتَّى قُبِضَتْ أَمْوَالُ بَنِي أُمَيَّةَ فَقُبِضَتْ مَعَهَا فَأُقْطِعَهَا يَزِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثُمَّ رَدَّهَا الْمَهْدِيُّ عَلَى وَرَثَةِ عُمَرَ ﵁ فَقَبَضَهَا الْحَجَبَةَ فَكَانَتْ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى مَا كَانَتْ وَعَمِلُوا فِيهَا تابُوتًا لِكَعْبَةِ الْخَلِقِ وَهُمَا تَابُوتَانِ أَحَدُهُمَا جَدِيدٌ عُمِلَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَالْآخَرُ خَلِقٌ عُمِلَ قَدِيمًا فِي دَارِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثُمَّ تَكَلَّمَ فِيهَا وَلَدُ يَزِيدَ بْنِ مَنْصُورٍ فَرُدَّتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ صَارَتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ قَبَضَهَا لَهُ حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ فَلَمْ تَزَلْ حَتَّى كَانَ زَمَنُ الْمُعْتَصِمِ بِاللهِ فَرَدَّهَا عَلَى وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَهِيَ بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ