١٥٥٨٧ - يحيى بن سليم، نا ابن جريج، عن عكرمة قال: "دخلت على ابن عباس وهو يقرأ في المصحف قيل: إن يذهب بصره وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك يا أبا عباس جعلني اللَّه فداك؟ فقال لي: هل تعرف أيلة؟ فقلت: وما أيلة؟ قال: قرية كان بها ناس من اليهود فحرم اللَّه عليهم الحيتان يوم السبت فكانت حيتانهم تأتيهم يوم سبتهم شرعًا بيض سمان كأمثال المخاض بأفنيائهم وأبنياتهم، فإذا كان في غير يوم السبت لم يجدوها ولم يدركوها إلا في مشقة ومؤنة شديدة، فقال يعضهم لبعض -أو من قال ذلك منهم-: لعلنا لو أخذنا يوم السبت وأكلناها في غير يوم السبت، ففعل ذلك أهل بيت منهم فأخذوا فشووا فوجد جيرانهم ريح الشواء فقالوا: واللَّه ما نرى أصاب بني فلان شيء. فأخذها آخرون حتى فشا ذلك فيهم وكثر فافترضوا فرقًا ثلاثة: فرقة أكلت، وفرقة نهت، وفرقة قالت: لم تعظون قومًا اللَّه مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا. فقالت: الفرقة التي نهت: إنا نحذركم غضب اللَّه وعقابه أن يصيبكم اللَّه بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب، واللَّه لا نبايتكم في مكان وأنتم فيه. فخرجوا من السور فغدوا عليه من الغد فضربوا باب السور فلم يجبهم أحد، فأتوا بسلم فأسندوه إلى السور ثم رقى منهم راق على السور فقال: يا عباد اللَّه قردة واللَّه لها أذناب (تعاوى) (١) -ثلاث مرات- ثم نزل من السور ففتح فدخل الناس عليهم فعرفت القرود أنسابها من الإنس ولم يعرف الإنس أنسابها من القرود، قال: فيأتي القرد إلى نسيبه وقريبه من الإنس فيحتك به ويلصق، ويقول الإنسان: أنت فلان؟ فيشير برأسه أي نعم، ويبكي، وتأتي القردة إلى نسيبها وقريبها من الإنس فيقول لها: أنت فلانة؟ فتشير برأسها أي نعم وتبكي، فيقول لهم الإنس: إنا حذرناكم غضب اللَّه وعقابه أن يصيبكم بخسف أو مسخ أو ببعض ما عنده من العذاب. قال ابن عباس فأسمع اللَّه يقول: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (٢) فلا أدري ما فعلت الفرقة الثالثة. قال ابن عباس: فكم قد رأينا من منكر فلم ننه عند. قال عكرمة: فقلت: ألا ترى -جعلني اللَّه فداك- أنهم قد أنكروا وكرهوا حين قالوا: لم تعظون قومًا اللَّه مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا. فأعجبه قولي ذلك وأمر لي ببردين غليظين فكسانيهما".