١٤٢٢٨ - سليمان بن المغيرة (م د) (١) نا ثابت، عن عبد اللَّه بن رباح، عن أبي هريرة قال: "وفدت وفود إلى معاوية وذلك في رمضان فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام، وكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعامًا وأدعوهم إلى رحلي. فأمرت بطعام فصنع، ثم لقيت أبا هريرة من العشي، فقلت: الدعوة عندي الليلة. قال: سبقتني؟ قلت: نعم. فدعوتهم، فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم حديثًا من حديثكم يا معشر الأنصار؟ ثم ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول اللَّه ﷺ حتى قدم مكة فبعث الزبير على إحدى المُجَنَّبتَين وبعث خالد بن الوليد على المُجَنَّبة الأخرى وبعث أبا عبيدة على الحُسَّر، فأخذوا بطن الوادي ورسول اللَّه ﷺ في كتيبته فنظر فرآني فقال: أبو هريرة. قلت: لبيك يا رسول اللَّه. قال: فندب الأنصار فقال: لا يأتينا إلا أنصاري. وقال لي: اهتف بالأنصار. قال: فأطافوا به وأوبشت قريش أوباشًا لها واتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا. ف قال رسول اللَّه ﷺ: ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم. ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى ثم قال: حتى توافوني بالصفا وقال: احصدوهم حصدًا. قال: فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلا قتله، وما أحد يوجه إلينا شيئًا فجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول اللَّه، ابيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم. قال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن. فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعترته. وجاء الوحي وكان إذا جاء لا يخفى علينا فإذا جاء، فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول اللَّه ﷺ حتى ينقضي الوحي، فلما قضي الوحي قال رسول اللَّه ﷺ: يا معشر الأنصار. قالوا: لبيك رسول اللَّه. قال: قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته؟ قالوا: قد كان ذلك. قال: ألا إني عبد اللَّه ورسوله هاجرت إلى اللَّه وإليكم، المحيا محياكم، والممات مماتكم. فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: واللَّه ما قلنا الذي قلنا إلا الضن باللَّه ورسوله. فقال: إن اللَّه ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم، فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس أبوابهم وأقبل رسول اللَّه حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه فطاف بالبيت فأتى إلى صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه وفي يد رسول اللَّه ﷺ قوس وهو آخذ (بسيته) (١) فلما أتى على الصنم جعل يطعن في عينه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا. فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلًا عليه حتى نظر إلى البيت فرفع يديه وجعل يحمد اللَّه ويدعو بما شاء اللَّه أن يدعو". حماد بن سلمة (م) (٢) عن ثابت، عن عبد اللَّه بن رباح، عن أبي هريرة بنحوه، وفيه: "فجاءت الأنصار فأحاطوا برسول اللَّه عند الصفا، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول اللَّه، أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم فقال: من دخل داره فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن". سلام بن مسكين، نا ثابت البناني، عن عبد اللَّه بن رباح الأنصاري، عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ لما دخل مكة سرح الزبير وأبا عبيدة وخالدًا على الخيل وقال: يا أبا هريرة، اهتف بالأنصار. قال: اسلكوا هذا الطريق فلا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه فنادى مناد: لا قريش بعد اليوم. فقال رسول اللَّه ﷺ: من دخل دارًا فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن. وعمد صناديد قريش فدخلوا الكعبة [فغص] (٣) بهم وطاف النبي ﷺ وصلى خلف المقام ثم أخذ بجنبتي الباب، فخرجوا فبايعوا النبي ﷺ على الإسلام" زاد فيه القاسم بن سلام بن مسكين، عن أبيه: "فأتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال: ما تقولون وما تظنون؟ قالوا: نقول: ابن أخ وابن عم حليم رحيم. قال: وقالوا ذلك ثلاثًا. فقال رسول اللَّه ﷺ: أقول كما قال يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللَّه لكم وهو أرحم الراحمين. فخرجوا كأنما نشروا من القبور، فأسلموا" وفيما حكى الشافعي في هذه القصة عن أبي يوسف "أنه قال لهم حين اجتمعوا في المسجد: ما ترون أني صانع بكم؟ قالوا: خيرًا، أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء" قال المؤلف: إنما أطلقهم بالأمان الأول الذي عقده على شرط قبولهم، فلما قبلوه قال: أنتما الطلقاء - يعني: بالأمان الأول.