١٢٩٦٤ - وكيع وعبيد اللَّه (م) (٤) نا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "كنت جالسًا معه في ظل الكعبة وهو يحدث الناس يقول: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر فنزلنا منزلًا، فمنا من يضرب خباءه ومنا من هو في (جَشْرِه) (١) ومنا من ينتضل إذ نادى منادي رسول اللَّه ﷺ: الصلاة جامعة. قال: فانتهيت إليه وهو يخطب ويقول: أيها الناس، إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيرًا لهم وينذرهم مما يعلمه شرًا لهم ألا وإن عافية هذه الأمة في أولها وسيصيب آخرها بلاء وفتن يدفق بعضها بعضًا تجيء الفتن فيقول المؤمن: هذه مهلكتي. ثم تنكشف، ثم تجيء فيقول: هذه هذه، ثم تجيء فيقول: هذه هذه، ثم تنكشف، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن باللَّه واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع -وقال مرة: ما استطاع. أظنه قال: وإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر- فلما سمعتها أدخلت رأسي بين رجلين فقلت: إن ابن عمك معاوية يأمرنا أن نقتل أفانسنا، وأن نأكل أموالنا بيننا بالباطل واللَّه يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢) ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٣) قال: فوضع جمعه على جبهته ثم نكس ثم رفع رأسه فقال: أطعه في طاعة اللَّه واعصه في معصية اللَّه. قلت: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ؟ قال: نعم سمعته أذناي ووعاه قلبي". من قال جرير (م) (٤) عن الأعمش في الحديث: "ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع؛ فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر. فدنوت فقلت: أنشدك باللَّه أنت سمعت هذا من رسول اللَّه؟ فأومأ إلى أذنيه وقلبه بيديه فقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي".