١٦ - حدثنا أبو علي حمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني العدل بالري، قال أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق، قال: حدثني سلم بن معاذ بن سلم، قال: حدثنا سليمان بن الربيع الكوفي، قال حدثنا عبد الحميد بن صالح البرجمي، قال: حدثنا زكريا بن عبد الله بن يزيد الصهباني، عن أبيه، عن كميل بن زياد النخعي، عن علي بن أبي طالب، ﵀، أنه قال: يا سبحان الله، ما أزهد كثيراً من الناس في الخير، عجبت لرجل يجيئه أخوه المسلم في حاجة لا يرى نفسه للخير أهلاً، فلو كنا لا نرجو جنة ولا نخشى ناراً [٦/ب] ولا ثواباً ولا عقاباً لكان ينبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق فإنها تدل على سبل النجاح، فقام رجل فقال: فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين، سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، وما هو خير منه، لما أتينا سبايا طيئ وقعت جارية جماء، حواء، لعساء، لمياء، عيطاء، شماء الأنف، معتدلة القامة، درماء الكعبين، جدلة الساقين، لفاء العجزين، خميصة الخصرين، مصقولة المتنين، ضامرة الكشحين، فلما رأيتها أعجبت بها، فقلت: لأطلبن إلى رسول الله ﷺ أن يجعلها من فيئي. فلما تكلمت نسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها، فقالت: يا محمد، إن رأيت أن تخلي عني فلا تشمت بي أحياء العرب، فإني ابنة سيد قومي، وإن أبي كان يفكّ العاني، ويحمي الذمار، ويقري الضيف، ويشبع الجائع، ويفرج عن المكروب، ويفشي السلام، ويطعم الطعام، ولم يرد طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طيئ، قال النبي ﷺ: يا جارية، هذه صفة المؤمن حقاً، لو كان أبوك إسلامياً لترحمنا عليه، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق، فقام أبو بردة بن نيار، فقال: يا رسول الله، الله يحب مكارم الأخلاق؟ فقال: يا أبا بردة، لا يدخل الجنة أحد إلا بحسن الخلق. (١) بلغت، وعبد الواحد بن أحمد الشعار، والحسين بن الحسن الشعار، وعمرو بن علي، وابن علي الكواظي، وحميد بن علي الأنطاكي، وحسين بن أبي حريصة، وعبد المنعم بن أحمد الدقاق، وعبيد الله بن حذلم، وحسن الدربيدي، وحمزة بن علي البزار، وذلك في الجمعة لخمس خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة. [٧/أ] مجلس يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة.