١٨ - حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمُقْرِئِ الظَّافِرِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، ثنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ مِهْرَانَ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ الزِّبْرِقَانُ، أنبا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، أنبا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، قَالَ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ عَابِدٌ وَكَانَ مُعْتَزِلا فِي كَهْفٍ. قَالَ: فَكَأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أُعْجِبُوا بِعِبَادَتِهِ، فَبَيْنَا هُمْ عِنْدَ نَبِيٍّ لَهُمْ إِذْ ذَكَرُوهُ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵊: إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُونَ لَوْ أَنَّهُ تَارِكٌ لِشَيْءٍ مِنَ السُّنَّةِ. قَالَ: فَنُقِلَ ذَلِكَ إِلَى الْعَابِدِ. فَقَالَ: عَلَى مَا آذَيْتُ نَفْسِي، وَأَتْعَبْتُهُا أَصُومُ النَّهَارَ، وَأَقُومُ اللَّيْلَ، وَأَنَا تَارِكٌ لِشَيْءٍ مِنَ السُّنَّةِ. قَالَ: فَهَبَطَ مِنْ مَكَانِهِ. قَالَ: وَأَتَى النَّبِيَّ ﵊ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ لا يَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ وَيَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ. فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّه إِنَّهُ بَلَغَنِي لأَنِّي ذُكِرْتُ عِنْدَكَ بِخَيْرٍ، فَقُلْتَ: إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُونَ لَوْلا أَنَّهُ تَارِكٌ لِشَيْءٍ مِنَ السُّنَّةِ، فَإِنْ كُنْتُ تَارِكًا فَعَلَى مَا آذَيْتُ نَفْسِي، أَصُومُ النَّهَارَ، وَأَقُومُ اللَّيْلَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أَنْتَ فُلانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا هُوَ شَيْءٌ أَحْدَثْتَهُ فِي الإِسْلامِ إِلا أَنَّكَ لا تتَزَوَّجُ. قَالَ لَهُ الْعَابِدُ: وَمَا هُوَ إِلا هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَأَنَّ الْعَابِدَ اسْتَخَفَّ بِذَلِكَ. قَالَ: فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ ذَاكَ، قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ فَعَلَ النَّاسُ مِثْلَ مَا فَعَلْتَ مِنْ أَيْنَ يَكُونُ النَّسْلُ؟ مَنْ كَانَ يَنْفِي الْعَدُوَّ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ؟ مَنْ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ وَمَنْ كَانَ يَجْمَعُ فِي الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: فَعَرَفَ الْعَابِدُ مَا قَالَ. قَالَ: فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هُوَ مَا قُلْتَ، فَإِنِّي إِنْ أَكُنْ أُحْرَمُهُ، وَلَكِنِّي أُخْبِرُكَ عَنِّي أَنَا رَجُلٌ فَقِيرٌ، وَأَنَا كَلٌّ عَلَى النَّاسِ، وَهُمْ يُطْعِمُونِي، وَيُلْبِسُونِي، لَيْسَ لِي مَالٌ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مُسْلِمَةً فَأَعُقَّهَا، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا الأَغْنِيَاءُ فَلا يُزَوِّجُونِي. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا بِكَ إِلا ذَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.