١٤- أبو عبد الله محمد بن عمر بن قطري الزبيدي النحوي: من أهل إشبيلية من بيت الزبيديين الشهير بها في العلم والتقدم. استوطن أخيراً سبتة وكان مدرساً للنحو والعربية وله حظ من العلم بالأصول والاعتقاد وله سماع ورحلة جال فيها في الحجاز والعراق والشام ومصر وصقلية، وأخذ بمصر عن ابن فضال والخشني وابن باب شاذ وأبي عمران الصقلي ومهدي الوراق ولقي بها عبد الحق بن هارون الصقلي؛ وبمكة الحسين الطبري وأبا محمد ابن جماح السبتي من المجاورين بمكة، وهبة الله الضرير المقرئ وليس بصاحب الناسخ والمنسوخ، وأبا محمد النيسابوري وأبا الحسن الصقلي. وسمع بصور من الشيخ أبي بكر الخطيب الحافظ، وسمع بالأندلس من الدلائي وأبي الوليد الباجي وأبي عبد الله بن سعدون القروي وأبي الليث السمرقندي. حدثني عن الخطيب بكتاب المؤتنف في تكملة المؤتلف والمختلف وبكتاب الفقيه والمتفقه من تأليفه سماعاً منه. وتوفي بسبتة سنة إحدى وخمسمائة. وكان ﵀، طيب النفس تمزاحة له مع علمه بالعربية مشاركة في غير ذلك من العلوم. وأخبرنا عن الخطيب أبي بكر ابن ثابت مما أنشده لنفسه في كتابه لأبي القاسم ابن نباتة السعدي ابن عم أبي نصر ابن نباتة: أعاذلتي على إتعاب نفسي ... ورعيي في السرى روض السهاد إذا شام الفتى برق المعالي ... فأهون فائت طيب الرقاد وأخبرنا عن ابن أبي بكر الخطيب أنه قال؛ قيل لبعضهم بما أدركت العلم؟ قال: بالمصباح والجلوس إلى الصباح؛ وقال آخر: بالسفر والسهر والبكور في السحر. وأنشد الخطيب في ذلك لأبي محمد طاهر بن الحسين المصري: صل السعي فيما تبتغيه مثابراً ... لعل الذي استبعدت منه قريب وعاوده إن أكدى بك السعي مرةً ... فبين السهام مخطئٌ ومصيب وأخبرنا، ﵀، قال؛ حدثنا أبو بكر الخطيب قال؛ أخبرنا الجوهري أخبرنا المرزباني حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي قال؛ أنشدنا محمد بن القاسم بن خلاد: العقل رأس خصاله ... والعقل يجمع كل خير والعقل يجلب فضله ... والعقل يدفع كل ضير وأخبرنا عن الخطيب قال؛ أنشدنا أبو سعد الماليني قال؛ أنشدنا أبو سعد الإدريسي قال؛ أنشدنا أبو الفتح البستي وهو مما أنشده له أبو منصور الثعالي واللفظ له: لا يستخفن الفتى بعدوه ... أبداً وإن كان العدو ضئيلا إن القذى يؤذي العيون قليله ... ولربما جرح البعوض الفيلا وأخبرنا عن الخطيب قال؛ حدثنا القاضي أبو عبد الله الصيمري حدثنا عبد الله بن محمد الشاهد حدثنا مكرم بن أحمد حدثنا أحمد بن عطية حدثنا علي بن معبد حدثنا عبيد الله بن عمرو قال: كنا عند الأعمش وهو يسأل أبا حنيفة عن مسائل ويجيبه أبو حنيفة فيقول له الأعمش: من أين هذا؟ فيقول: أنت حدثتنا عن إبراهيم بكذا وحدثتنا عن الشعبي بكذا فكان الأعمش عند ذلك يقول: ((يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة)) .