كتاب الأربعين في إرشاد السائرين إلى منازل المتقين أو الأربعين الطائية

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
كتاب الأربعين في إرشاد السائرين إلى منازل المتقين أو الأربعين الطائية
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الخطيب أبو زكريا

١٨- وَاسْتَشِرْ فِي أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ . أَخْبَرَنَا الخطيب أَبُو زكريا، إجازة، قَالَ: أنشدنا أَبُو العلاء المعري لنفسه: أستغفر اللَّه مَا ذرت لعادتها ... شمس، وما لاح فِي ظلمائه قمر أورقت يَا غصن لا تدري بما صنعت ... لك المقادير، ثُمَّ استنشأ الزهر ولم تزل بقضاء اللَّه منتقلا ... حالا فحالا إِلَى أن أينع الثمر وَكَانَ واليك يخشى أن تمس أذى ... يوما ويسقيك إن لم يسقك المطر مَا نام عنك ولا ألهته نائبة ... حَتَّى قدمت وجاء الضعف والخور ثُمَّ اغتدى لك عند القبر محتطبا ... يلقيك فِي النار عمدا وهي تستعر وإنما قلت مَا قدمته مثلا ... للمرء لما أتاه الشيب والكبر الْحَدِيث الرابع والعشرون [ذكر المؤمنين فِي غيبتهم بالخير، والدعاء لهم] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإْمَامُ شَيْخُ الإْسِلامِ أَبُو الْحَسَنِ فَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَاذِيٍّ الشَّعْرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْفَضْلِ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحَنَفِيُّ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ بُشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ الإِسْفَرَايِنِيُّ، بِهَا، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي شُبْرُمَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ كُرَيْزٍ -، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، قَالَتِ: الْمَلَائِكَةُ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلِهِ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ: عَالٍ صَحِيحٌ، أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ فِي الدَّعَوَاتِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ، عَنْ حَمْدِ بْنِ فَضْلٍ، عَنْ أَبِيهِ رواه عَنِ النَّبِيّ ﷺ العالم المتذكر، والعارف المتفكر، صاحب الحكم والعلوم، أَبُو الدرداء عويمر، وقيل: عامر اختلف فِي نسبه، فقيل: عويمر بْن مَالِك، وقيل: عويمر بْن عامر بْن زيد بْن قيس، من الأنصار، وَهُوَ ابن أخت عَبْد اللَّهِ بْن رواحة. لم يشهد بدرا. سكن الشام، وتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين، فِي خلافة عُثْمَان ﵁. وَكَانَ قبل إسلامه تاجرا. وَكَانَ يَقُول: " تفكر ساعة خير من قيام ليلة. وَكَانَ أكثر عمله التفكر. وَكَانَ يَقُول: " لا تزالون بخير مَا أحببتم خياركم، وما قيل فيكم بالحق فعرفتموه، فإن عارف الحق كعامله، كم من نعمة للَّه تَعَالَى فِي عرق ساكن. فِي الْحَدِيث: دلالة عَلَى أن المستحب للمرء المسلم أن يذكر أخاه بالخير فِي الغيبة ويتضمن ذَلِكَ النهي عَنِ الغيبة، لأن الأمر بالشيء نهي عَنْ ضده، فالحديث وإن ورد على صيغه الخبر إِلا أن المراد بِهِ الأمر، أي: عودوا ألسنتكم الكلام الطيب الحسن، وادعوا للمؤمنين والمؤمنات، تنالون بِذَلِكَ مَا تسألون لهم وتريدونه بهم، فإن الْخَيْر عادة والشر لجاجة. وقد قيل: لا يكون الرجل مؤمنا كاملا حَتَّى يأمنه عدوه، فكيف حال من لا يأمنه صديقه؟ ! ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إِلا فيما يعنيه. أَخْبَرَنَا تاج الإْسِلام أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور السَّمْعَانِيّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْقَاسِم بْن الْحُسَيْن المقري، أَخْبَرَنَا جدي أَبُو إِسْح َاقَ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الْحَافِظ، أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ الهمذاني بمكة، حماها اللَّه، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن المقري يَقُول: سمعت يُوسُف بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت ذا النون يَقُول: أربع خلال لها ثمرة: العجلة، والعجب، واللجاجة، والشره. فثمرة العجلة: الندامة. وثمرة العجب: البغضة. وثمرة اللجاجة: الحيرة. وثمرة الشره: الفاقة. أنشدنا الشَّيْخ الإْمَام معتمد الإْسِلام أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الفرج بْن الفرج الكناني الْمَغْرِبِيّ، لبعضهم: عود لسانك قول الْخَيْر تحظ بِهِ ... إن اللسان كما عودت معتاد موكل بتقاضي مَا سننت لَهُ ... فِي الْخَيْر والشر، فانظر كيف ترتاد الْحَدِيث الخامس والعشرون [استحباب تعجيل الفطر] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإْمَامُ زَيْنُ الإْسِلامِ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا وَالِدِي الإْمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الأَسْفَرَايِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَغْرِبِيُّ -، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ " هَذَا حَدِيث صَحِيحٌ، حَسَنٌ، عَالٍ، مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي (الصَّوْمِ) ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَعَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، كُلِّهِمْ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بِهَذَا. رواه عَنِ النَّبِيّ ﷺ: أَبُو الْعَبَّاسِ سهل بْن سَعْد بْن مَالِك بْن خالد بْن ثعلبة بْن حارثة بْن عَمْرو بْن الخزرج بْن ساعدة بْن كعب الأنصاري الخزرجي الساعدي توفي رَسُول اللَّهِ ﷺ وله من العمر خمس عشرة سنة. كَانَ اسمه " حزنا " فسماه رَسُول اللَّهِ ﷺ " سهلا ". وَكَانَ ﵇ يغير الأسماء القبيحة بالأسماء الحسنة تفاؤلا، فلم يرد أن يكون اسمه حزنا، لأنه كره الحزونة والشدة. وأراد مثل ذَلِكَ من حزن جد سَعِيد بْن المسيب فلم يقبله وَقَالَ: لا أغير اسما سماني بِهِ أبي قَالَ سَعِيد: فبقيت الحزونة فينا حَتَّى الساعة. توفي سهل سنة ثمان وثمانين وقيل سنة إحدى وتسعين، وَهُوَ ابن مائة سنة وأكثر، وَكَانَ آخر من مات بالمدينة من الصحابة. وفي الْحَدِيث: دلالة عَلَى استحباب تعجيل الفطر، والإشارة بإزالة مَا لحق الصائم من كلفة العبادة، ليكون وقوفه عَلَى بساط النجوى فِي صلاة المغرب الَّتِي تؤدي فِي وقت الإفطار عَلَى فراغ من مطالبات النفس، فيجد القلب فِي المنجاة كمال الروح والأنس، وعلى هَذَا يحمل قوله ﷺ: " إذا حضر العشاء والعشاء فابدءوا بالعشاء ". أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو علي الْحَسَن بْن أَحْمَدَ بْن الحسن الحداد، إجازة، أَخْبَرَنَا الْحَافِظ أَبُو نعيم أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّهِ بْن إِسْحَاق، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الثقفي، حَدَّثَنَا أَبُو يونس مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ المديني، حَدَّثَنَا أَبُو الحارث عُثْمَان بْن إِبْرَاهِيمَ بْن غسان، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن يَحْيَى بْن أَبِي كثير، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دخل سليمان بْن عَبْد الملك المدينة حاجا، فَقَالَ: هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة؟ قالوا: نعم، أَبُو حازم. فأرسل إِلَيْهِ، فلما أتاه، قَالَ: يَا أبا حازم، مَا هَذَا الجفاء؟ قَالَ: وأي جفاء رأيت مني؟ قَالَ: وجوه الناس أتوني ولم تأتني. قَالَ: والله مَا عرفتني قبل هَذَا ولا أنا رأيتك، فأي جفاء رأيت مني؟ فالتفت سليمان إِلَى الزُّهْرِيّ فَقَالَ: أصاب الشَّيْخ وأخطأت أنا. فَقَالَ: يَا أبا حازم، مَا لنا نكره الموت؟ فَقَالَ: عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة، فتكرهون الخروج من العمران إِلَى الخراب، قَالَ صدقت. قَالَ: ليت شعري مَا لنا عند اللَّه؟ قَالَ: اعرض عملك عَلَى كتاب اللَّه تَعَالَى. قَالَ: فأين أجده؟

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.