٣٠٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، نَا ابْنُ زنجوية، نَا مُحَمَّد ابْن الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، نَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي زيد بن وَاقد، عَن بسر ابْن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: كُنْتُ جَالِسا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ " , فَأَقْبَلَ حَتَّى سلم على رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عُمَرَ شَيْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ إِنِّي نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ فَتَبِعْتُهُ الْبَقِيعَ كُلَّهُ حَتَّى تَحَرَّزَ مِنِّي بِدَارِهِ فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ: فَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ " ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ ﵁ نَدِمَ حِينَ سَأَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ فَخَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَسَأَلَ. هَلْ ثَمَّ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لَا. فَعَلِمَ أَنَّهُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ َ -. فَأقبل عمر إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى سَلَّمَ عَلَيْهِ فَجَعَلَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - يَتَمَعَّرُ حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَن يكون من رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى عُمَرَ مَا يَكُونُ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ ذَلِكَ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُم: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ. فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ فَهَلْ أَنْتُمْ تاركوا لِي صَاحِبِي؟ " قَالَ فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا. قَوْله: غامر: أَي خَاصم، وَقَوله: يتمعر: أَي يتَغَيَّر، وَقَوله: تاركو لي صَاحِبي: فصل بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ بالجار وَالْمَجْرُور. فصل