٥٠٢- حَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثنا أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ القُرَظِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، سَمَّاهُ وَنَسِيتُهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي غَدَاةٍ شَاتِيَةٍ جَائِعًا وَقَدْ أَوْبَقَنِيَ البَرْدُ، فَأَخَذْتُ ثَوْبًا مِنْ صُوفٍ قَدْ كَانَ عِنْدَنَا، ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ فِي عُنُقِي وَحَزَمْتُهُ عَلَى صَدْرِي أَسْتَدْفِئُ بِهِ، وَاللَّهِ مَا فِي بَيْتِي شَيْءٌ آكُلُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلمَ شَيْءٌ لَبَلَغَنِي، فَخَرَجْتُ فِي بَعْضِ نَوَاحِي المَدِينَةِ فَانْطَلَقْتُ إِلَى يَهُودِيٍّ فِي حَائِطِهِ فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ ثَغْرَةِ جِدَارِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَعْرَابِيُّ، هَلْ لَكَ فِي دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ؟ قُلْتُ: نَعَمِ افْتَحْ لِيَ الحَائِطَ، فَفَتَحَ لِي فَدَخَلْتُ فَجَعَلْتُ أَنْزِعُ الدَّلْوَ وَيُعْطِينِي تَمْرَةً، حَتَّى مَلأْتُ كَفِّي، قُلْتُ: حَسْبِي مِنْكَ الآنَ، فَأَكَلْتُهُنَّ ثُمَّ جَرَعْتُ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلمَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، وَهُوَ مَعَ عِصَابَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَطَلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي بُرْدَةٍ لَهُ مَرْقُوعَةٍ بِفَرْوَةٍ، وَكَانَ أَنْعَمَ غُلاَمٍ بِمَكَّةَ وَأَرْفَهَهُ عَيْشًا، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلمَ ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَرَأَى حَالَهُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلمَ: أَنْتُمُ اليَوْمَ خَيْرٌ، أَمْ إِذَا غُدِيَ عَلَى أَحَدِكُمْ بِحَفْنَةٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، وَرِيحَ عَلَيْهِ بِأُخْرَى، وَغَدَا فِي حُلَّةٍ، وَرَاحَ فِي أُخْرَى، وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الكَعْبَةُ؟ قُلْنَا: بَلْ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ، نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ، قَالَ: بَلْ أَنْتُمُ اليَوْمَ خَيْرٌ.