١٢٣١ - أنبأنا محمد بن عمر بن بُكَيْر المُقْرِئ، أنبأنا عليّ بن محمد بن المعلَّى الشُّونِيْزي، حدَّثنا محمد بن جرير، حدَّثنا محمد بن عبَّاد بن موسى، حدَّثنا محمد بن فُضَيْل، حدَّثنا مُسْلِم الأعور، عن حَبَّةَ بن جُوَيْن العُرَني قال: انطلقت أنا وأبو مسعود إلى حُذَيْفَة بالمَدَائن، فدخلنا عليه فقلنا: يا أبا عبد اللَّه حَدِّثْنَا، فإنَّا نَخَافُ الفِتَنَ. فقال: عليكم بالفئة التي فيها ابن سُمَيَّة، فإنِّي سمعتُ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول: "تَقْتُلُهُ الفئةُ الباغيةُ عن الطريق، وإنَّ آخرَ رِزْقِهِ ضَيَاحُ لَبَنٍ" . (٨/ ٢٧٤ - ٢٧٥) في ترجمة (حَبَّة بن جُوَيْن بن عليّ العُرَني الكوفي أبو قُدَامَة) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "تَقْتُلُهُ الفئةُ الباغيةُ" متواتر. أمَّا قوله: "وإنَّ آخر رِزْقِهِ ضَيَاحُ لَبَنٍ" فإنه روي من طرق عِدَّةٍ يصحُّ بمجموعها. ففيه (مُسْلِم بن كَيْسَان الضَّبِّيّ المُلَائِيّ البرَّاد الأعور) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٣١) . كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (حَبَّة بن جُوَيْن العُرَني) وهو مختلف فيه، ولعلَّ قول الإمام صالح جَزَرَة فيه، هو أقرب الأقوال، حيث يقول -كما في "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٧٦) : "شيخ. . . كان يتشيَّع، ليس هو بالمتروك، ولا ثَبْت، وسط" . وقال الحافظ في "التقريب" (١/ ١٤٨) : "صدوق له أغلاط، وكان غاليًا في التَّشَيُّع" . وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٦٤) . التخريج: رواه ابن جَرِير الطبري في "تاريخه" (٥/ ٣٨ - ٣٩) ، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٩١) ، من طريق مسلم الأعور، عن حَبَّة بن جُوَيْن، به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح عال ولم يخرِّجاه" . ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو منتقد بتضعيف الذَّهَبِيّ نفسه له فيما سيأتي. ورواه الطبراني كما في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٩٧) وقال: "فيه مُسْلِم بن كَيْسَان الأعور، وهو ضعيف" . ورواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٢٥٣) رقم (٢٦٨٩) -من كشف الأستار- من طريق محمد بن فُضَيْل، عن مُسْلِم الأعور، عن حَبَّة قال: "اجتمع حُذَيْفَة وأبو مسعود، فقال أحدهما لصاحبه: إنَّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال:" تقتل عمَّارًا الفئة الباغية ". وصدَّقه الآخر" . قال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوَى عن حُذَيْفَة إلّا من هذا الوجه" . وذكره الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٩٦) واكتفى بقوله: "رواه البزَّار" . ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٤٨) من طريق إسرائيل بن يونس، عن مُسْلِم الأعور، عن خالد العُرَني قال: دخلت أنا وأبو سعيد الخُدْري على حُذَيْفَة. فذكر نحو رواية الخطيب دون قوله: "وإنَّ آخر رِزْقِهِ ضَيَاحُ لبن" . وقال: "هذا حديث له طرق بأسانيد صحيحة" . وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "مُسْلِم بن كَيْسَان تركهـ أحمد وابن مَعِين" . ومن هنا نعلم ما في موافقة الذَّهَبِيّ للحاكم في تصحيحه له في الطريق الأول المتقدِّم مع أنَّ فيه (مُسْلِم الأعور) . وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "تَقْتُلُ عَمَّارًا الفئةُ الباغيةُ" : متواتر. وقد سبق الكلام على ذلك في حديث (٧٨٤) . وأمَّا قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "وإنَّ آخر رِزْقِهِ ضَيَاحُ لَبَنٍ" ، فإنه روي من طرق عِدَّةٍ يصحُّ بمجموعها كما بينته في حديث (٤٠) . غريب الحديث: قوله: "ضَيَاحُ لَبَنٍ" : "الضَّيَاحُ والضَّيْحُ بالفتح: اللبن الخاثرُ يُصَب فيه الماء ثم يخلط" . "النهاية" (٣/ ١٠٧) . * * *